الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في المعطوف الذي بمنزلة الموصول في النداء؟ وما الذي لا يجوز؟
ولم ذلك؟
ولم لا يجوز أن يجري مجرى غيره من المعطوف؟ وهل ذلك/ ١٩٧ ألأنه قد انعقد الثاني مع الأول انعقاد الاسم الواحد؟
وما حكم: ثلاثة وثلاثين، في الندابة؟ ولم جاز: واثلاثة وثلاثيناه؟ وهل ذلك لأنه معرفة بالإقبال عليهم بأعيانهم، وفيه معنى يتفجع عليهم لأجله بكثرة عددهم؟
[ ١٩٦ ]
وما حكمه في النداء من غير ندبة؟ ولم جاز: يا ثلاثة وثلاثين، ولم يجز مثل ذلك في: يا زيد وعمرو؟ وهل ذلك لأن ثلاثة وثلاثين بمنزلة اسم واحد لهذا العدد كقولك: ثلاثة عشر، وإنما منعت النون بقوتها أن يبني بناء: ثلاثة عشر، فيقال: ثلاثة ثلاثين، فهو على ذلك المعنى بمنزلة اسم واحد- وإن دخله حرف العطف- كما هو مقدر في: ثلاثة عشر؟
ولم جاز: يا زيد ويا عمرو، على نداءين، ولم يجز: يا ثلاثة ويا ثلاثون، على نداءين في ذلك لاختلافهم بما لا يتميز الثلاثة من الثلاثين منهم؟ وهل لو تميز [الثلاثة] بمكانهم من الثلاثين حتى يكون هؤلاء يمنة، وأولئك يسرة بفصل بينهم، قد تباعد كل واحدة من الجملتين عن الأخرى، لجاز: يا ثلاثة ويا ثلاثون أقبلوا.
وما حكمهم في: ثلاثة عشر، إذا انفصلوا هذا الانفصال؟ فهل يجوز: يا ثلاثة ويا عشر؟ ولم لا يجوز ذلك على معنى: ثلاثة عشر؟ وهل امتناعه لأنه قد استغنى عن الواو فيه كما يستغنى إذا قلت: يا ثلاثة ويا ثلاثون، عن الواو التي تدخل على (ثلاثين) بدخول الواو على حرف النداء، فإنما يجوز على أنه نودي ثلاثة
[ ١٩٧ ]
على حيالهم، ونودي عشرة على حيالهم، ويصلح أن يجمع هذا، فيقال: نودي ثلاثة عشر، كما يضرب ثلاثة في وقت، ويضرب عشرة في وقت، ثم يجمع ذلك، فيقال: ضرب ثلاثة عشر؟
ولم جاز: يا ثلاثة وثلاثين، بمنزلة: يا ضاربا رجلا، مع أن الأول عامل في الثاني، وليس كذلك: ثلاثة وثلاثون؟ وهل ذلك لأن العمل يعقد الثاني بالأول عقد الاسم الواحد، فكذلك كل ما عقد الثاني بالأول عقد الاسم الواحد، فعقد الواو (ثلاثة وثلاثين) بالأول عقد (خمسة عشر) وإن لم يعمل (خمسة) في (عشر)؟
ولم وجب: يا خيرا منك، بالنصب مع أنه معرفة؟
وهل يجوز: يا ضارب رجل، على أنه معرفة؟
ولم لا يجوز في: يا أخا رجل، أن يكون معرفة كما جاز في: يا ضارب رجل، أن يكون معرفة؟ وهل ذلك لأن هذه الإضافة حقيقية، وتلك لفظية على تقدير الانفصال؟ .
[ ١٩٨ ]
الجواب:
الذي تمتنع فيه الندبة المبهم، والنكرة؛ لأن المبهم ليس فيه معنى يعذر المتفجع لأجله، وأما النكرة/ ١٩٧ ب فلا يجوز لأنه لم يوجه التفجع بالمعنى إلى الشيء يعبنه الذي هو أهل أن يتفجع عليه، فيصير التفجع بمنزلة ما لم يكن، كما أن الذم للنكرة- وهو واحد من جملة الناس لم يوجه الذم إليه بعينه- لا يشين ذلك الذي هو مستحق له، ولا يعمه، ولا يصرف الوجوه عنه، ولا يحط من منزلته، فيصير على هذا الوجه بمنزلة ما لم يقع، فكذلك التفجع على ما هو نكرة لا يعرف، فقد بان علة كل واحد منهما.
[ ١٩٩ ]
وتجوز ندبة العلم، وإن لم يكن فيه ذكر ال المعنى الذي يعذر بالتفجع عليه، إلا أنه دليل على معنى صفته من حيث هو علم عليه، كما يدل الاسم العلم في: محمد بن عبد الله؛ أنه نبي، فعلى هذا جاز في العلم، ولم يجز في المبهم وإن كان معرفة، لأن التعريف بتعيين الشيء بعينه يحتمل أن يكون مما لا لتفت إليه، ولا يحسن التفجع عليه، ويحتمل أن يكون ممن هو على خلاف هذه الصفة؛ لأنه بمنزلة رؤية إنسان بعينه حتى قد عرف بمعرفة تخصه من غير أن يعلم ما يستحقه من الصفات التي هو عليها، فلا يصلح أن يتفجع عليه وهذه منزلته، كما لا يصلح أن يحمد أو يذم، ولا أن يعظم، ولا أن يحقر حتى تعرف منزلته، فلهذه العلة جاز أن يجتمع الإبهام مع التعريف، فيجوز: وازيداه، ولا يجوز: واهذاه؛ لما بينا من أن (هذا) مبهم، و(زيد) علم.
ولا يجوز: وارجلا ظريفا، وإن ذكر معنى يحسن أن يتفجع لأجله، لأنه نكرة يقع التفجع عليه موقع اللغو كما يقع الذم لرجل من الناس لا يعرف بعينه موقع اللغو الذي لا يلتفت إليه.
وإنما الندبة علامة لمصيبة في خطب عظيم، وأمر جسيم، فإذا لم تدل العلامة على هذا المعنى؛ خرجت عن هذا الحد.
[ ٢٠٠ ]
ولا يجوز: وامن في الداراه؛ لأنه مبهم، ولكن يجوز: وامن حفر زمزماه؛ لأن هذا قد جل على أمر كبير يحسن أن يتفجع لأجله، وهو معروف بعينه.
ولو جاز: واهذاه، مع إبهامه؛ لجاز: وامن لا يعنيني أمرهوه؛ لأن التعريف بعينه يحتمل أن يكون ممن لا يعنيه أمرهن ويحتمل أن يكون ممن يعنيه أمره، فلا يحسن التفجع عليه؛ لاحتمال ذلك، كما لا يحسن التفجع عليه مع القطع على ذلك؛ لأنهما جميعا يقتضيان رفض التفجع على ما هذه منزلته.
[ ٢٠١ ]