الغرض فيه:
أن يبين ما يمتنع فيه الندبة مما لا يمتنع.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يمتنع فيه الندبة؟ وما الذي لا يمتنع؟ ولم ذلك.
ولم امتنعت من المبهم الذي هو معرفة؟ وهلا كان التعريف الذي فيه قد أظهره إظهار العلم الذي تجوز فيه الندبة؟ ولم جاز أن يجتمع الإبهام مع التعريف؟ وهل الإبهام فيه من جهة/ ١٩٦ ب أنه لا يقوي بنفسه في البيان عن معناه، والتعريف من جهة ما صحبه من الإشارة إلى الشيء بعينه؟
ولم لا يجوز: واهذاه، إذا كان (هذا) معرفة؟ وهل ذلك لأنه ليس فيه بيان عن معنى يعذر من أجله المتفجع عليه؟
ولم جاز: وازيداه، مع أنه ليس فيه معنى من معاني الصفات يعذر لأجله بالتفجع عليه؟ وهل ذلك لأن العلم يدل على معاني الصفات كما يدل: محمد
[ ١٩٣ ]
ابن عبد الله، على معنى النبي، وكما يدل: موسى بن عمران، على معنى: رسول الله؟
ولم لا يجوز: وارجلا ظريفًا، مع أن فيه معنى يعذر بالتفجع عليه، وإن كان؟ وهل ذلك لأنه لا يعذر بالتفجع على ما هو نكرة لم يوجه التفجع إليه بعينه فيما يدل عليه اسمه؛ لأنه خلطه بغيره يضعف التفجع عليه، حتى لا يعتد به، واختصاصه بعينه يقوي التفجع عليه، كما أن ذم إنسان بطريق النكرة على أنه واحد من جملة الناس يضعف الذم حتى يصير بمنزلة ما لم يقع؛ إذ لا يلحقه بذلك غم، ولا عيب يوجه إليه، ولا معنى يصرف الوجوه عنه، فهو بمنزلة ما لم يقع؟
ولم لابد في كل ندبة من شيئين: تعريف للشيء بعينه، ومعنى يحسن أن ينفجع لأجله في دلالة اسمه؟
وهل الندبة إظهار مصيبة قد وقع صاحبها في عظيم، وأصابه جسيم؟
وهل يجوز: وامن في الداراه؟ ولم لا يجوز هذا كما جاز: وامن حفر زمزماه؟
[ ١٩٤ ]
وهل ذلك لأن من حفر زمزم معروف بعينه، وهو على معنى من الجلالة يتفجع عليه لأجله؟
ولم صار المبهم بمنزلة قول القائل: وامن لا يعنيني أمرهوه؟ وهل ذلك لأنه لو اكتفى بالتعريف فقط في الندبة؛ لجاز هذا؛ لأنه معرفة، ولكن يحتاج إلى معرفة ومعنى يصلح أن يتفجع لأجله، فليس في المبهم دلالة على معنى يصلح أن يتفجع لأجله، وإن كان معرفة؟
[ ١٩٥ ]