الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في الاختصاص الذي يجري على طريقة النداء في النصب مما لا يجوز
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الاختصاص الذي يجري على طريقة النداء في النصب؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك.
ولم لا يجوز أن يمتنع منه الألف واللام كما امتنع من المنادي؛ إذ هو على طريقة النداء؟ وهل ذلك لأن الاختصاص ليس فيه ما يعرف بالاسم من أجل امتناع حرف النداء منه، كما بينا قبل؟
وما حكم قولهم: إنا- معشر العرب- نفعل كذا وكذا؟ ولم انتصب: معشر العرب؟ وهل ذلك على معنى: أعني، أو أختص، كما ينتصب المضاف في النداء
[ ٢٢٣ ]
على تقدير: أعني، وإن لم يظهر العامل؟
ولم لا يجوز أن يظهر العامل في الاختصاص، كما جاز أن يدخله الألف واللام؟
وهل ذلك للاستغناء عن العامل الذي يخرجه عن طريقة النداء، ولا يستغنى عن الألف واللام؛ للحاجة إلى تعريف الاسم؟
وهل إظهار العامل يخرجه إلى الخبر، كما أنه لو ظهر العامل في النداء؛ لأخرجه عن حد النداء إلى الخبر في قولك: عبد الله، لو قلت: أعني عبد الله؛ لبطل النداء، فكذلك لو قلت: إنا أعني معشر العرب؛ لخرج عن حد الاختصاص الذي على طريقة النداء إلى الخبر، فلا يجوز أن يظهر العامل في الاختصاص كما لا يجوز أن يظهر في النداء؛ لأنه يخرجه/ ٢٠٢ أعن حده، ولا يخرجه لحاق الألف واللام، ولا امتناع حرف النداء؛ لأن ما بقي فيه من خاصة النداء دليل على الاختصاص الذي يجري على طريقة النداء، ولو ظهر العامل لم يبق ما يدل على تلك الطريقة؟
وما الشاهد في قول عمرو بن الأهتم:
(إن- بني منقر- قوم ذوو حسب فينا سراو بني سعد وناديها؟)
[ ٢٢٤ ]
ومن أين دخله معنى الافتخار؟ وهل ذلك لأن الاختصاص بالذكر لما قد دل عليه في الجملة إنما هو لتحقير، أو تعظيم، فلما قال: إنا، دل على المتكلم فصار ذكره بني منقر للتعظيم في مفوم الكلام.
وما الشاهد في قول الفرزدق:
(ألم تر أنا بني دارم زراة منا أبو معبد)
فهذا على الافتخار؟
وما الشاهد في قول رؤبة:
[ ٢٢٥ ]
(بنا- تميما- يكشف الضباب؟)
وما وجه قولهم: نحن- العرب- أقرى الناس لضيف.؟ ولم جاز دخول الألف واللام في (العرب)، وهو في موضع المنادي على طريقته؟ وهل ذلك لأنه لما امتنع حرف النداء الذي يعرفه؛ لحقت الألف واللام للتعريف؛ لأنه لا يصلح الافتخار على طريقة الاختصاص بما هو نكرة؟
ولم وجب فيه النصب، ولم يجز الرفع كما يجوز في صفة المنادي المضموم؟
وهل ذلك لأن الصفة تبعت الموصوف على شبه المرفوع، وليس كذلك ما فيه الألف واللام من غير إتباع ولا وقوع المنادي في الخطاب؛ لأنه لا يجب للاسم في النداء أن يبني إلا بأن يكون معرفة، مفردًا، مخاطبًا، فإذا بطل الخطاب؛ بطل البناء؛ لخروجه عن شبه المكني؟
ولم لو قال شاعر: يا العرب؛ لضم الاسم، كما قال في الضرورة.
[ ٢٢٦ ]
(فيا الغلامان اللذان فرا إيا كما أن تكسبانا شرا)
وإذا قال: نحن- العرب- أقرى الناس لضيف؛ لم يجز إلا النصب، وكذلك لو قال: نحن- الغلامين- أشجع الناس، على الاختصاص والافتخار؛ لم يجز إلا النصب؟
ولم جاز دخول (أي) وحدها من علامات النداء، ولم يجز دخول غيرها من حروف النداء؟ وهل ذلك لأن (أيا) وصلة إلى ذكر ما فيه الألف واللام في النداء، يصلح أن تذكر، ويصلح أن تترك في النداء، فيقال: يا أيها الرجل، ويا رجل، وليس كذلك حروف النداء؛ لأنها تدخل ليجيب المنادي المخاطب، وليس ذلك في الاختصاص؛ لأنه للمتكلم، لا للمخاطب؟
ولم جاز: إني- أيها الرجل- أفعل كذا، ولم يجب/ ٢٠٢ ب مثل ذلك في قولهم: نحن- أيها العرب- أقرى الناس لضيف؟ وهل ذلك لأن (أيا) في النداء يصلح أن تذكر، وأن تترك، فجرت [في] الاختصاص على تلك الطريقة؟
وما الشاهد في قول لبيد؟
[ ٢٢٧ ]
نحن بنو أم البنين الأربعة؟
فلم رفع (بنو).؟ وهلا نصب على الاختصاص؟ وهل ذلك لأنه ليس فيه مفخر؛ إذ هو كثير في الناس أن يكونوا بني أم البنين، فلا معنى للافتخار بهذا، فجاء على طريقة الخبر، لا على طريق الافتخار.
وما وجه قولهم: إنا- معشر الصعاليك- لا قوة بنا على المروة؟ وهل ذلك على تصغير أمرهم؛ إذ يجري النقيض في التصغير والتعظيم مجرى واحدًا؟
[ ٢٢٨ ]
وهل يجوز على ذلك: إنا- المساكين- مرحومون، وإنا- الضعفاء- معرضون للمكاره؟
وما وجه قولهم: بك- الله- نرجو الفضل، وسبحانك الله العظيم؟ وهل هذا على اختصاص النداء؟ وهل أسقطوا حرف النداء؛ لأنه لم يستوف شروطه في المعنى، فلم يستوف شروطه في اللفظ؟
وهل يجوز: إني- هذا- أفعل. ولم لا يجوز؟ وهل ذلك لأنه لا يصلح الافتخار على طريق الاختصاص لما قد ذكر بمبهم؛ لأن ذكر المختص عذر في الافتخار به، فإذا أبهم؛ بطل هذا المعنى؛ لأنه لا يدل على معنى يفتخر بمثله؟
ولم لا يجوز الاختصاص بالنكرة؟ وهل ذلك بمنزلة ندبة النكرة على العلة التي بينا؟
ولم لا يجوز: إنا- قوما كراما- نرى الجود لازما، على الاختصاص؟ وعل ذلك لأن توجيه الافتخار إلى المفتخر به بعينه أحق به من أن يكون شائعا يحتمله وغيره؟ وهل يلزم من ذلك: إنا- قوما- نرى الجود واجبًا؟ ومن أين لزم هذا، وليس في قوله (قومًا) ما يفتخر به، كما في قوله: قومًا كرامًا؟ وهل ذلك لأنه مدلول
[ ٢٢٩ ]
عليه بقول: نرى الجود فضلا واجبا، فكان يلزم من هذه الجهة، فلا يحسن ذلك حتى يقع الإفصاح بالشيء بعينه الذي يدل على معنى الافتخار؟
ولم كثر في هذا الباب: بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان؟ وهل ذلك لأن جميعه يشرف إلى ما يتشرف به ويعظم؛ لأن الأب الأكبر معظم، ومعشر المسلمين معظمون، وأهل بيت الرسول، وآل النبي على هذه المنزلة في التعظيم.
وهل يجوز: إنهم فعلوا أيتها العصابة؟ ولم لا يجوز ذلك في الغائب أصلا؟
وهل ذلك لأنه إنما يجوز في الحاضر المتكلم؛ لأنه على طريقة الحاضر المنادي، فأما الغائب فخارج عن طريقة/ ٢٠٣ أالمنادي؟
وما الشاهد في قول الصلتان العبدي:
[ ٢٣٠ ]
(أيا شاعرًا لا شاعر اليوم مثله جرير ولكن في كليب تواضع)
فلم لا يكون على اختصاص النداء؟ وهل يمنع من ذلك أمران: أنه نكره، وأن معه حرفا من حروف النداء، وكلاهما لا يجوز في المختص على طريقة النداء؟ ولم حمله الخليل على أنه غير منادي، ولكن على حذف المنادي، كأنه قال: يا قائل الشعر شاعرًا؟ وهل ذلك لأن الافتخار لا يصح إلا على هذه الجهة، كأنه لما نادي قال: حسبك به شاعرًا، فصار مفسرًا بمنزلة هذا القول لو أفصح به، فقيل: حسبك به شاعرا.
وما نظيره في الحذف من قولهم: تالله رجلا، على معنى: الله لا أرى رجلا كرجل أراه اليوم؟
وما نظيره من قولهم: يالك فارسًا؟
[ ٢٣١ ]
وما الشاهد في قول شريح بن الأحوص الكلابي:
(تمناني ليلقاني لقيط أعام- لك- ابن صعصعة بن سعد؟)
فمن أين دخله معنى التعجب؟ وهل ذلك لأن نبه بالنداء على معنى يتعجب من مثله بعد قوله:
(تمناني ليلقاني لقيط )
[ ٢٣٢ ]
كأنه قال: يا عجبًا له؟
وما الشاهد في قول الشاعر:
(أيام جمل خليلًا لو يخاف لها صرما لخولط منه العقل والجسد)
وعلام نصب (خليلًا)؟ وهل ذلك على اختصاص النداء، أم علي: حسبك بها خليلًا، ثم قال: لو يخاف لها صرمًا، أي: لو يخاف هذا الإنسان لها صرمًا؛ لخولط منه العقل والجسد؟ ولم لم يكن على الاختصاص؟ وهل ذلك (خليلا) نكرة، كأنه قال: أيام جمل خليلا لو يخاف خليلها لها صرمًا؛ لخولط منه العقل والجسد؟ وما خير (جمل)؟ هل هو مدلول عليه؛ إذ فيه معنى: حسبك بها خليلًا؟
وما الشاهد في قول الشاعر:
[ ٢٣٣ ]
(يا هند هند بين خلب وكبد)
ولم رفع بالتنوين: هند بين خلب وكبد؟ ولم لا يجوز أن يكون على عطف البيان، كما تقول: يا زيد زيد أقبل؟ وهل ذلك لأنه وصفها بالنكرة؟ فصارت نكرة، ولا يكون عطف البيان على المعرفة بالنكرة، لأنه لا يجري مجرى الصفة؟
ولم جعله على: أنت هند بين خلب وكبد؟ وهل ذلك لأن (بين خلب) إذا كان صفة (هند)؛ فلابد لها من مبتدأ؛ لأنها حينئذ خبر مبتدأ محذوف.
وهل يجوز أن تكون معرفة على معنى/ ٢٠٣ ب الإقبال على غيرها ممن تحدثه، فتقول: عند هذه بين خلب وكبد، فتكون معرفة على هذا الوجه؟
الجواب:
الذي يجوز في الاختصاص على طريقة النداء في النصب نصب المضاف،
[ ٢٣٤ ]
وما فيه الألف واللام على عامل لا يظهر كما لا يظهر في النداء؛ لأنه لو ظهر لخرج عن طريقة الاختصاص الذي للنداء إلى معنى الخبر.
ولا يجوز امتناع الألف واللام من الاسم فيه كما يمتنع في النداء؛ لأن الذي كان يعرف المنادي من حرف النداء قد امتنع في الاختصاص، فلم يكن بد للنكرة من معرف فيه.
وتقول: إنا- معشر العرب- نفعل كذا وكذا، فتنصبه كما تنصب المضاف في النداء، ولا يجوز أن يظهر العامل، [وإن] كان تقديره: أعني معشر العرب؛ لأنه لو ظهر؛ لخرج عن طريقة النداء إلى الخبر، والألف واللام لا يخرجه عن طريقة النداء أصلا؛ لأن ما بقى فيه من العلامة التي هي النصب من غير إظهار العامل دليل على طريقة النداء، وكذلك لو قلت في النداء: عبد الله، وأظهرت العامل، فقلت: أعني عبد الله؛ لأخرجته عن حد النداء.
وقال عمرو بن الأهتم:
(إنا- بني منقر- قوم ذوو حسب فينا سراة بني سعد وناديها)
[ ٢٣٥ ]
فهذا على الافتخار؛ لأن ما ذكر في الجملة، فإنما يفرد بالذكر للافتخار أو الانتقاص الذي قد بان من الجملة، وكذلك التحقير أو التعظيم يجري هذا المجرى.
وقال الفرزدق:
(ألم تر أنا بني دارم زارة منا أبو معبد)
فهذا افتخار بالأب المعظم.
وقال رؤبة:
(بنا- تميما- يكشف الضباب)
فهذا افتخار موجه إلى ذكر المعظم بعينه.
وقالوا: نحن العرب- أقرى للناس لضيف، فهذا على الافتخار بما للعرب مما ليس لغيرهم من البيان العظيم، وهو موجه إليهم بأعيانهم على الاختصاص لهم، ولا يجوز فيه إلا النصب على أصل ما يجب في النداء للمضاف والموصول.
وما لم يقع موقع المنادي على معنى النداء وفيه الألف واللام؛ فهو يجري هذا المجرى؛ لأنه يجب أن يعرب من أجل أنه ليس مخاطبًا يشبه المكني، فلما خرج عن شبه المكني بأنه ليس بمخاطب، مع أنه فيه الألف واللام؛ جري مجرى المضاف في الخروج إلى النصب الذي هو الأصل في النداء.
[ ٢٣٦ ]
ولو قال شاعر: يا العرب؛ لرفع؛ لأنه قد وقع موقع/ ٢٠٤ أالمنادي المخاطب، وهو معرفة مفرد، فشبه الكناية فيه قائم، فيجب أن يضم لهذه العلة، وإن كانت ضمته ضمة إعراب؛ لدخول الألف واللام فيه، وكذلك التثنية في الاختصاص منصوبة، وفي النداء مرفوعة كقوله في
[ ٢٣٧ ]
الضرورة:
فيا الغلامان اللذان فرا
فكذلك لو قال: نحن- الغلامين- أجسر الناس على عظيمة؛ لكان بالنصب.
وإنما جاز دخول (أي) وحدها في الاختصاص، ولم يجز غيرها من أدوات النداء؛ لأنها وصلة إلى ذكر ما فيه الألف اللام في موقع لا يدخله الألف واللام.
ويصلح ذكرها وتركها في النداء، كقولك: يا أيها الرجل، ويا رجل، وليس كذلك حروف النداء؛ لأنها تطلب إقبال المخاطب عليك، فيجوز: إني- أيها الرجل- افعل كذا، ويجوز أني- الرجل- أفعل كذا، كما قالوا: نحن العرب- أقرى الناس لضيف، ولو قيل: أيها العرب أقرى الناس لضيف لجاز.
وقال لبيد:
نحن بنو أم البنين الأربعة
فهذا لا يجوز إلا بالرفع على الخبر، ولا يجوز على الاختصاص الذي على طريق
[ ٢٣٨ ]
النداء؛ لأنه ليس مما يفتخر به أن يكونوا بني أم البنين؛ لكثرة هذا في الناس، مع احتماله التوضيع، فلا معنى للافتخار بهذا.
وتقول: إنا- معشر الصعاليك- لا قوة بنا على المروة، فهذا على تصغير الشأن الذي يجري على طريقة نقيضه من تعظيم الشأن، وعلى ذلك تقول: نحن- المساكين- مرحومون، ونحن- الضعفاء- معرضون للمكاره.
وأما قولهم: بك- الله- نرجو الفضل، وسبحانك الله العظيم؛ فهذا على اختصاص النداء؛ إلا أنه لا يذكر فيه حرف النداء؛ ليؤذن ذلك بأنه على اختصاص النداء، دون أن يكون فيه منادى.
[ ٢٣٩ ]
ولا يجوز: إني- هذا أفعل، على اختصاص النداء؛ لأنه مبهم، والمبهم لا يصلح أن يوجه الافتخار إليه؛ للتقصير به عما يوفي حقه من توجيهه إليه بعينه على المعنى الذي يدل على الافتخار؛ ولهذا لم يحسن في النكرة؛ لأنه يحتاج إلى جمع أمرين: البيان عن معنى يفتخر بمثله، وليس ذلك في المبهم، مع توجيه الافتخار إلى مستحقه [بعينه؛ لأن خلاف ذلك تقصير به]
ولو جاز: إنا- قومًا كرامًا- نرى الجود فضلا واجبا، على اختصاص النداء؛
لجاز: إنا- قوما- نرى الجود فضلا لازما؛ لأنه إذا اقتصر على دلالة مفهوم الكلام على الشيء بعينه؛ جاز أن يقتصر- أيضا- في الشيء يفتخر بمثله على دلالة مفهوم الكلام.
ويكثر في هذا الباب: بنو فلان، ومعشر كذا، وأهل البيت، وآل فلان؛ لأن جميع ذلك مضاف إلى المعظم الشأن في مجرى كلام الناس.
ولا يجوز: إنهم فعلوا أيتها العصابة؛ لأنه على معنى الماضي/ ٢٠٤ ب، وإنما يجري على اختصاص النداء المتكلم؛ لأنه حاضر كحضور المنادي.
وقال الصلتان اللعبدي:
(أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله جرير ولكن في كليب تواضع)
فليس هذا على اختصاص النداء؛ لأنه نكرة، ولا على نداء النكرة؛ لأنه لا يفتخر بذكر النكرة المنادي، ولكنه على حذف المنادي، بتقدير: يا قائل الشعر شاعرا،
[ ٢٤٠ ]
كأنه قال: حسبك به شاعرًا، فجاء على [تفسير] حال المعظم في المعظم في: حسبك به، ولم يكن هو الدليل على المعظم بعينه؛ لأنه نكرة.
والحذف فيه كقولهم: يا لك فارسًا!، كأنه قال: يا إنسان حسبك به، أو أكرم به فارسًا.
وكثرة الحذف [فيه] ككثرته في قولهم: تالله رجلا؛ لأن دلالة الحال،
[ ٢٤١ ]
مع ما تضمن من دلالة القول؛ يفهم بها هذا المعنى.
وقال شريح بن الأحوص:
(تمناني ليلقاني لقيط أعام- لك- ابن صعصعة بن سعد)
فهذا تعجب؛ لأنه نبه على معنى يتعجب من مثله لما قال:
(تمناني ليلقاني لقيط )
تعجب بطريق النداء، كأنه قال: يا عجبا لذلك.
وقال الشاعر:
(أيام جمل خليلا لو يخاف لها صرمًا لخولط منه العقل والجسد)
فليس هذا على اختصاص النداء؛ لأنه نكرة، ولكنه كأنه قال: أيام حمل حسبك بها خليلًا، لو يخاف خليلها لها صرما؛ لخولط منه العقل والجسد، فعلى هذا معنى الكلام.
[ ٢٤٢ ]
وقال الشاعر:
يا هند هند بين خلب وكبد
ف، (هند) ليس على النداء على عطف البيان؛ لأن قولك (ببين خلب وكبد
) إما صفة لـ (هند) فتكون نكرة، وإما خبر، فتكون جملة تخرج عن عطف البيان، كأنه قال لمن يحدثه: هند هذه بين خلب وكبد، وعلى الوجه الآخر كأنه قال: أنت هند بين خلب وكبد. لا يصلح إلا ذلك على صفتها بالنكرة
[ ٢٤٣ ]