الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في ترخيم ما آخره الهاء مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في ترخيم ما آخره هاء التأنيث؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك.
ولم لا يجوز حذف شيء من الزوائد مع هاء التأنيث؟ وهل ذلك لأنه لا يتبع الهاء في الحذف زائد غيرها، كما يتبع ما زيد للمد آخر الاسم في (عمار) وبابه؛ لأن التابع إنما يتبع بضعفه/ ٢٠٦ أمن جهة سكونه، وزيادته، وما قبل هاء التأنيث متحرك أبدًا، وهاء التأنيث أحق بالحذف من كل زائد يقع آخر الاسم، وإنما يتبع ما هو أحق بالحذف لما هو أثبت إذا حذف؟
ولم جاز ترخيم ما هو على ثلاثة أحرف مع هاء التأنيث؟
ولم كانت هاء التأنيث أحق بالحذف في الترخيم؟ وهل ذلك لأنها منفصلة بمنزلة اسم ضم إلى اسم، فلا يلحق بحذفها ضعف الاسم الأول كما يلحق بغيرها؛ لأنه رد إلى الأصل المستعمل في نفسه، ونظائره؟
[ ٢٤٩ ]
وما الشاهد في قول العجاج:
(جاري لا تستنكري عذيري؟)
وهل رخم النكرة، أم كان نكرة تعرف بالنداء؟ ولم وجهه أبو العباس على أنه شاهد في ترخيم النكرة؟
ولم جاز: يا شا ارجني ويا ثب أقبلي، ولم يجز ترخيم (عمرو) ونحوه مما هو على ثلاثة أحرف.
وهل يحوز: يا سلمة أقبل؟ ولم جاز؟ .
وما شاهده من قول النابغة:
(كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب؟)
[ ٢٥٠ ]
وما هذه الهاء التي في قوله: يا أميمة؟ وهل هي هاء الإقحام؟ وهل ذلك لأنها أجريت مجرى آخر الاسم في ترخيمه بعد ذهاب هاء التأنيث منه، فعوملت معاملة الهاء من (طلحة)، / إذا قلت: يا طلح أقبل؟
وما وجه قول بعض العرب: يا سلمة، ويا طلحة، في الوقف، فإذا وصل؛ حذف، فقال: يا سلم، ويا طلح؟ وهل هذه الهاء لبيان الحركة في الوقف، فإذا وصل الاسم؛ سقطت؛ للاستغناء عنها بحرف الوصل؟
وما وجه هاء لحاق الإقحام مع حذف هاء التأنيث للترخيم؟ وهل ذلك للتأكيد المبين أن المقدر في النية بمنزلة المذكور، ولولا ذلك لم تصح في موضع الحذف للتخفيف زيادة يستغنى عنها، ولكن فيها بيان أن المقدر بمنزلة المذكور؛ لتمكين
[ ٢٥١ ]
هذا المعنى في النفس؟
ولم لزمت الهاء في: يا طلحه، وفي الوقف عند بعض العرب، من غير أن يكون المتكلم بالخيار في حذفها، أو إثباتها؟ وهل ذلك لأنها لما كانت تلحق في الوقف؛ لبيان الحركة فقط، ثم اجتمع مع بيان الحركة حذف يقتضي العوض منه؛ كانت ألزم وأثبت- لهذه العلة- منها في: سلطانية، ونحوه؟ وهل قياس ذلك كقياس: ارمه؟ وهل قياسه [قياس]: قه؟ ولم صار على/ ٢٠٦ ب قياس: ارمه، ولم يكن بمنزلة: قه؟ وهل ذلك لأن في (قه) ثلاثة أسباب تقتضي لحاق هاء التأنيث: بيان الحركة، والحذف، وكونه على حرف واحد، إلا أنه قد جرى مجراه في لزوم الهاء في الوقف، وإن كان السبب في (قه) أوكد؟
وما حكم هاء الوقف في ضرورة الشاعر على مذهب هذا الفريق من العرب؟
ولم جاز حذفها؟ وهل ذلك لأن حرف الوصل عوض منها؟
وما الشاهد في قول ابن الخرع:
(كادت فزارة تشقى بنا فأولى فزارة أولى فزارًا)
[ ٢٥٢ ]
وقول القطامي:
(قفي قبل التفرق يا ضباعا )
وقول هدبة:
[ ٢٥٣ ]
عوجي علينا واربعي يا فاطما؟
ولم كان ترخيم ما فيه الهاء أكثر من غيره، وأقوى؟ وهل ذلك لأن الهاء مما يتغير في الوصل عن حاله في الوقف، وفقوي تغييره بالحذف؛ لأن ما لزمه من التغيير يؤنس بمثله في الحذف؟
وهل يجوز في (حرملة): يا حرمل، في الوقف، من غير هاء؟ ولم جاز ذلك؟ وهل جوازه لأن الاسم لا يلحقه اختلال بترك هاء الوقف، وإنما هو لزيادة بيان يقوي سببه، فإن ترك فللاستغناء بصيغة الاسم في الأصل، وإن ذكر فلزيادة البيان عن
[ ٢٥٤ ]
حركته التي كانت فيه قبل حذف هاء التأنيث؟
وما ترخيم (طائفية)؟ ولم وجب فيه/: يا طائفي أقبلي، وفي (مرجانة): يا مرجان أقبلي، وفي (رعشنة): يا رعشن أقبلي، وفي (سعلاة) / يا سعلا أقبلي؟
ولم [لا] يجوز حذف شيء من هذه الزوائد مع الهاء؟ وهل ذلك لأنها أثبت من الهاء، ولا يتبع الأثبت ما ليس بأثبت؟
وما ترخيم رجل سمي: عثمانة؟ ولم لا يجوز فيه: يا عثم أقبل؟
وهل يلزم من حذف شيئا من هذه الزوائد مع الهاء أن يحذف الأصلي، فيقول في ترخيم (فاطمة): يا فاط لا تفعلي؟ ولم لزم ذلك/ وهل لأنه حذف الأثبت، فجعله تابعا لما ليس بأثبت؟
[ ٢٥٥ ]
الجواب:
الذي يجوز في ترخيم ما آخره الهاء حذف [الهاء]، على أنه أقوى من كل ما يحذف للترخيم؛ لأن الهاء، بمنزلة اسم ضم إلى اسم، فلا يلحق الاسم المرخم بحذفها وهن كما يلحق بحذف غيرها، ولا يجوز أن يحذف معها شيء من الزوائد التي قبلها؛ لأنها أثبت منها، كما أن الأصلي أثبت من الزائد، ولا يتبع الأثبت ما ليس/ ٢٠٧ أبأثبت.
ويجوز ترخيم ما هو على ثلاثة أحرف مع هاء التأنيث؛ من قبل قوة الحذف في الهاء، فلا يقع بالاسم اختلال إذا حذفت؛ لأنه يرد إلى الأصل المستعمل في النفس، والنظائر، وليس كذلك الحرف الأصلي؛ فلهذا جاز: يا شا ارجني، وياثب أقبلي، في شاة، وثبة، ولم يجز في (عمر): يا عم أقبل؛ لما بينا من الفرق بين الهاء، والحرف الأصلي، إذ الأصلي أثبت من الزائد، والزائد الذي بمنزلة ما وقع في حشو الاسم، ودخل في بنيته أثبت من الزائد الذي على تقدير المنفصل منه.
[ ٢٥٦ ]
وقال العجاج:
جاري لا تستنكري عذيري
فهذا رخم ما كان نكرة يعرف بالنداء، وتأوله أبو العباس على إجازة سيبويه ترخيم النكرة، وخالفه في ذلك، فقال: لا يجوز ترخيم النكرة.
وليس في هذا خلاف عندي؛ وإنما هو سوء تأويل؛ لأن سيبويه إنما أراد النكرة التي تتعرف بالنداء، ويوضح ذلك إطلاق سيبويه في الباب الذي تقدم أنه لا يجوز ترخيم ما فيه التنوين، والنكرة التي لم تتعرف بالنداء تنون، فلا ترخيم فيها.
ويجوز: يا سلمة أقبل، على هاء الإقحام، وقال النابغة:
[ ٢٥٧ ]
كليني لهم يا أميمة ناصب
وإنما فتحت هاء الإقحام؛ لأنها وقعت آخر الاسم الذي لا يكون إلا مفتوحًا بعد حذف هاء التأنيث، فعوملت معاملة الآخر، فهاء الإقحام مفتوحة أبدًا في النداء.
ومن النحويين من يذهب إلى أنها فتحت؛ لأن تقدير هاء التأنيث بعدها، فهي تفتحها في التقدير كما تفتحها لو ذكرت بعدها، كأنها تذكر على طريق التكرير لها.
وإنما جاء زيادة هاء الإقحام في موضع الحذف والتخفيف؛ للتأكيد المبين أن المقدر بمنزلة المذكور.
وبعض العرب يقول: يا سلمه، ويا طلحه، في الوقف، فإذا وصل حذف؛
[ ٢٥٨ ]
لأن هذه الهاء لبيان الحركة مع العوض من المحذوف؛ ولذلك لم يكن في الحذف وتركه على التخيير؛ لاجتماع السببين اللذين قد ثبتت بأحدهما في: سلطانيه، ونحوه.
وقياسها كقياس (ارمه) في أنها لبيان الحركة مع العوض من المحذوف، فأما (قه) فهو أوك\ سببًا؛ لأنه- مع ذلك ٠ على حرف واحد.
ويجوز في ضرورة الشاعر حذف هاء الوقف؛ لأن حرف الوصل عوض منها/كما قال ابن الخرع:
(كادت فزارة تشقى بنا فأولى فزارة أولى فزارا)
[ ٢٥٩ ]
وقال القطامي:
(قفي قبل التفرق يا ضباعا )
وقال هبة بن خشرم:
/٢٠٧ ب (عوجي علينا واربعي يا فاطما)
وترخيم ما فيه الهاء أكثر وأقوى؛ لأن الهاء تتغير، فتكون في الوصل على خلاف حالها في الوقف، فيؤنس ذلك بالحذف، ولا يوحش كإيحاش حذف الحرف الأصلي.
ويجوز: يا حرمل، في الوقف، من غير هاء السكت، لأن صيغة الاسم يجوز أن يستغنى بها دون زيادة البيان عن حركته، وإن قوي سببه؛ لأن الاسم لا يختل بذلك.
وتقول في ترخيم (طائفية): يا طائفي أقبلي، وفي (سعلاة) / يا سعلا أقبلي، وكذلك كل زائد قبل الهاء، وكذلك في رجل سمي، (عثمانة): يا عثمان أقبل.
ولا يجوز الحذف في شيء من الزوائد قبل الهاء؛ لأنه لا يتبع الأثبت ما ليس بأثبت.
[ ٢٦٠ ]
ويلزم من حذف شيئا من هذه الزوائد أن يحذف الأصلي، فيقول في (فاطمة): يا فاط أقلبي، وإنما لزم ذلك، لأنه جعل الأثبت تابعًا لما ليس بأثبت، فلزمه في كل ما هو أثبت، وإن كان بعضه أقوي من بعض في الثبوت.
[ ٢٦١ ]