الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في النفي بلا مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في النفي بلا. وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك.
ولم لا يجوز أن تعمل إلا في نكرة؟ وهل ذلك لأنها تنفي نفيًا عامًا على الجملة، والتفصيل، كما يكون في (من) إذا دخلت لاستغراق الجنس في قولك: ما من رجل فيها.
ولم عملت النصب في النكرة؟ ولم حذف التنوين فيها؟ ومن أي وجه صار النصب فيها كالنصب في (إن)؟
ولم بنيت مع ما عملت فيه؟ وهل ذلك لأنها جواب: عل من رجل في الدار، وما كان على طريقته؟
ولم وجب أن (لا) وما تعمل فيه في موضع ابتداء؟ وهل ذلك لأنها نقيضة
[ ٣٣٨ ]
[إن]؟ .
وما نظيرها من (رب)، و(كم)؟ ولم لا تعمل (رب) إلا في نكرة؟ وهل ذلك لأنها تدخل على واحد في موضع جميع؛ لتدل على تقليل الجميع الذي هذا واحده؟ وهل (كم) نظيرها في الخبر، لأنها لتكثير الجميع الذي النكرة واحده؟
ولم خرجت (رب) عن طريقة أخواتها.؟ وهل ذلك لما تضمنت من التقليل على جهة التفصيل؟
وما نظيرها من (أيهم) في مخالفة (الذي) في حذف المبتدأ من الصلة، فبنبت بناء بعض الاسم؛ للحذف الذي وقع فيها، على خلاف ما يصلح في أخواتها؟
وما نظير ذلك من قولهم: يا الله؟ ولم خالف الأسماء التي فيها الألف واللام في النداء؟ وهل ذلك لأنها عوض من حرف أصلي في الاسم؟
ولم بني (لا رجل) على الفتح، ولم يبن على ما ليس له بحق الإعراب، كما لزم في ﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ وهل ذلك لأنه مركب من شيئين، والمركب مختار له الفتح على قياس: خمسة عشر؟ .
[ ٣٣٩ ]
وما نظير ذلك من قولهم: يا بن أم، وإنما موضع (أم) جر؟
/٦ ب ولم وجب فيها أن تكون جوابا لقوله: هل من عبد أو جارية؟
ولم غلب عليها حذف الخبر كما غلب في قولهم: ما من رجل، وما من شيء؟ وما تقديره في الإظهار؟ وهل ذلك على قولك: [في] زمان، أو مكان، بتقدير: لا رجل في مكان، ولا شيء في زمان؟
وما في قول أهل الحجاز: لا رجل أفضل منك، ومن الدليل على أن (لا رجل) في موضع اسم مبتدأ؟ ولم جاز هذا ولم يجز: رب رجل أفضل منك؟
ولم جاز: ما من رجل أفضل منك؟
وما حكم (لا) في الفصل بينها وبين الاسم الذي تعمل فيه؟ ولم لا يجوز
[ ٣٤٠ ]
ذلك كما يجوز في (إن)؟ ولم وجب أن يكون بمنزلة: هل من فيها رجل، لو قلت: لا فيها رجل
.
الجواب: الذي يجوز في النفس بلا أن تعمل النصب في النكرة بغير تنوين، وإنما عملت النصب؛ لأنها نقيضة (إن)، والنقيضان يجريان في الإهراب مجرى واحدًا، كقولك ضربت زيدًا، وما ضربت زيدًا.
[ ٣٤١ ]
وعملت بغير تنوين؛ لأنها مع ما عملت فيه بمنزلة اسم واحد؛ لتدل على أنها جواب ما هذه منزلته من قولك: هل من رجل في الدار؟ ونحوه، فبنيت مع ما عملت فيه، ولم يبن (من) مع ما عمل فيه؛ لأن الجر يدل على أن العامل والمعمول بمنزلة اسم واحد، [وليس كذلك النصب؛ لأن أكثر الكلام على أن الناصب والمنصوب ليس بمنزلة اسم واحد] فلم يكن بد من البناء؛ ليدل أنه مع
[ ٣٤٢ ]
ما عمل فيه بمنزلة اسم واحد.
ولا يحوز أن تعمل إلا في نكرة؛ لأنها نفي أعم العام على الجملة والتفصيل، كما أن (من) في استغراق الجنس على هذا المعنى، فلو دخلت على معرفة بعينها؛ لبطل معناها في النفي على هذا الوجه.
و(لا) مع ما تعمل فيه في موضع اسم مبتدأ، كما أن [إن] بهذه المنزلة. ويدل على ذلك قول العرب من أهل الحجاز: لا رجل أفضل منك،
[ ٣٤٣ ]
وكذلك يقولون: ما من رجل أفضل منك.
ولا يجوز: رب رجل أفضل منك؛ لأن حرف الجر لا يعمل فيه إلا فعل، فليس في موضع اسم مبتدأ.
ونظير (لا) في أنها لا تعمل إلا في نكرة (رب) و(كم) وإن اختلفت العلل، فقد استوت في الحكم بأنها لا تعمل إلا في نكرة.
فعله (رب) تقليل جملة يدل عليها واحد منكور؛ إذا كل واحد من الجملة له مثل اسمه، وهذا شرط النكرة.
/٧ أوعلة (كم) تكثير جملة يدل عليها واحد منكور، يكون كل واحد من الجملة له مثل اسمه.
[ ٣٤٤ ]
وقد خرجت هذه الأشياء من (لا)، و(رب)، و(كم) عن حكم أخواتها، بعلل تختص كل واحد منها.
وكذلك (أيهم) إذا حذف المبتدأ من صلته في قولك: مررت بأيهم أفضل؛ خرج عن حد (الذي) بأطراد الحذف فيه، وبني ليؤذن البناء با، هـ ترك بعض الاسم وبعض الاسم مبني.
وكذلك قولهم: يا الله خالف أخواته من الأسماء التي فيها الألف واللام؛ لأنها لا تثبت في النداء، وتثبت في: يا اله، لأنها عوض من حرف أصلي، وهو الهمزة في: (إله) فثبت الألف واللام، كما يثبت الحرف الأصلي في الاسم إذا قلت: يا إلهي.
وبني (لا رجل) على الفتح، ولم يبن على حركة ليست له بحق الإعراب كما يبني (قبل) و(بعد) لأنه مركب من كلمتين، فجرى مجرى (خمسة عشر)
[ ٣٤٥ ]
في اختيار الفتح؛ لأنه أخف.
وكذلك قولهم: يا بن أم، وإن كان موضع (أم) جرًا إلا أنه عدل به في البناء إلى الفتج كما بينا.
والغالب على النفي بلا حذف الخبر، لأن عموم النفي يقتضي كعنى الخبر ويدل عليه كقولك: لا رجل؛ أي: في زمان، أو مكان.
ولم يجب مثل ذلك في (إن) بل الغالب عليها ذكر الخبر؛ لأن الإيجاب لا يدل على معنى الخبر.
ولا يجوز أن يفصل بين (لا) وما عملت فيها؛ لأنها بمنزلة (خمسة عشر) في البناء معه، فلو جاز: لا فيها رجل؛ لجاز: ما من فيها رجل بل هو في المركب أقبح وأبعد من الصواب، كما أنه في التفريق بين بعض الاسم وبعض أقبح منه في المركب، وكل ذلك قبيح لا يجوز في الكلام.
[ ٣٤٦ ]