الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في ترخيم ما يحرك فيه الحرف؛ لالتقاء الساكنين مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في ترخيم ما يحرك فيه الحرف؛ لالتقاء الساكنين؟ وما الذي لا يجوز؟
ولم ذلك.
ولم لا يجوز فيما لا أصل في الحركة إلا أن يرد إلى أصله؟
وما ترخيم رجل اسمه (راد)؟ ولم وجب فيه: يا راد أقبل؟
وما ترخيم (مفر) اسم رجل؟ ولم وجب فيه: يا مفر أقبل، بالسكون؟
وما ترخيم (محمار)، أو (مضار)؟ ولم جاز فيه: يا مضار، ويا مضار، بالكسر والفتح؟
[ ٣١١ ]
وما ترخيم/٢ أ (محمر) اسم رجل؟ ولم جاز فيه: يا محمر، بالسكون؟
وهل يلزم من ذهب إلى أن الزائد في المضاعف هو الأول أن يحذفه مع الثاني في الترخيم؟ ولم لا يلزم ذلك؟ وهل تبيين أنه لا يجري مجرى حروف المد واللين أنه لو جرى، كما يجوز: محامير.
وما ترخيم (إسحار) اسم رجل؟ ولم وجب فيه: يا إسحار أقبل، بالفتح؟
وهل ذلك لأنه يلي الألف التي منها الفتحة، فجرى على الإتباع؛ ليستمر اللسان في جهة واحدة، كما وقع الإتباع في: لم يرد، ولم يرد، ولم يفر، وكذلك: لم يضار، فلو يني (إسحار) لكان قياسه أن يبني على الفتح كما بني: لم يضار، ولو احتيج إلى تسكينه، وتحريك الأول؛ لنقلت الحركة كما نقلت في (مد)؟
[ ٣١٢ ]
وهل يجوز أن يفتح: يا إسحار على فتحة اللام من قولك: انطلق، ولم يلد؛ لأنه لما كان موضع يغير فيه للتخفيف؛ طلب له أخف الحركات، فالترخيم للتخفيف كما أن التسكين في (انطلق) للتخفيف؟
وما الشاهد في قول رجل من أزد السراة:
(ألا رب مولود وليس له أب وذي ولد لم يلده أبوان)
ولم لا يجوز: يا إسحار، كما يجوز: يا محمار؟ وهل ذلك لأن (إسحار): إفعال، وقع مدغما لا أصل له في الحركة، كما أن (الحمر) فعل، على ذلك،
[ ٣١٣ ]
وكذلك (شراب): فعال، لا أصل لرائه الأولى في الحركة، إلا أن مثل هذا يقع في العين أكثر من وقوعه في اللام؟
الجواب:
الذي يجوز في ترخيم ما يحرك فيه الحرف؛ لالتقاء الساكنين رده إلى أصله في الحركة، إن كان له أصل فيها، وإن لم يكن له أصل فيها؛ حرك بأقرب الحركات منه؛ للإتباع.
ولا يجوز فيما له أصل إلا الرد إليه؛ لأنه أحق إذا احتيج إلى حركته، فحركة الأصل أحق به؛ لأن الكلام ينبغي أن يجري على أصله إلا أن يعرض عارض يمنع منه.
وترخيم (راد) اسم رجل: يا راد أقبل، بالكسر؛ لأنه الأصل؛ إذ هو (فاعل) من: رد، يرد، فهو راد.
[ ٣١٤ ]
وترخيم (مفر) اسم رجل: يا مفر أقبل، بالسكون؛ لأنه/٢ ب لا يحتاج إلى الحركة في هذا؛ إذ لم يلتق فيه ساكنان.
وترخيم (محمار)، أو (مضمار) يجوز فيه وجهان: يا مضار، ويا مضار، على: مضارر، ومضارر.
فأما (محمر)؛ فتقول فيه: يا محمرـ، بالسكون؛ لأن الذي قبله متحرك.
ومن ذهب إلى أن الزائد في المضاعف هو الأول؛ لم يلزمه أن يحذفه مع الثاني؛ لأنه ليس من حروف المد واللين التي تتبع الأصلي في الحذف؛ لقوتها في التغيير، وشبهها بالحركات التي تتعاقب على الحرف. ولو لزم ذلك؛ لجاز في تصغير (محمر): محيمر، كما يجوز في (محمار: محيمير، ولجاز في الجمع (محامر) كما يجوز: محامير، وهذا يدل على ان زيادة التضعيف تجري مجرى الحرف الصحيح.
[ ٣١٥ ]
وترخيم (إسحار) اسم رجل: يا إسحار أقبل، بالفتح، تحركه بأقرب الحركات منه، والألف كالفتحة؛ لأن الفتحة منه، فالإتباع أحق بهذا، كما يقولون: لم يضار، فيفتحون على الإتباع، وبين الحرفين حرف ساكن، فالذي يلي الألف أحق بالإتباع.
ولو بني مثل (إسحار) لبني على الفتح؛ ليكون على قياس: لم يضار، ولو احتيج إلى تسكين الثاني، وتحريك الأول؛ لنقلت الحركة إلى الأول على قياس (مد) في نقل الحركة.
[ ٣١٦ ]
وفيه وجه آخر، وهو أن يحرك بالفتح على قياس: انطلق، ولم يلد؛ لأنه لما كان موضع تخفيف؛ طلب له أخف الحركات، فيكون على هذا القياس، لأن الترخيم للتخفيف، كما أن التسكين في هذا التخفيف.
وقال رجل من أزد السراة:
(ألا رب مولود وليس له أب وذي ولد لم يلده أبوان)
فسكن [العين] من قوله: لم يلده، ثم فتح اللام.
ولا يجوز في: يا إسحار، ما جاز في: يا محمار؛ لأن هذا له أصل رد إليه، وليس كذلك (إسحار)؛ لأنه قد وقع مدغما في أول حاله، لا أصل لرائه الأولى في الحركة، بمنزلة: الحمر، وشراب، إلا أن هذا يقع في العين أكثر منه في اللام، لأن التضعيف في العين من قولك: (فعل) يدل على معنى التكثير، وليس كذلك اللام.
[ ٣١٧ ]