الغرض فيه:
أن يبين ما يجوز في ترخيم ما يرد إليه بعد الحذف حرف مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في ترخيم ما يرد إليه بعد الحذف حرف. وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
وما ترخيم رجل اسمه (قاضون)؟ ولم وجب فيه: يا قاضي، برد الياء. وهلا كان بمنزلة ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ في أنه لا يرد المحذوف؛ لزوال ما له حذف؟ وهل ذلك لأن التقاء الساكنين من كلمتين عارض؛ إذ لا يلزم الأولى أن يكون بعدها الساكن الذي في الكلمة الثانية، مع أن القياس فيما وجب من الحكم لعلة أن يزول [بزوال] العلة، ومع أن المحذوف في موضع العين، وهو موضع لا يقوي على التغيير كقوة لام الفعل، فباجتماع هذه الأسباب انفصل ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ من هذا الليل؟
يتلوه- إن شاء الله تعالى- وما ترخيم رجل اسمه (ناجي)
الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد، وآله، وصحبه، وسلم تسليما كثيرًا إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
[ ٣٠٨ ]
[الجزء السادس والعشرون من شرح كتاب سيبويه، إملاء أبي
الحسن علي بن عيسى النحوي، رحمة الله عليه]
/ج ١٣ ب بسم الله الرحمن الرحيم، رب يسر بفضلك
وما ترخيم رجل اسمه (ناجي)؟ ولم وجب فيه: يا ناجي، بإثبات الياء مع حذف ياءي النسب؟
وما ترخيم رجل اسمه (مصطفون)؟ ولم وجب فيه: يا مصطفى أقبل؟
وما الوقف في ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ إذا لم يذكر ﴿الصَّيْدِ﴾؟ . ولم كان (محلي) بياء؟ وهل ذلك لبطلان الساكن الذي حذف لأجله، مع أنه في موضع لام الفعل؟
الجواب:
الذي يجوز في ترخيم ما يرد إليه حرف بعد الحذف أنه كان حرف قد حذف في الاسم؛ لالتقاء الساكنين، ثم بطل الساكن بالحذف؛ رد حرف الأصل؛
[ ٣٠٩ ]
لذهاب ما لأجله حذف، إذا كان في موضع اللام الذي يقوي فيه التغيير.
ولا يجوز أن يجري في ترك الرد مجرى ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾؛ لأن هذا في موضع عين الفعل، وهو موضع يضعف فيه التغيير.
وتقول في ترخيم (قاضون) اسم رجل: يا قاضي أقبل، فترد الياء؛ لذهاب ما لأجله حذفت.
وفي ترخيم رجل اسمه (ناجي): يا ناجي أقبل، فتحذف ياءي النسب؛ لأنهما زيدًا معا، وترد الياء التي هي لام الفعل، فتقول: يا ناجي أقبل.
وفي ترخيم رجل اسمه (مصطفون): يا مصطفى أقبل، فترد الألف المحذوفة؛ لذهاب ما لأجله حذفت.
فأما ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ فلو وقف عليه من غير ذكر ﴿الصَّيْدِ﴾ لكان ﴿غَيْرَ مُحِلِّي﴾ بالياء؛ لأنه في موضع لام الفعل، وهو موضع يقوي فيه التغيير على قياس ما بينا.
[ ٣١٠ ]