الغض فيه:
أن يبين ما يجوز في الجواب بالجزم لما لم يذكر فيه حرف الجزاء مما لا يجوز.
مسائل هذا الباب:
ما الذي يجوز في الجواب بالجزم لما لم يذكر فيه حرف الجزاء؟ وما الذي لا يجوز؟ ولم ذلك؟
ولم لا يجوز الجواب بالجزم إلا لما فيه معنى الجزاء؟ وهل ذلك لأن الجواب بالجزم يدل على تعليق الفعل؟
وما قسمة الكلام الذي جوابه بالجزم؟ ولم جاز في الأمر، والنهي، والاستفهام، والعرض، والتمني؟
ولم جاز جواب النفي بالفاء، ولم يجز جوابه بالجزم؟ وهل ذلك لأن الفاء في الجواب للصرف عن الإشراك في الفعل إلى معنى المصدر، والجواب بالجزم لتعليق الفعل؟
وما حكم: ائتني أكرمك؟ وما عامل الجزم في: أكرمك؟ وهل هو الأمر على
[ ١٠٢٤ ]
طريق الخلف من حرف الجزاء؟
ولم جاز أن يعمل الفعل في الفعل على جهة الخلف، ولم يجز على غير ذلك؟
وما حكم: لا تفعل يكن خيرًا لك؟ ولم جاز حذف مثل هذا؟
وما حكم: ألا تأتيني أحدثك، وأين تكون أزرك؟
ولم لا يكون الجواب بالجزم إلا لما فيه معنى الطلب؟ وهل ذلك لأن ما فيه معنى الطلب يقتضي الجزاء على وقوع المطلوب؟ وهل الذي يصلح جوابه بالجزم هو ما فيه معنى الطلب إذا لم يذكر حرف الجزاء لأن معنى الطلب يقتضي الجزاء؟
وما حكم: ألا ماء أشربه؟ وهل تقديره: ألا ماء /١٤٦ ب فإن يكن لي أشربه، وليته عندنا يحدثنا، أي: فإن يكن عندنا يحدثنا؟
وما حكم: ألا تنزل تصب خيرًا؟ وهل تقديره: فإنك إن تنزل تصب خيرًا؟
[ ١٠٢٥ ]
ولم جاز ترك الجواب في الأمر وأخواته، ولم يجز ترك الجواب في (إن) وأخواتها؟
وهل تقدير: أين بيتك أزرك: إن أعلم مكان بيتك أزرك؟
ولم صار: لو نزلت، بمنزلة: انزل؟
وما الشاهد في قوله جل وعز: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِه﴾، فلما انقضت الآية قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾؟
ولم جاز الجواب بالجزم في هذا، وإنما هو جزاء الإيمان لا جزاء الدلالة على تجارة تنجي من العقوبة؟ وهل ذلك لأن فيه معنى: أتؤمنون بالله ورسوله، إذ كان المطلوب [منهم] في دلالة هذا الكلام هو الإيمان؟
وما حكم: أتيتنا أمس نعطك اليوم؟ ولم جاز الجزم على الاستفهام المحض، ولم يجز على التقرير بأنه قد أتى أمس جزم الجواب؟ وهل ذلك لأنه يخرج عن تعليق الفعل ومعنى الطلب، لأنه لا يطلب فعل ما وقع؟
[ ١٠٢٦ ]
ولم جاز في التقرير: أأتيتنا أمس فنعطيك اليوم؟ [وهل ذلك لأن الفاء تخرجه عن التقرير إلى الصرف عن ذلك، بمعنى: إنه من أجل إتيانك أمس نعطيك اليوم، ولا يجوز: قد أتيتنا أمس فنعطيك اليوم]، لأنها لا تجد في هذا صرفًا عن الإشراك مع الفعل كما يكون في: أتيتنا؟ وما نظير ذلك من جواب النفي؟
وما الشاهد في قول رجل من بني تغلب:
ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي محارمنا لا يبؤ الدم بالدم
ولم جاز فيه الجواب بالجزم، وليس باستفهام؟ وهل ذلك لأن فيه معنى الطلب؟
وما الشاهد في قول الراجز:
متى أنام لا يؤرقني الكري؟
[ ١٠٢٧ ]
/١٤٧ أوما معنى قوله: «كأنه لم يعد نومه في هذه الحال نومًا»؟ وهل ذلك ليفرق بين الحال والجواب، إذ لو رفع، فقال: لا يؤرقني الكري، لكان قد عد نومه في هذه الحال نومًا، إلا أنه نوم غير طيب، لتقطعه؟
وما وجه إشمام بعض العرب الرفع في هذا؟ وهل ذلك على الحال؟
وهل يجوز: ائتني آتيك؟ وما الفرق بينه وبين الجزم في المعنى؟
وما الشاهد في قول الأخطل:
وقال رائدهم أرسوا نزاولها فكل حتف امرئ يمضي لمقدار
وهل هو على الحال، أو الاستئناف؟
وقول الأنصاري:
[ ١٠٢٨ ]
يا مال والحق عنده فقفوا تؤتون فيه الوفاء معترفا
ولم جاز هذا على الحال، والاستئناف، ولم يجز الأول على الاستئناف؟ .
وقول معروف:
كونوا كمن آسى أخاه بنفسه نعيش جميعًا أو نموت كلانا؟
[ ١٠٢٩ ]
ولم جاز على خبر (كونوا)، وعلى الاستئناف؟
وما حكم: لا تدن من الأسد يأكلك؟ ولم لا يجوز بالجزم، ويجوز بالرفع؟ ولم جاز: لاتدن من الأسد فيأكلك؟ وهل ذلك لأن الفاء توجب الصرف عن العطف على الفعل إلى تأويل المصدر، كأنه قيل: لا يكن دنو من الأسد فأكل من أجل الدنو، والرفع على معنى: فإنه يأكلك؟
ولم جاز: ما أتيتنا فتحدثنا، على جواب النفي، ولم يجز: ما أتيتنا تحدثنا، بالجزم على جواب النفي؟
وما الشاهد في قول بعض العرب: لا تذهب به تغلب عليه؟ وهل هو شاهد في: لا تدن من الأسد يأكلك، بالرفع؟
وما حكم: ذره يقل ذاك؟ ولم جاز بالجزم والرفع؟ ولم جاز الرفع على وجهين: الحال، والاستئناف؟ .
[ ١٠٣٠ ]
وما الشاهد في ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾؟ وهل يجوز في مثله الرفع؟ وما الفرق بين الجزم والرفع؟ وهل ذلك أن الرفع يوجب لزوم الأمر في حال دون حال، والجزم يوجب لزومه في كل حال؟
وما الشاهد في: ذرهم في طغيانهم يعمهون؟
وما الشاهد في قوله: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾؟ ولم جاز الرفع على الحال والاستئناف، ولم يجز على [صفة]: يبس؟
وما حكم: قم يدعوك؟ ولم كان الرفع على: قم فإنه يدعوك؟ ولم جاز فيه الجزم؟
وما الشاهد في قول الأخطل:
[ ١٠٣١ ]
كروا إلى حرتيكم تعمرونهما كما تكر إلى أوطانها البقر؟
ولم جاز رفعه على الحال، والاستئناف؟
وما حكم: مره يحفرها، وقل له يقل ذاك، وفي التنزيل: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾؟
ولم جاز: مره يحفرها، بالرفع على الاستئناف، وعلى الحال، وعلى: مره أن يحرفها؟
ولم إذا حذفت (أن) ارتفع الفعل؟ وهل ذلك لأنه بمنزلة: عسينا نفعل، والأصل: عسينا أن نفعل، فإذا حذفت (أن) وقع (نفعل) موقع الاسم، كأنه قال:
[ ١٠٣٢ ]
عسينا فاعلين، في مخرج الكلام، والمعنى معنى: عسينا أن نفعل؟
وما الشاهد في قول طرفة:
ألا أبهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي؟
وهل هو على: الزاجري أن أحضر الوغى، بدليل العطف؟
وما تأويل: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ﴾؟ ولم جعل ﴿تَأْمُرُونِي﴾ اعتراضًا بين كلامين، كأنك قلت: زيد بلغني يقول ذاك؟ وهل إلغاؤه في الإعراب كإلغاء (ظننت) بين الاسم والخبر؟ ولم أجازه على:
[ ١٠٣٣ ]
أيهذا الزاجري أحضر الوغى
مع شذوذه؟ وهل ذلك لأن الشذوذ عن قياس النظائر لا يقبح إذا لم يشذ في الاستعمال، / ١٤٨ أأو الوجه الذي يحسن جوازه، لأنه حينئذ بمنزلة: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾؟ وهل تقديره على هذا: أفتأمروني أعبد غير الله، على مخرج الحال، ومعنى (أن)، ففيه وجهان؟
وما وجوه الطلب حتى اختلفت الصيغ فيها؟
الجواب:
الذي يجوز في الجواب بالجزم لما لم يذكر فيه حرف الشرط إجراؤه على ما فيه معنى الطلب [بتعليق الفعل، لأنه يكون بمنزلة الجزاء في الشرط وجوابه، وذلك لأن ما فيه معنى الطلب] يقتضي الجزاء.
ولا يجوز الجواب بالجزم إلا لما فيه معنى الجزاء على تعليق الفعل، لأنه دليل على ذلك.
وقسمه الكلام الذي جوابه بالجزم على خمسة أوجه: أمر، ونهي،
[ ١٠٣٤ ]
واستفهام، وعرض، وتمن.
ولا يجوز جواب النفي بالجزم، لأنه يدل على تعليق الفعل، والنفي قد وقع بانتفاء الفعل على القطع، ولكن يجوز جواب النفي بالفاء، لأنه على الصرف عن الإشراك في الفعل إلى الدلالة على أنه مسبب الفعل.
وتقول: ائتني أكرمك، فهذا جواب الأمر، وعامل الجزم في (أكرمك) محذوف، بتقدير: فإنك إن تأتني أكرمك، والأمر خلف منه، ولا يعمل الفعل في الفعل، ولكن قد يكون خلفًا من العامل بدلالته عليه.
[ ١٠٣٥ ]
وتقول: لا تفعل يكن خبرًا، وتقديره: فإنك إن لا تفعل يكن خيرًا.
وتقول: ألا تأتيني أحدثك، كأنك قلت: إن تأتني أحدثك، لأن المطلوب منه الإتيان، وإن كان في مخرج الاستفهام.
وتقول: أين تكون أزرك، [وتقديره: إن أعرف مكانك أزرك، أو إن تخبرني بموضعك أزرك]، فإنما الجواب مضمون بوقوع المطلوب.
وتقول: ألا ماء أشربه، وتقديره: إن يكن لي أشربه، لأنه المطلوب في التمني، وكذلك: ليته عندنا يحدثنا، تقديره: إن يكن عندنا. وألا تنزل تصب خيرًا، وتقديره: إن تنزل تصب خيرًا.
ويجوز ترك الجواب في الأمر /١٤٨ ب وأخواته، لأن المعتمد فيه على معنى الأمر، وهو دال على الجواب على طريق التبع.
ولا يجوز ترك الجواب في الشرط، لأنه منعقد على أن الفعل الثاني يجب بوجوب الأول على جهة المعتمد، كما أن الفاعل معتمد والمفعول تبع في البيان، فكذلك جواب الأمر وأخواته تبع في البيان، وجواب الشرط معتمد، وكل معتمد
[ ١٠٣٦ ]
في الكلام لا يجوز تركه، لأن الكلام يكون به ناقصًا، وكل تبع للمعتمد فإنه يجوز تركه إلا أن يعرض مانع في بعض الكلام.
وفي التنزيل: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فلما انقضت الآية، قال: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ على طريق الجواب، لما فيه من معنى: هل تؤمنون يغفر لكم، لأن الدلالة على النجاة من أجل
الإيمان، فلهذا كان بمنزلة: هل تؤمنون، وفيه معنى: آمنوا، لأن المطلوب منهم هو الإيمان، لا الإخبار بأنهم يطلبون الدلالة، وهو كما تقول: لو نزلت، ففيه معنى: انزل، ومعنى: ألا تنزل، وهو على مخرج التمني.
وتقول: أتيتنا أمس نعطك اليوم، فهذا جائز على الاستفهام، فإن كان تقريرًا لم يجز الجزم في: نعطك، لأن التقرير قد بطل فيه تعليق الفعل بالدليل على أنه قد وقع، ولكن يجوز الرفع في التقرير، فتقول: أتيتنا أمس نعطيك اليوم،
[ ١٠٣٧ ]
ويجوز الجواب بالفاء على الصرف عن التقرير إلى إيجاب الإعطاء من غير تقرير عليه، ولكن يقع من أجل الأول.
ولا يجوز: قد أتيتنا أمس فنعطيك اليوم، لأنه ليس يصح فيه معنى الصرف، وإنما يجب الثاني بالأول إذ صح فيه معنى الصرف.
وقال رجل من بني تغلب:
ألا تنتهي عنا ملوك وتتقي محارمنا لا يبؤ الدم بالدم
فهذا جواب النهي في المعنى بمخرج الاستفهام، كأنه قال: لا تستجيبوا محارمنا /١٤٩ أ، أو انتهوا عن محارمنا.
وقال الراجز:
[ ١٠٣٨ ]
متى أنام لا يؤرقني الكري
فهو جواب التمني بمخرج الاستفهام، ولذلك لم يعد نومه في هذه الحال نومًا، ولو رفع على ما ينشده بعض العرب، لكان قد اعتد بنومه، لأن الرفع على معنى الحال.
وقال الأخطل:
وقال رائدهم أرسوا نزاولها فكل حتف امرئ يمضي لمقدار
فهذا رفع على الاستئناف.
وقال الأنصاري:
يا مال والحق عنده فقفوا تؤتون فيه الوفاء معترفا
فهذا يصلح على الحال، والاستئناف.
وقال معروف:
كونوا كم آسى أخاه بنفسه نعيش جميعًا أو نموت كلانا
فهذا يصلح على خبر: كونوا، وعلى الاستئناف.
[ ١٠٣٩ ]
وتقول: لاتدن من الأسد يأكلك، أي: فإنه يأكلك، ولا يجوز بالجزم، من قبل أنه يجعل تبعده من الأسد سببًا لأكله، وهذا لا يكون ولا يصح أن يقدر على: لا تدن من الأسد فإنك إن تدن منه يأكلك، من أجل أن المطلوب منه الانتهاء بالتباعد، فإنما يقدر الجواب بذلك المطلوب.
ويجوز: لاتدن من الأسد فيأكلك، لأنه صرف عن معنى النهي إلى معنى: لا يكون دنو من الأسد فأكل، كما تقول: لا يكن إعطاء زيد فعمرو.
وتقول: ما أتيتنا فتحدثنا، على الصرف، ولا يجوز: ما أتيتنا تحدثنا، على جواب النفي بالجزم.
وقال بعض العرب: لا تذهب به تغلب عليه، بالرفع، فهذا شاهد على: لا تدن من الأسد يأكلك.
وتقول: ذره يقل ذاك، بالجزم على الجوب، ويجوز: ذره يقول ذلك، على الحال، والاستئناف.
[ ١٠٤٠ ]
وفي التنزيل: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ /١٤٩ ب ولو رفع لجاز على معنى الحال، والاستئناف.
وفي التنزيل: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾، فالرفع على: غير خائف، ويجوز فيه الاستئناف، ولا يكون على صفة (يبس) لأنه لا عائد فيه إلى الموصوف.
وتقول: قم يدعوك، بالرفع على كلام الناس: فإنه يدعوك، ولو أردت: إنك إن قمت دعاك، جزمت.
وقال الأخطل:
كروا إلى حرتيكم تعمرونهما كما تكر إلى أوطانها البقر
فهذا يصلح على الحال، والاستئناف.
وتقول: مره يحفرها، بالجزم على الجواب، ويجوز الرفع على ثلاثة أوجه: مره يحفرها، على الحال، وعلى الاستئناف، ويجوز على: مره أن يحفرها، كما قال طرفة:
ألا يهد الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
فحذف (أن) وتقديره: أن أحضر الوغى، ودليله: وأن أشهد اللذات.
وفي التنزيل: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾، وفيه وجهان من التأويل:
[ ١٠٤١ ]
أحدهما: أن يكون ﴿تَأْمُرُونِي﴾ اعتراضًا بين الفعل ومعموله، كأنه قيل: أفغير الله أعبد أيها الجاهلون، كما تقول: زيد - بلغني - يقول ذاك.
والوجه الثاني: أن يكون بتقدير: أفتأمروني أعبد غير الله، على معنى: أعبد غير الله، على معنى: أن أعبد غير الله، إلا أنه لما سقطت (أن)، ارتفع الفعل، ولم يمنع أن يعمل فيما قبله، لأن مخرجه حينئذ مخرج الحال، كأنه قيل: أفتأمروني عابدًا غير الله، وقدم على هذا التقدير، ولا يمتنع هذا التأويل، وإن شذ عن قياس النظائر، لأنه لم يشذ في الاستعمال، فحسن علته وقوتها [كحسن ﴿استحوذ﴾]، وذلك لوضوح الدلالة عليه، مع الإيجاز بحذفه.
ووجوه الطلب في خمسة أقسام التي ذكرناها مختلفة، فالطلب في الأمر للفعل من غير الآمر، والطلب /١٥٠ أفي النهي انتهاء الفعل من المنهي، والطلب
[ ١٠٤٢ ]
في الاستفهام الخبر من المخاطب، والطلب في العرض هو الفعل على [جهة]، عرض ذلك من غير إلزام يقبح تركه، والطلب في التمني المعني للتروح به، ولذلك جاز تمني الماضي.
[ ١٠٤٣ ]