فيمثل به ولكنه أتم لسكون ما قبله وما بعده كما يتم التضعيف إذا سكن ما بعده نحو أردد وسترى ذلك في أشياء فيما بعد إن شاء الله.
وذلك قولك " فعّل وفعّال نحو حول وعوار وكذلك فعّال نحو قوال ".
قال أبو سعيد ﵀: اعلم أن سيبويه ذكر في أول هذا الباب ما لا يعتل من الأسماء فذكر ما حكيناه عنه من الأسماء وغير ذلك من الأسماء التي لا تعتل لبعد شبهها من الأفعال والأسماء المعتلة ولا يشبه هذا الباب الذي قبله اسما على نظم الأفعال المعتلة وعدة حروفها وإنما الزوائد في أوائلها مختلفة كمفعل الذي أعللناه؛ لأنه بمنزلة يفعل إلا أن الزيادة من هذا ياء والزيادة من هذا ميم وكتفعل الذي ذكرنا اعتلاله؛ لأنه بمنزلة أفعل إلا أن الزيادة من هذا تاء ومن هذا همزة.
قال: " ومن ذلك أهونا، وأبينا، واغيلاء قد قالوا أعياء " يعني: ومما صح ولم يعتل أهوناء وأبيناء وإنما صح لأن صدره على مثال الفعل وهو أهون وأبين وألف التأنيث فيهما غير معتد بها ألا ترى أنك لو صغرت شيئا فيه ألف التأنيث لصغرت الصدر وجئت بالألف من بعد قولك في تصغير حمراء وخنفساء حميراء، وخنيفسا، وأما قولهم أعياء فأصله
[ ٥ / ٢٥٦ ]
اعيياء فأدغموا لاجتماع الياءين للزوم الفتحة الثانية وإن شئت أظهرت كما قلت في الفعل الماضي حيي وحي ويحى ووعى قال الله ﷿ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (١) وبعضهم يقول حيي قال ومن العرب من يقول أبيناء فيلقي كسرة الياء على الياء فيعل والقياس أن لا يعل لما ذكرناه ومن أعله فإنما استثقل الكسرة فألقاها على الساكن الذي قبلها وسهل ذلك أن بناء الفعل قد زال باتصال ألف التأنيث.
قال: " وأسكنوا الياء في أبينا كراهة الكسرة في الياء كما كرهوا الضمة في الواو في فعل فاسكنوا نحو نور وقول وليس هذا بالمطرد " يعني: أن تسكين من أسكن الياء من أبيناء كراهة الكسرة بمنزلة تسكين الضمة في فعل وذلك أن الاسم إذا كان على فعال أو فعول فالباب في جمعه فعل نحو قذال وقذل وجماد وجمد ورسول ورسل وقلوص وقلص، وقد يجوز في فعل التخفيف فيقال فعل ورسل وقلص وقذل، فإذا كانت العين واوا لم تجمع على فعل بضمتين واقتصروا فقال في جمع قذال قذل وفي جمع نوار وهي النافرة نور وربما جاؤوا بمثله على أصل الجمع قال عدي بن زيد:
وعن مبرقات بالبرين وتبدو في الأكف اللامعات سور (٢)
وإنما هو جمع سوار مثل خمار وخمر وكتاب وكتب، ومعنى قوله " وليس هذا بالمطرد " يريد ليس إعلال أبيناء بمطرد؛ لأنه اسم قال وأما الإقامة والاستقامة فإنما اعتلتا كما اعتلت أفعالهما، لأن الزوم الاستفعال والأفعال لاستفعل وأفعل كلزوم يستفعل ويفعل لهما، ولو كانتا تفارقان كما تفارق بنات الثلاثة التي لا زيادة فيها
مصادرها لتمت كما تتم فعول منهما ونحوه، وقد بينا فيما مضى من الكتاب أن أفعل واستفعل يعتلان إذا كان موضع العين منهما ياء أو واوا، فإذا اعتلا فلابد من إعلال مصادرهما فأما مصدر أفعل من المعتل العين فالإقامة نحوها وأما مصدر استفعل فالاستقامة نحوها وكان الأصل في الإقامة الأقوام، لأنه مصدر أفعل مثل أكرم ومصدره الإكرام، وقد كانت هذه الواو ألقيت حركتها في الفعل على ما قبلها وقلبت ألفا فقلبت في المصدر ألفا فاجتمعت ألفان إحداهما المنقلبة من الواو والأخرى ألف إفعال فأسقطت إحداهما لاجتماع الساكنين فعلى قول الخليل وسيبويه الساقطة هي الألف الثانية، لأنها زائدة وقال الأخفش الساقطة الأولى، لأن
_________________
(١) الأنفال الآية: ٤٢.
(٢) اللباب في علوم الكتاب ٢/ ١٦٠، المخصص ١/ ٣٧٠.
[ ٥ / ٢٥٧ ]
التغيير عند اجتماع الساكنين يلحق الأول وقد مضى نحو هذا من الخلاف، وكذلك الاستقامة أصلها الاستقوام مثل استغفار من استغفر فعمل بالواو مثل ما ذكرنا في واو أقوام وجعلت الهاء لازمة عوضا من حذف إحدى الألفين.
وقوله: " لأن لزوم الاستفعال والأفعال لأفعل كلزوم يستفعل ويفعل لهما ".
يعني أعل المصدر من هذين الفعلين بلزوم لهما كما أعل المستقبل بلزومه الماضي أراد أن الأشياء الملازمة ما يجري مجرى على جميعها.
وقوله: " لو كانتا تفارقان كما تتفارق بنات الثلاثة التي لا زيادة فيها مصادرها لتمت كما يتم فعول منها " يعني: أن الإقامة والاستقامة مصدران لازمان لأفعل واستفعل اللذين بينا إعلالهما وليسا كمصادر الأفعال الثلاثية التي لا تلزم طريقا واحدا كفعول مصدر " غار " " يغور " " غؤورا " و" قعد " " قعودا " وليس كل ثلاثي مصدره فعول لأنك تقول قدر قدرة وعلم علما وقد صح فعول لأنه ليس بمصدر لازم لفعل معتل.
قال: " وأما مفعول فإنهم حذفوه فيهما وأسكنوه؛ لأنه الاسم من فعل وهو لازم كلزوم الأفعال والاستفعال لأفعالهما، وقد بينا إعلال مفعول كمزور ومبيع ومقول، فإن قال طويل لم يعتل وهو من طال يطول وطال معتل ".
قال أبو سعيد: طويل لم يأت على يطول ولا على الفعل ألا ترى أنك لو أردت الاسم على يفعل لقلت طائل ولو كان جاء عليه لاعتل يعني لو كان طويل على الفعل لاعتل.
قال: " فإنما هو كفعيل " يعني به مفعول، وقد جاء مفعول على الأصل وبذا أجدر يعني لما جاء مفعول على الأصل
غير معل نحو مخيوط ومعيون كان فعيل بالأصل أولى والسلامة ألزم.
قال: " ولم يهمزوا مقاول ومعايش لأنهما ليستا بالاسم على الفعل فتعتلا عليه وإنما هو جمع مقالة ومعيشة وأصله التحريك فجمعت على الأصل كأنك جمعت معيشة ومقولة ولم تجعله بمنزلة ما اعتل على فعله ولكنه أجرى مجرى مفعال " يعني:
أنه متى جمع مقال ومقام ومعيشة وما جرى مجرى ذلك فإن حروف المد تدق إلى أصولها في الجمع ولا تعل فيقال في جمع مقال مقاول وخط على معايش قال الله ﷿ مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ فلم يهمز الياء في معايش.
[ ٥ / ٢٥٨ ]
وقال الشاعر:
وإني لقوّام مقاوم لم يكن جرير ولا مولى جرير يقومها (١)
ولم يقل مقايم ولم يعتل هذا الجمع كما اعتل واحده، لأن واحده يجري على الفعل إن كان مصدر الفعل والمصدر لازم للفعل وليس كذلك أجمع، فإن قال قائل فقد أعل جمع الفاعل كما أعل الفاعل فقالوا قائمة وقوائم وبائنة وبوائن قيل له ليس اسم الفاعل من المصدر في شيء وذلك أنك إذا قلت قائمة، ثم قلت قوائم فالحرف المعتل في الجمع وقع في مثل موقعه من الواحد متحركا في الجمع بعد ألف الجمع كما كان في الواحد بعد ألف فاعل فلم يغيروه وحرف العلة في المصدر ساكن كقولك مقام ومعاش فإذا جمعنا احتجنا إلى تحريكه، فرّد إلى الأصل ولم يعل كما أعل الواحد؛ لأنه قد خالف منهاجه وسألته عن مفعل لأي شيء أتم ولم يجر مجرى أفعل.
فقال: " لأن مفعلا إنما هو في مفعال " يعني أن مفعلا وإن كان نظيره من الفعل أفعل فهو في معنى مفعال الذي لا نظير له في الفعل ولا يعتل قال والدليل على أن مفعول في معنى مفعال اشتراكهما في أشياء كثيرة ألا ترى أنك تقول مطعن ومطعان ومفسد ومفساد فاردت بمفعل من المبالغة في الفعل ما أردته بمفعال وتقول مخصف ومفتاح وهما اللّتان، وقد قالوا مفتح ومفتاح ومنسج ومنساج ومقول ومقوال فاعتور هذان البناءان هذه الأشياء لأنهما كشيء واحد ومفعل مقصور من مفعال.
قال: " فأما قولهم مصائب فإنما هو غلط منهم وذلك أنهم توهموا أن مصيبة فعيلة وإنما هي مفعلة، وقد قالوا مصاوب ".
اعلم أن كل ياء ساكنة معتلة في الواحد وهي عين الفعل منه متى أجمعنا صحت في الجمع فرجع ما كان منه من ذوات الواو إلى الواو وما كان منه من ذوات الياء إلى الياء ولم يهمز شيء من ذلك ويكون ذلك فيما يكون أوله ميم زائدة نحو ما ذكرناه من مقام ومقال ومثوبة ومعيشة وما جرى مجرى ذلك وكان الأصل في مصيبة
مصوبة، فألقيت كسرة الواو على الصاد وقلبت الواو ياء فإذا جمعناهما فالوجه أن يقال مصاوب كما ذكرنا في مقام ومقاوم وإذا كان الاسم على فعال أو فعال أو فعول أو فعيل أو على أربعة أحرف
_________________
(١) البيت للأخطل انظر ديوانه ٢٧٦، محاضرات الأدباء ١/ ١٢١، المخصص ٤/ ٢٠٩.
[ ٥ / ٢٥٩ ]
وثالثه حرف من حروف المد واللين زائد ساكن إما ألف وإما واو ساكنة مضموم ما قبلها فإنك إذا جمعت شيئا من ذلك على تمام حروفه أدخلت ألف الجمع ثالثة، فوقع حرف اللين الذي كان في الواحد ساكنا بعد ألف الجمع، فاجتمع ساكنان فوجب حذف أحدهما أو التحريك فلو حذف أحدهما بطل علامة الجمع فوجب التحريك فحرك بأقرب الحروف من الألف وهو الهمز وذلك قولنا في قلوص قلائص وفي سفينة سفائن وفي رسالة رسائل، ولو لم يحركوا لقالوا رسال وسفاف في جمع رسالة وسفينة.
قال سيبويه: " فالذين قالوا مصاوب توهموا أنها فعيلة مثل سفينة فلذلك همزوا وقالوا غيره إنما جمع مصيبة مصاوب، لأن أصله الصوب يقال صاب يصوب في نحو معنى أصاب يصيب فوقعت الواو مكسورة في نحو الكلام فشبهوها بالواو المكسورة في أول الكلام همزة نحو وسادة وإسادة ووشاح وإشاح، ثم ذكر همز واو عجوز وألف رسالة وياء صحيفة في الجمع إذا قلت عجائز ورسائل وصحائف، وقد ذكرناه فيما مضى ".
قال: فأما جمع ما أصله الحركة فهو بمنزلة ما حركت كجدول وهذه حروف لما لم يكن أصلها التحريك وكانت ميتة لا تدخلها الحركة على حال، وقد وقعت بعد ألف لم تكن أقوى حالا مما أصله متحرك، وقد تدخله الحركة في مواضع كثيرة وذلك نحو قولك: قال وباع ويغزو ويرمي فهمزه بعد الألف كما يهمز سقا، وقضاء وكما تهمز قائل وأصله التحريك يعني: أن جمع ما أصله الحركة بمنزل جدول وجداول وعثير وعثاير وهو مقام ومقاوم ومعاش ومعايش لأن أصله مقوم ومعيش.
وقوله " وهذه الحروف لما لم يكن أصلها التحريك " يعني: ألف رسالة وواو عجوز وياء صحيفة.
وقوله: " لم يكن أقوى حالا مما أصله متحرك " يعني لم يكن ألف رسالة وواو عجوز أقوى حالا من ألف قال وواو يقول، وقد قلبت في اسم الفاعل همزة في قولك قائل فلذلك تقلب ألف رسالة وواو عجوز همزة.
قال: " فهذه الأحرف الميتة أصلها الحركة أجدر أن تتغير " يعني أن الألف في رسالة والواو في عجوز أولى بالإعلال من ألف " قال " وواو " يقول " إذ كان الأصل في ألف " قال " وواو " يقول " الحركة.
[ ٥ / ٢٦٠ ]
قال: " فهذه الأشياء بمنزلة ما اعتل على فعله نحو يبيع ويقول " يعني: أن رسالة وعجوز وسفينة إذا جمع فهو بمنزلة ما اعتل نحو أسماء الفاعلين من يقول ويبيع قال: " وأما فاعل من عورت فإذا قالوا فاعل قلت عاور غدا.
قال أبو سعيد ﵀: يعني أن اسم الفاعل يصح من عور لصحة الفعل ولا يشتق منه اسم الفاعل لما مضى يقال عور فهو أعور ويعور فهو عاور غدا وكذلك صيد البعير فهو أصيد وتصيد فهو صائد ".
قال: " وتجري ياء صيدت مجرى ياء حييت إلا أنه لا يدركها الإدغام " يعني: أن ياء حييت الأولى تصح وهي مع صحتها لا يجوز إدغامها في الياء الثانية التي هي لام الفعل في اسم الفاعل ولا يجري مجرى عضضت، لأنك تقول عاض ولا تقول جاي بالإدغام بل تقول جايي، لأن الياء الثانية تسكن فيبطل الإدغام فيها وليس كذلك الضاد الثانية من عضضت.
قال: " ولو كان يقول اسما ثم أردت أن تكسر للجمع لقلت تقاول وكذلك تبيع تبايع وهو مثل جمع معونة ومعيشة " وقد مضى.
قال: " ويتم فاعل نحو عاور، وقد مضى فإذا قلت فواعل من عورت وصيدت همزت تقول من شويت شواء ياء ولو قلت شواوي كما ترى قلت عواور، ولم يغير، فلما صارت منه على هذا همزت نظيرها كما تهمز نظير مطايا من غير بنات الياء والواو نحو صحائف، فلم تكن الواو لتترك في فواعل من عورت، وقد فعل نظيرها ما فعل بمطايا فهمزت كما همزت صحائف وفيها من الاستثقال نحو ما في سواوي لالتقاء الواوين وليس بينهما حاجز حصين، فصارت بمنزلة الواوين للتبيان فقد اجتمع الأمران وتجري فواعل من صيدت مجراها كما اتفقا في الهمز في حال الاعتلال، لأنها تهمز هنا كما تهمز معتلة ولأن نظيرها من جئت يجري مجرى شويت، فتوافقها كما اتفقا في الاعتلال في قلت وبعت ".
قال أبو سعيد ﵀: اعلم أن ألف الجمع متى وقعت بين الواوين وكانت الواو الثانية منهما قيل الطرف وليس بينه وبين الطرف حرف آخر وجب قلب الواو الثانية همزة، والأصل في ذلك أنهم رأوا العرب قد همزت أوائل، وقد علموا أن الأصل فيه أواول؛ لأن الواحد أول وهو أفعل فاء الفعل وعينه واوان فإنما فعلت العرب ذلك؛ لأن اجتماع واوين تقيل واعتلال الأطراف كثير فغيروا إحدى الواوين وشبهوها باجتماع واوين في
[ ٥ / ٢٦١ ]
أول الكلمة وذلك يوجب الهمز كتصغير واصل اويصل وغير ذلك مما مضى ذكره وقاس سيبويه ذلك فزعم أن اجتماع الياءين أو الياء والواو إذا وقعت ألف الجمع بينهما كاجتماع الواوين كقولك في جمع بعير صائد غدا يعر صوائد تهمز الياء لوقوع ألف الجمع بينهما وبين الواو ولو جمعت لينا هذا الجمع لوجب على قوله أن تعل الياءين
فتهمز الياء لوقوع ألف الجمع بينها وبين الياء الأولى وجعلوا الأصل في ذلك ما سمع من العرب في جمع عيل عائل مهموز، وقد وقعت الألف بين ياءين فهمزت الثانية.
وقال الأخفش: القياس أن لا تهمز في الياءين ولا في الواو والياء كما أن اجتماع الواوين في أول الكلام يوجب قلبها همزة واجتماع الياءين والياء والواو لا يوجب ذلك فأما الياء والواو فقولك يوم والياء كقولك بين وهو اسم موضع ولم تقلب واحدة منهما وذهب الأخفش إلى هذا، واختاره مذهبا وإذا صار بين الواو الثانية وبين الطرف حرف لم تقلب همزة كقولك طاوس وطواويس وناوس ونواويس وكذلك الياءان والياء والواو كقولك في جمع قيام قياويم وفي جمع " عيال " " عياييل " وقيام فيعال من القيام وأصله " قيوام " و" عيال " فعال من " عال " " يعيل " إذا تبختر قال الشاعر:
كالمرزبانيّ عيّال بأصال (١)
وأما عيل وعياييل فهو الفقير وهو مأخوذ من عال يعيل إذا افتقر فإذا اضطر أن يمد جمع عيل لم يهمز كما لم يهمز جمع طواويس فتقول عيل وعياييل قال الشاعر:
فيها عياييل أسود ونمر
وإنما لم يهمز طواويس في الجمع ولم يكن أصلها الهمز، فإن لام الفعل تقلب ألفا كما تقلب الألف ياء وذلك في مسائل كثيرة سنقف عليها إن شاء الله فمن ذلك جمع شاوية يقال فيها شوايا والأصل شواوي كما تقول في قاتلة قواتل، فلما جمعت شواوي وقعت ألف الجمع بين واوين وهي قريبة من الطرف؛ لأن الواو الثانية ليس بينها وبين الطرف حرف فوجب همزها كما ذكرنا في أوائل فصار شواوي فعرضت هذه الهمزة في الجمع ولام الفعل معتلة، فقلبت الياء ألفا كما ذكرنا فصار شواء فوقعت الهمزة بين ألفين والهمزة تشبه الألف فصارت شوايا. فإن قال قائل: ولم وجب قلب اللام المعتلة ألفا إذا
_________________
(١) البيت لأوس بن حجر انظر ديوانه ٦٦، تاج العروس ٢/ ٤٩٦، تهذيب اللغة ٣/ ١٢٦.
[ ٥ / ٢٦٢ ]
عرضت الهمزة في الجمع قيل له قد رأينا العرب تقلبت اللام المعتلة من الياء إلى الألف فيما لم تعرض فيه همزة في الجمع كقولهم في مداري وعذاري مدارا وعذارا، إذ كانت الألف من الياء، فلما كانوا يعدلون إلى التخفيف فيما لم يعرض فيه ما ينقله من الهمزة فإذا عرضت فيه الهمزة وجب قلب الياء التي هي لام الفعل ألفا وكذلك مطايا هي جمع مطية، ومطية فعيلة مأخوذة من المطا وهو الظهر والمد في السير فإذا جمعناها كان جمعها كجمع صحيفة
فينبغي إذا أن تهمز في الجمع ياء مطية الأولى كما همزت ياء صحيفة في صحائف، فقالوا مطائي فعرضت هذه الهمزة في الجمع وبعدها لام الفعل وهي ياء فوجب قلبها ألفا فيصير مطاء فيجتمع ألفان بينهما همزة فتجعل الهمزة ياء لما ذكرناه فيقال مطايا وإذا بنيت من جئت اسم فاعل قلت جائي فإذا جمعته فعلى قول سيبويه جوايا، وعلى قول الأخفش جوائي وذلك أنه على قول سيبويه في الباب ولأن نظيرها من حييت يجري مجرى شويت فتوافقها كما اتفقا في الاعتلال في " قلت " و" بعت ".
يعني: أن ذوات الياء وهي حييت وذوات الواو وهي شويت تجري في الجمع مجرى واحدا في باب الاعتلال يقال في هذا شوايا وحوايا كما اتفق " قلت " و" بعت " في الاعتلال.