اعلم أن هذا الباب يشتمل على ما لحقته الزوائد من بنات الأربعة، وكانت الزوائد التي لحقته تنقسم قسمين: أحدهما ملحق بذوات الخمسة، والآخر غير ملحق بها، فإما الملحق بها فهو ما كان على خمسة أحرف فيها زائد واحد، وكان نظم سواكنه ومتحركاته على نظم سواكن ما لحق به، ومتحركاته، ولم يكن الزائد الذي فيه واو مضموم ما قبلها ولا ياء مكسور، ما قبلها، ولا الفاء، وذلك نحو عميثل ملحق بسفرجل بزيادة الباء عليها، وجحنفل ملحق به بزيادة النون.
وفردوس ملحق بجردجل بزيادة الواو، وأنت تقف على الملحق من هذا الباب باستقرائه وتأمل كلام سيبويه، وقياسه بأيسر الفكر إن شاء الله، وأما غير الملحق فهو ما لم يكن على نظم متحركات بنات الخمسة وسواكنها وعدتها، وكان فيها ياء مكسور ما قبلها أو مضموم ما قبلها، أو ألف نحو عنقود وقربوس وقمحدوة، وما أشبه ذلك، وقد يتفق في ذوات الأربعة التي لحقتها الزوائد في الملحق منها وغير الملحق. أن يشاركها ذوات الثلاثة في البناء الذي بنيت عليه بزائد، ومثلها من زوائد الثلاثة قلنسوة والنون في قلنسوة زائدة إلا أنها قد جعلت بمنزلة الحاء في قحدوة، والحاء أصلية، وذكر سيبويه المنجنون ببناءين مختلفين؛ فقال في موضع من هذا الباب فعللول، وقال بعده بقليل فعنلول فجعل النون الأولى زائدة، فإما القول الأول فيوجب أن يكون من ذوات الأربعة لأن الميم أصلية، والميم الأولى أصلية، والجيم وإحدى
[ ٥ / ١٨٦ ]
النونين الأخريين، ويقضي على إحدى النونين الأخريين بالزيادة بسبب تكريرها في موضع لام الفعل على ما تقدم من جعل النون زائدة؛ فهو من ذوات الثلاثة، وإحدى النونين الأخريين زائدة لا محالة؛ لأنهما قد تكررتا في محل في موضع لام الفعل، ومن جعل الأولى أصلية جمعه على مناجين، وكذلك تجمعه عامة العرب، ومن جعلها زائدة جمعها على مجانين، وهذان الوجهان من زيادة النون الأولى وغيرها قد ذكرهما الفراء على النحو الذي ذكره سيبويه، وذكر فعنليل؛ فقال منجنيق فجعل الميم أصلية والنون زائدة، فأما جعله النون زائدة فلأنهم يجمعون المنجنيق على مجانيق؛ فعلم أن النون زائدة، فلما صح أن النون زائدة جعلت الميم أصلية لئلا يجتمع زائدان في أول الاسم.
وبهذا احتج بعض أصحابنا وقال بعض أهل العلم غير سيبويه أن النون الأولى والميم زائدتان، وذكر أن من العرب من يقول جنقناهم إذا رميناهم بالمنجنيق. وقد خبرنا أبو بكر بن دريد عن أبي عبيدة أنه حكي بعض العرب أنه قال مازلنا بخنق ووزنها على هذا القول نفعل، وذلك الفراء جنقناهم فزعم أنه مولد قال، ولم أر أن الميم تزاد على نحو هذا، وهذا يقوي أن الميم أصلية والنون زائدة.
قال سيبويه في أول هذا الباب: " اعلم أنه لا يلحق ذوات الأربعة شيء من الزوائد أولا الأسماء من أفعالهن؛ فإنها بمنزلة أفعلت يلحقها الميم أولا ".
يعني أن كل اسم وجد في أوله ميم وهمزة وبعدها أربعة أحرف أصول؛ فإن الهمزة والميم يقضى عليهما بأنهما أصلان، إلا أن تلحق الميم اسم فاعل جري على فعله كقولك دحرج وسرهف؛ فهو مدحرج ومسرهف، ولو وجدت الميم والهمزة في أول اسم وبعدهما ثلاثة أحرف يقضي عليهما بالزيادة، إلا أن يقوم دليل يبين أنهما أصلان كالهمزة في أفكل والميم في تعقل، وهذا أصل كبير من أصول التصريف ومعرفة الزوائد، وكذلك قال النحويون في الهمزة في إبراهيم وإسماعيل أصلية لأن بعدها أربعة أحرف هي أصول، وهي في إبراهيم الباء والراء والهاء والميم، وفي إسمعيل السين والميم والعين واللام والهمزة والهمزة في الياس، وفي أيدع زائدة لأن بعدها ثلاثة أحرف هي أصول فأما اليأس؛ فبعد الهمزة للام والياء والسين والألف زائدة؛ فقضي على الهمزة بالزيادة والياء بمنزلة الميم، والهمزة إذا وجدت في أول اسم وبعدها ثلاثة أحرف أصول قضي عليها بالزيادة، فمن ذلك يعقوب ويسروع ويرمع يقضى على الياء بالزيادة، ولأن بعدها ثلاثة أحرف أصلية لأن العين والقاف والباء في يعقوب أصلية والواو زائدة، وكذلك الواو زائدة في يسروع،
[ ٥ / ١٨٧ ]
وإذا كانت بعد الياء أربعة أحرف أصلية كقولهم يستعور السين والتاء والعين والراء أصليات؛ وهي أربعة
أحرف بعد الياء قضي على الياء بأنها أصلية على ما بينا فيستعور فعللول والياء أصلية، وهو اسم موضع وقوله: " بمنزلة افعلت تلحقها الميم ".
يعني: أن دحرج يلحقها الميم في اسم الفاعل كما يلحق كرمت.
قال: " فأما بنات الأربعة فكل شيء جاء منه على مثال سفرجل فهو ملحق ببنات الخمسة لأنك لو أكرهتها حتى تكون فعلا لاتفقا، وإن كان الفعل لا تكون بنات الخمسة ولكنه تمثيل كما مثلت في باب التحقير؛ إلا أن يلحقها الألف ألف عذافر وألف سرداح فإنما هذه كالياء بعد الكسرة، والواو بعد الضمة " يعني أن كل شيء من بنات الأربعة زيد عليه حرف؛ فصار على مثال الخمسة في نضد سواكنه ومتحركاته؛ فهو ملحق بالخمسة على ما بينا.
ومعنى قوله: " لأنك لو أكرهتها حتى تكون فعلا " يعني لو شئت منها فعلا لكان سبيل ذلك الفعل كسبيل الذي يمكن بناؤه من سفرجل، وإن كان لا يبنى منه فإن قال قائل فكيف يكون الفعل الذي يمكن بناؤه من سفرجل على الإكراه الذي ذكر سيبويه، وإن كان لا يبنى منه. قيل له تقول سفرجل يسفرجل يشبهه تدحرج يتدحرج، لأن تدحرج على خمسة أحرف، وسفرجل على خمسة أحرف.
كما أنهم لو قالوا في جمع سفرجل وتصغيره على تمام حروفه لقلنا في الجمع سفارجل وفي التصغير سفيرجل تشبيها بصناديق وصنيديق لأن صندوقا على خمسة أحرف، كما أن سفرجلا على خمسة أحرف، ولا يسقط من سفرجل شيء كما لم يسقط من صندوق، ويسكن الحرف الرابع منه في الجمع كما سكن من صندوق فهذا تمثيل أن لو بني منه فعل أو جمع لعمل على هذا، فإذا وجدنا مثل مجنفل وحبنطي وأردنا أن نكرهه على بناء الفعل صار على مثال سفرجل؛ فعلم أن جحنفل وحبنطى وما جري مجراها بمنزلة سفرجل، وملحق به.
ومعنى قوله " أن يلحقها الألف ألف عذافر " قد بينا أن كل شيء فيه ألف أو ياء مكسور ما قبلها أو واو مضموم ما قبلها إنه ليس بملحق ففرافد وسرداح من ذلك، وكذلك قنديل وزنبور لأن الياء والواو فيهما بمنزلة الألف حبوكر وحبوكري الداهية،
[ ٥ / ١٨٨ ]
فدوكس على ما ذكره أحمد بن يحيى في تفسير الأبنية الشديد.
وقال أبو بكر بن دريد: هو الغليظ الجافي، وهو أيضا حي من تغلب بن وائل وصنوبر شجر والسرومط كساء يستظل به كالخباء، وقال بعضهم كساء يلف فيه وطب اللبن أو غيره من الإزقاق، وفي كتاب أبي عمر السرومط الطويل وأظنه غلطا والعشوزن الشديد والعرومط الطويل، حبوتن موضع عبوثران، ويقال عبيثران وهو نبت، والكنهور السحاب العظام واحدها كنهورة، بكهور ملك الهند، يقال لكل ملك عظيم بكهور، قندويل عظيم الرأس
وهو مأخوذ من القندل، والقندل العظيم الرأس والهندويل الضخم والشخوط والسرحوب الطويلان، والقرضوب الفقي، والبهلول السيد الضحاك والزرجون الخمر سميت بذلك لأنها في لون الذهب، وأصلها من الفارسية ذرجون ذرذهب وجون اللون.
وقال أبو عمر الجرمي: هو صبغ أحمر وقرقوس قاع أملس، وقلمون مطارف كثيرة الألوان، وحلكوك أسوة شديد السواد، ويقال أيضا حلكوك، فردوس روضة والحرزون قال أبو عمر الجرمي دابة، وفي تفسير الأبنية لثعلب عطاية، والعلطرس قال أبو عمر الناقة الخيار الفارهة، وقال بعضهم المرأة الحسناء والمعنيان يتقاربان، والعذيوط الذي يحدث إذا دنا من امرأته، والخيتحور الداهية وقال بعضهم.
ما يغر ويخدع قال الشاعر:
كل أنثى وإن بدا لك منها آية الحب حبها خيتحور
الخيسفوج شجرة، عيسجور الشديد من الإبل يخربوت ناقة فارهة حندقوق طويل مضطرب وقال بعضهم، وهو شبه المجنون لإفراط طوله واضطرابه، وأما هذا الذي تسميه العامة الحندقوق فهو عند العرب يسمى الزرق سميدع سيد العميثل الجلد النشيط الحفيتا القصير الحنيتل العريقصان ويخفف فيقال العرقصان دابة ويتكلم بالحذف، والإثبات البرطيل حجارة دقاق تكون نحو ذراع، كندير اسم رجل الشنظير السيئ الخلق، الحرنبيش الخبيثة من الأفاعي، واليهميم الذي يزبد ويهمهم، والزحليل السريع، والصهميم الشديد، والخنذيذ الخصي والغرنيق الرفيع السيد، والجمع الغرانقة دابة، والبلهنية العيش الذي لا كدر فيه كنابيل اسم أرض وهي معرفة، عرطيل طويل وقالوا غليظ، حلقويز ثقيل، ويقال عجوز كبيرة فيها بقية وغلفقيق داهية، ويقال سريع، وقمطرير شديد فنشليل قاله أبو عمر الجرمي هو معرفة البرمة، وحكى عن الأصمعي عن خلف الأحمر أنه قال أغتا هي
[ ٥ / ١٨٩ ]
أعجمية، وإنما هي كفجلان فأعربته العرب، وهذا التفسير ليس بمشاكل لما قال سيبويه لأنه ذكر فعلليل؛ فقال بعد ذكره أمثلته ولا نعلمه جاء اسما؛ فقد جعله صفة فيحتاج إلى طلب شيء يكون فنشليل نعتا له عفشليل الجافي، وقد وجدنا أحرفا من هذا البناء غير نعت من ذلك قولهم ما يملك خريصيصا وفرنسيسا؛ أي شيئا وبرقعيد اسم موضع يقال كساء عفشليل إذا كان جافيا، ويقال للضبع عفشليل لجفائها برائل عرف كل شيء برائله، ويقال برأل الديك إذا أنفش برائله، وجعله سيبويه فعالل وجعل الهمزة أصلية لأنه ليس على زيادتها دليل، وقال بعضهم هي زائدة، واستدلوا على ذلك بالنظير لأن حطائط الهمزة فيه زائدة الجحادب ضرب من الجراد عتائد موضع، فرافص من صفات الأسد، الشديد القرافر الغليظ الشديد الدواسر الغليظ الجانب القراشب جمع قرشب وهو الحسن،
ويقال خاصة للقراة الحسن قرشب، غرانيق جمع غرنوق، وهو طائر، السرداح الأرض الواسعة، ويقال لكل ضخم أيضا سرداح، والحملاق ما ظهر من الغين مما تواريه الأجفان، السنغاف أعلى الشيء، وهلباج الأحمق الكثير العيوب من الرجال.
قال سيبويه: " ولا يعلم في الكلام على مثال فعلال لا المضاعف من بنات الأربعة " يعني ما تكرر فيه لفظ فاء الفعل وعينه كقولك زلزال وجرجار، وما أشبه ذلك وذكر غيره حرفا على فعلال غير مضاعف، وهو خزعال يقال ناقة هاخزعال؛ وهو سوء مشي من داء البرناسا والبرنساء الناس يقال " ما أدري أي البرناسا " هو " أي الناس هو " الغرناس ما يشخص من الجبل قال الهذلي:
في رأس شاهقة ابنو بها خصر دون السّماء له في الجو فرناس
والفرناس أيضا شيء يلف عليه الصوف والقطن ثم يغزل، حبركي قصير الظهر وطويل الرجل هذا قول أبي عمر الجرمي، وفي تفسير الأبنية لثعلب الطويل الظهر القصير الرجلين، وحبركي أيضا القراد جلعبي شديد غليظ، قال أبو عمر الجرمي سألت الأصمعي، فقال هو الممتلئ غضبا أو بطنه؛ وهو مشتق من حبط بطته إذا امتلأ وعظم، الحضبار الضخم، محنبار وهو الضخم أيضا، وفرنداد موضع، جبار فرخ الحباري ومثله الجنبر، طرماح طويل وفي تفسير ثعلب متكبر، شقراق طائر شنقار خفيف جلباب وما رأيت أحدا فسره وأظنه يريد به الجلباب؛ وهو القميص، عقرباء معفوفة اسم بلدة، وكذلك حرملا اسم بلد، طرمسا شديدة الظلمة، وقد جعلها سيبويه صفة فينبغي على
[ ٥ / ١٩٠ ]
قوله أن يقال " ظلمة طرمساء "؛ أي شديدة حتى يكون صفة، والجلخطاء من الأرض الحزن منها يقال تركته بجلخطاء من الأرض أي بحزن، غليظ الجربياء الريح الشمال الباردة، العقربان الذكر من العقارب، ويقال هو دخال الأذن، وقردمان قال أبو عمر هو القباء المحشو، وحكي عن أبي عبيدة أنه قال أصلها فارسية، ولكنها أعربت قال بعضهم هو اسم للحديد، وما يعمل منه وهو بالفارسية كردماني أي عمل وبقي، وقال بعضهم هو اسم لبلد يعمل فيه السلاح، عرقصان حكي عن أبي زياد أنه قال هو الخندقوق، رقرقان وهو البراق الذي يترقرق والدحمسان وهو الرجل الأدم السمين، والعردمان الشديد الغليظ الرقبة، والحندمان وهو اسم قبيلة ويقال الخندمان، حدرحان قصير شعشعان طويل خفيف، ححجب حي من الأمصار وقرقري موضع وفرتن أمة، وهي أيضا اسم امرأة واسم قصر، والقهقري الرجوع إلى خلف والخيزلي مشية، ويقال الخوزلي والخيزري والخوزري في هذا المعنى وذكر سيبويه هندباء في أسماء، وفي موضع آخر هندبا بفتح الدال مقصور وممدود وهو اسم هذه البقلة، وفسر
أبو عمر الجرمي هندبا فقال هو الرجل الخفيف في الحاجة، ويقال أن هذا تصحيف من أبي عمر من جهتين إحداهما أن سيبويه قال هندبا اسم، وعلى تفسير أبي عمر يجب أن يكون نعتا والجهة الأخرى أن الخفيف في الحاجة يقال له مندباء مأخوذ من رجل ندب، وهو الخفيف في الحاجة، وهو مفعلا، من ذلك الهربذي مشية والصحيح فيما ذكره في الهندبا أن يكون الموضع الأول هندباء ممدود، والموضع الثاني هندبا مقصور؛ لأنه جاء بعد ذلك بهربذي فجعله بناء آخر، وهو فعللي، سطري مشية فيها تبختر وضبغطي وضبغطري شيء يفزع به، خنعبة الناقة الغزيرة اللبن كنهبل ضرب من الشجر حزنبل قصير وحزنبل نبات أيضا عبنقس سيئ الخلق قال الراجز:
ولو أراد خلقا عبنقسا أقرة النّاس ولو تعجسا
فلنفس هجين من طرفيه قال أبو عمر الذي أبواه هجينان قال الراجز:
العبد والهجين والقلنفس ثلاثة فأيهم تلمّس
وفي تفسير الأبنية لثعلب القلنفس في الجاهلية ولد الزنا، وفي الإسلام مولى معرب وفي تفسيره أيضا القلنفس ناقة شديدة فإن قال قائل لم جعل سيبويه النون في حزنبل وعبنقس زائدة وقد يمكن أن يكون على وزن سفرجل، وليس على زيادة النون دلالة من اشتقاق ولا غيره قيل له قد كثرت زيادة النون؛ إذا وقعت ثالثة ساكنة فيما عرف بالاشتقاق نحو النون في حبنطي، وما أشبه ذلك فحمل ما لم يعرف له اشتقاق على ما
[ ٥ / ١٩١ ]
عرف اشتقاقه جحنفل غليظ الشفة عفنجج جلف جاف قال الراجز:
جلف إذا ساق بنا عفنججا
والضفندد الضخم الذي لا غناء عنده قال الراجز:
إني على ما كان من تحددي ودقة في عظم ساقي ويدي
أروي على ذي العكف الصفنددي
أروي أي أشد عليه بالرواء في السفر، والرواء الحبل يشد به العكمان، والقنفخر بكسر القاف، وبضمها الفارة في نوعه، وقد ذكرناه فيما تقدم إن شاء الله تعالى.