فإذا أدغمت فإن حالها حال الحرفين اللذين هما سواء في حسن الإدغام وفيما يزداد البيان فيه حسنا وفيما لا يجوز فيه الإخفاء وفي نسخة مبرمان الإخفاء واحدة وفيما يجوز فيه الإخفاء والإسكان والإظهار وفي الحروف التي هي حيز واحد وفي نسخته هي مخرج واحد وليست بأمثال سواء أحسن لأنها قد اختلفت وهي في المختلفة المخارج أحسن لأنها أشد تباعدا والإظهار كلما تباعدت المخارج ازداد حسنا ومن الحروف ما لا يدغم
_________________
(١) كشط بالأصل.
(٢) ما بين المعقوفين كشط بالأصل.
[ ٥ / ٤١٠ ]
في مقاربة ولا يدغم مقاربة فيه كما لا يدغم في مثله وذلك الحرف الهمزة.
قال أبو سعيد﵀-: اعلم أن الإدغام على ضربين:
أحدهما: توجبه الضرورة والآخر يطلب به الخفة؛ فأما الذي توجبه الضرورة؛ فهو أن يلتقي حرفان من جنس واحد الأول منهما ساكن، والثاني متحرك من غير الهمز.
وحروف المد واللين، فإن الهمزتين إذا التقتا وحروف المد واللين في التقائها أحكام قد ذكرنا [] (١) مفردة وبعضها يذكر فيما بعد إن شاء الله.
فإن التقى حرفان الأول منهما ساكن، والثاني متحرك وأدرجت الكلام ولم تقف على الأول؛ فأحدهما مدغم في الآخر قصدت ذلك أو لم تقصده كقولك لم تجد داود، ولم يذهب بمالك، ولم يعلم من هو، ولو أردت تبين الحرف لم يكن إلا بوقفة، وإن خفيت وقصر زمانها، والضرب الثاني يطلب به الخفة، وهذا الضرب هو على ضربين أحدهما التقاء حرفين متحركين من جنس واحد فيسكن الأول منهما تخفيفا، ويدغم في الآخر، وذلك إما في كلمة أو كلمتين نحو قولنا: رد يرد واحمر يحمر، وأصله ردد يردد واحمرر يحمرر.
والكلمتان نحو: جعل لك ويد داود والأصل جعل لك ويد داود وقد مضى الكلام على ذلك بما يغني عن إعادته والضرب الثاني من ضربي طلب التخفيف إدغام الحرف في غير جنسه بأن يقلب إلى جنس ما يدغم فيه وذلك على الترتيب الذي نذكره من كلام سيبويه وما يكشفه ويؤكده وزيادة وغير ذلك مما يقتضيه الموضع ويلحق به إن شاء الله أقدم جملة [] (٢) ومعرفتها كلام سيبويه [] (٣) فيما بعد إن شاء الله.