" اعلم أنها في التأنيث مكسورة وفي التذكير مفتوحة، وذلك قولك: رأيتك للمرأة، ورأيتك للرجل، والتاء التي هي علامة الإضمار، كذلك تقول: ذهبت للمؤنث وذهبت للمذكر فأما ناس كثير من تميم وناس من أسد فإنهم يجعلون مكان الكاف للمؤنث الشين وذلك أنهم أرادوا البيان في الوقف لأنها ساكنة في الوقف، فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث وأرادوا التحقيق والتوكيد في الفصل لأنهم إذا فصلوا بين المذكر والمؤنث بحرف كان أقوى من أن يفصلوا بحركة، فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث بهذا الحرف كما فصلوا بين المذكر والمؤنث بالنون حين قالوا ذهبوا وذهبن وأنتم وأنتن وجعلوا مكانها مهموسا من الحلق لأنها ليست من حروف الحلق، وذلك قولك: إنّش ذاهبة وما لش ذاهبة يريد إنك ومالك ".
وقد أنشدنا أبو بكر بن دريد:
تضحك منّي أن رأتني أحترش ولو حرشت لكشفت عن حرش (١)
وأنشد ثعلب:
عليّ فيما أبتغي أبغيش بيضاء ترضيني ولا ترضيش
وتطلبي ودّ بني أبيش إذا دنوت جعلت تنّبتيش
وان نأيت جعلت تدنيش حتى تنقيّ كنقيق الدّيش (٢)
وإنما أبدلوا من الكاف شينا لتقاربهما في المخرج واجتماعهما في الهمس.
قال: " واعلم أن ناسا من العرب يلحقون الكاف السين لّيبينوا كسرة التأنيث، وإنما ألحقوا السين لأنها قد تكون من حروف الزيادة في استفعل، وذلك قولهم:
_________________
(١) انظر شرح شواهد الشافية ٤١٩، الخزانة ٤/ ٥٩٤.
(٢) هو أبو العباس أحمد بن يحيي بن يسار الشيباني إمام الكوفيين في النحو واللغة والحديث توفي ٢٩١ هـ انظر مجالس ثعلب ١/ ١١٦، خزانة الدي ٤/ ٥٩٤.
[ ٥ / ٧٠ ]
أعطيتكس وأكرمتكس، فإذا وصلوا لم يجيئوا بها لأن الكسرة تبين، وقوم يلحقون الشين ليبينوا بها الكسرة في الوقف كما أبدلوا مكانها لبيّنوا، وذلك قولهم:
أعطيتكش وأكرمتكش ".
وهذه اللغة تسمى الكشكشة ويقال إنها في قوم من بكر بن وائل. وفي بعض الأخبار قال معاوية يوما لمن حضره من أفصح الناس، فقال رجل منهم: قوم ارتفعوا عن فراتية العراق، وتيامنوا عن عنعنة تميم وتياسروا عن كشكشة بكر ليس فيهم غمغمة قضامة ولا طمطمانية حمير. والذين ألحقوا الكاف السين والشين إنما يلحقونها في الوقف، لأنهم إذا وقفوا عليها سكنت الكاف فلم يكن فصل بين المؤنث والمذكر، فأرادوا بيان المؤنث في الوقف وجعلوا تركها أعني السين والشين علامة المذكر.
قال: " اعلم أن ناسا من العرب يلحقون الكاف التي هي علامة الإضمار إذا وقعت بعدها هاء الإضمار ألفا في التذكير وياء في التأنيث لأنه أشدّ توكيدا في الفصل بين المذكر والمؤنث كما فعلوا ذلك حيث أبدلوا مكانها الشين في التأنيث وأرادوا في الوقف بيان الهاء إذا أضمرت المذكر لأن الهاء خفية، وإذا ألحق الألف بين أن الهاء قد لحقت وإنما فعلوا هذا بها مع الهاء لأنها مهموسة كما أن الهاء مهموسة وهي علامة الإضمار كما أن الهاء علامة إضمار، فلما كانت الهاء يلحقها حرف مد ألحقوا الكاف معها حرفّ مدّ وجعلوهما إذا التقيا سواء، وذلك قولك: أعطيكيها وأعطيكيه للمؤنث، وتقول في التذكير: أعطيتكاه وأعطيكاها ".
قال أبو سعيد: قوله " لأنه أشد توكيدا في الفصل " يريد أن زيادة الألف والياء على الكاف أشد توكيدا في الفصل بين المؤنث والمذكر، لأنك تقول فيمن لا يريد التوكيد أعطيتكه للمذكر وأعطيتكه للمؤنث، فيكون الفصل بينهما الفتحة والكسرة. وإذا قلت للمذكر أعطيتكاه وللمؤنث أعطيتكيه فإن الفصل بينهما بالحركة والحرف كما كان
ذلك بالشين، وشبهوا إلحاق الألف والياء بالكاف على حركة الكاف كما يلحقون الواو والياء والألف بالهاء، كقولك: غلامها، وهذا غلامهو، ومررت بغلامهي، لأن الكاف والهاء يشتركان في أنهما للضمير ويشتركان في أنهما مهموسان فلا ينكر حمل أحدهما على الآخر للشركة مع ما تقدم من التعليل.
قال: " وحدثني الخليل أن ناسا يقولون: ضربتيه، فيلحقون الياء، وهذه قليلة، فأجود اللغتين وأحسنهما ألا تلحق حرف المد في الكاف، وإنما لزم ذلك في الهاء في
[ ٥ / ٧١ ]
التذكير كما لحقت الألف في التأنيث، والكاف والتاء لم يفعل بهما ذلك، وإنما فعلوا ذلك بالهاء لخفائها وخفّتها لأنها نحو الألف ".
قال أبو سعيد: يريد أن الأجود أن لا تزاد على الكاف ألف ولا ياء وإنما تزاد على الهاء لأنها خفيّة خفيفة لشبهها بالألف فاحتملت الزيادة لذلك. وقد تقدم ما يغني عن شرحه إن شاء الله تعالى.