قال أبو سعيد ﵀: ذكر سيبويه في هذا الباب أن بنات الأربعة وبنات الخمسة
[ ٥ / ٢١٨ ]
هما صنفان غير بنات الثلاثة، وإن كان مثل جعفر وفرزدق لا زائد في واحد منهما وإن وزن جعفر فعلل ووزن فرزدق فعلل، واحتج على قوم من النحويين جعلوا كل اسم زادت حروفه على ثلاثة أحرف فيه حرف زائد، وكل اسم زادت حروفه فزادت على خمسة أحرف مثل فرزدق ففيه حرفان زائدان فقال لا يخلو الزائد الذي في جعفر من أن يكون هو الراء أو الفاء أو العين أو الجيم؛ فإن كان الزائد هو الراء وجب أن يكون وزنه فعالان الزائد يوزن بلفظه، وإن كان الزائد ألفا وجب أن يكون وزنه فعلل، وإن كان الزائد العين من جعفر كان وزنه فعلل وإن كان الزائد الجيم وجب أن يكون الوزن جفعل ثم ألزمهم في وزن فرزدق مثل ذلك ثم قال بعد ذلك: وهذا لا يقوله أحد ولعمري أن الذي ألزمهم صحيح فإذا كان أحد لا يقوله فقد فسد ما قالوه، وهذا الذي ذكر سيبويه قول الكسائي والفراء على اختلاف بينهم فيه.
قال الفراء: جعفر فعللال وإلا قوي أن يكون الزائد فيه الحرف الأخير وفرزدق فعلل، والزائد فيه الأخيران.
وقال الكسائي: جعفر الزائد فيه الحرف الذي قبل آخره وهو الفاء، وحكى الفراء نحو قوم من النحويين أن الراء هي الزائدة وأن وزنه من الفعل فعلل، ثم استقبحوها فقالوا لا ندري ما هو من الفعل والقول ما قال سيبويه وقد ناقض الفراء والكسائي، ومن نحا نحوهما وذلك أنهم قد اتفقوا أنهم متى عرفوا في الاسم زائدا قد يسقط في حال وزنوا الزائد بلفظه فقالوا في صيقل فيعل وفي كوثر فوصل وفي سلقى فعلى وفي عنسل فنعل فلو كان الزائد في جعفر شيئا من حروفه لوزن بلفظه فقيل فيه فعلل إن كانت الراء هي الزائدة أو فعفل إن كانت الفاء هي الزائدة كما قيل في صيقل وعنسل ورعشن فيعل وفنعل وفعلن فإن قال قائل فأنتم تقولون أن إحدى الدالين في قعدد ومهدد وقردد زائدة ووزنه عندكم فعلل فقد وزنتم الدال الزائدة باللام، وكذلك الميم عين الفعل والحاء لامه ثم أعيدتا تكسيرا لهما فصار المعاد زائدا غير أنه من جنس الأول؛ فأعيد بلفظ الأول فجعلت الميم والحاء الأولين عينا ولاما وقد زعم الفراء أن صمحمح وما جري مجراه أصله صمحح وأنهم فصلوا بين الحاءين لاجتماعهما استثقالا لهما فجعلوا مكان الوسطى منهما ميما فقالوا صمحمح، وهذا قول لا دليل عليه بل زيادة عين الفعل ولامه وتكريرها
كتكرير فاء الفعل وعينه في مرمريس ليس لأن أصله المراسة فإن قال قائل إذا كنتم تزنون جعفر بفعلل وتزنون فرزدق بفعلل، وقد علمنا أن أصل فعلل وفعلل فاء وعين ولام واحدة فقد علمنا
[ ٥ / ٢١٩ ]
أن إحدى اللامين في فعلل الذي هو مثال جعفر زائدة، وأن لامين في فعلل زائدة الذي هو على مثال سفرجل وإذا كانت إحدى اللامين في مثال جعفر زائدة، فقد علمنا أن في جعفر حرفا زائدا من حرفيه الأخيرين كما أن إحدى اللامين من جعفر زائدة، قيل له هذا غلط وجهل بموضوع وزن الأسماء وتمثيلها بالفعل دون غيره والأصل أن التمثيل بالفعل إنما وقع ليعلم الزائد من الأصلي وذلك أنا إذا جئنا إلى جعفر فمثلناه بفعلل لم يكن فيه شيء ينبئ عن زائد دخله، وإذا جئنا إلى صيقل فمثلناه بفيعل فقد علم بالمثال أن الباء زائدة، واختاروا الفعل لأنه ثلاثي وهو عبارة عن كل شيء من الألفاظ التي تنصرف ألا ترى أنك قد تقول لصاحبك هل صارعت زيدا أو ضربته أو لقيته، وما أشبه ذلك فيقول قد فعلت وكان الثلاثي أولى بذلك من قبل أن أقل الأسماء والأفعال أصلا ذوات الثلاثة وفيها ذوات الأربعة والخمسة فلو وقع التمثيل بشيء على أربعة أحرف أو خمسة لبطل وزنه الثلاثي لأنه لا يمكن وزن الثلاثي به إلا بإسقاط شيء منه ألا ترى أنا لو قد نجعل ذوات الثلاثة على أربعة أحرف وخمسة بزيادة حرف وحرفين كقولنا صيقل وهو من الصقل ودلنظي وسرندي، وهو من الدلظ والسرد ولم نر شيئا من ذوات الأربعة والخمسة معنى منه شيء على ثلاثة أحرف فلما كان الأمر على ما ذكرناه، ووجب التمثيل بالفعل ثم احتجنا إلى تمثيل رباعي أو خماسي زدنا ما يلحقه بلفظ الرباعي والخماسي فهذا الذي نزيده على الفعل هو زائد وإن كان الممثل أصليا؛ لأن الضرورة قد قادت إلى أن زيد على الفعل ليلحق الممثل بالممثل به.