اعلم أن هذا الباب يشتمل على ثلاثة أوجه؛ فوجه منها غيرت حروفه أو حركاته، وألحق بأبنية العرب، ووجه غيرت حروفه ولم يلحق بأبنية كلامهم ووجه لم تغير حروفه، ولم يزل بناؤه، وكان لفظه في العربية كلفظه في الأعجمية، فأما ما غيرت حروفه أو حركاته، وألحق ببناء العرب؛ فنحو درهم وبهجر وبهرج ألحق بهجرع وجعفر وغير ذلك مما ذكره سيبويه، وأما ما غيرت حروفه ولم يلحق بأبنيتهم فأبريسم وإسماعيل وسراويل والأصل فيهن السين، وفيروز وفاؤه بين الفاء والباء وليس فيه باء وأصل قهرمان بالفارسية كهرمان بالكاف، وأما ما
يغير منه شيء فنحو خراسان، وخرم موضع والكركم ومعناه الزعفران والكركمان الرزق. قال الراجز:
كل امرئ ميسّر لشأنه لرزق الغادي وكركمانه
قال سيبويه عقيب ذكره ما غيرته العرب من أبنية كلام العرب وحركاته: " وإنما دعاهم إلى ذلك أن الأعجمية يغيرها دخولها العربية بإبدال حروفها؛ فحملهم هذا التغيير على أن أبدلوا وغيروا الحركة كما يغيرون في الإضافة إذا قالوا هني نحو زباني وثقفي " يعني أنهم يغيرون كلام العرب في أبنيته وحركاته كما جاز أن يغيروا حروفه؛ لأنه قد يكون في حروفهم ما ليس مثله في حروف كلام العرب فيغيرونه إلى أقرب الحروف منه وأشبهها به، فمن حيث جاز لهم تغيير الحروف جاز لهم تغيير الأبنية، وكما يغيرون في النسبة كقولهم زباني في النسبة إلى زبنية، وثقفي في النسبة إلى ثقيف، وكما قالوا دهري وسهلي في النسبة إلى الدهر والسهل.
_________________
(١) قائل البيت عروة بن الورد انظر جمهرة اللغة ٢/ ١٢٢٢.
[ ٥ / ١٩٦ ]
وقال سيبويه في آخر هذا الباب " وربما غيروا الحرف الذي ليس من حروفهم ولم يغيروه عن بنائه في الفارسية نحو فرند وبقم وآجر وجربز يعني غيروا لفظ الحرف فجعلوه فاء محضة أو ياء محضة، وأصلها ليس كذلك ثم لم يجعلوه على شيء من أمثلتهم.