وذلك يسر ييسر ضرب بالقداح ويبس ييبس ويئل ييئل وهو انثناء الأسنان إلى
_________________
(١) انظر تاج العروس ١٩/ ٢٥٩، ديوان المتنبي ١٧٦، لسان العرب ١/ ٦٥١.
[ ٥ / ٢٢٦ ]
داخل الفم قال أبو سعيد رحمة الله: اعلم أن الغرض في هذا الباب الفرق بين الواو والياء ولذلك أن الواو تسقط لوقوعها بين ياء وكسرة والياء لا تسقط لوقوعها بين ياء وكسرة في ييسر وييعر وهو من صوت الجدي وذلك لأن الياء أخف من الواو عندهم ألا ترى أن الياء والواو إذا اجتمعتا والأول منهما ساكن قلبت الواو ياء تقدمت الواو والياء وكذلك هذه الياء إذا ضمت لم تهمزكما يفعل ذلك بالواو ولا يقال في يسر أسركما يقال في وعد أعد شبه الضمة بالواو فكما أن الواو بعد الياء غير مستثقلة في حيود وصيود ويوم فكذلك الضمة على الياء في يسر، ولما كانت الياء بعد الواو مستثقلة لذلك جاز همز الواو وإذا كانت مضمومة على ما بينا وشبه الياء قبل الواو في يوم وحيود وما أشبههما بالألف قبل الواو في عاود وطال وما أشبه ذلك لأن الياء قريبة الشبه من الألف ومما يدل على
خفة الياء وثقل الواو أنك تقول يا به ويوابس ويابسة ويوابس ولا تقول واعدة وواعد ولا وازنة ووزان بل تقول أوعد واو أوزن.
قال: " فإن أسكنتها وقبلها ضمة قلبتها واوا كما قلبت الواو ياء في ميزان وذلك نحو مويس وموقن ومؤسر ويا زيد واس " يعني: أن الياء تنقلب واوا لانضمام ما قبلها لأن أصل موقن ميقن فكرهوا الخروج من ضمة إلى ياء ساكنة فقلبوا الياء واوا فإذا فتحوا ردوها إلى الياء فقالوا في يسر وفي موقن مياقن وإن تحركت هذه الياء عادت ياء ولم تبدل لانضمام ما قبلها فقالوا في تصغير " موسر " " مييسر ".
قال: " وقد قال بعضهم يا زيد ياس شبهها بقيل " يعني: أن من العرب من لا يقلب الياء الساكنة واوا إن كانت الضمة التي قبلها من كلمة والياء من كلمة أخرى كالضمة التي في الحاء من صالح وبعدها ياء.
قال: " وشبهوا بقيل في لغة من يشير إلى ضم القاف مع الياء في قيل واستضعف سيبويه هذه اللغة وقال يلزم عليها أن يقول يا غلام يوجل " يعني: يلزمهم أن لا يقلبوا واو يوجل إذا كان قبلها كسرة ميم غلام لأنهما من كلمتين منفصلتين قال والياء توافق الواو من افتعال لأنها ياء، ولأنها قد تضعف ها هنا فتقلب واوا لو جاؤوا بها على الأصل في مفتعل وافتعل وهي موضع الواو وهي أختها في الاعتلال فأبدلوا مكانها حرفا هو أجلد منها حيث كانت فاء وكانت أختها فيما ذكرت لك فشبهوها بها فأما أفعل فإنه يسلم لأن
[ ٥ / ٢٢٧ ]
الواو تسلم في أفعاله وأسمائه إلا أن يشذ الحرف.
قوله: " والياء توافق الواو في افتعال " يعني: إذا بنينا افتعل من يئس جعلنا مكان الياء التي هي فاء الفعل تاء فقلت اناس كما فعلنا ذلك بوعد وإنما اتفق ذوات الياء والواو في هذا البناء لأنهما لو لم يقلبا تاء لاستوى لفظاهما ولحق الياء من التغيير ما يلحق الواو فكنت تقول في افتعل من يئس ايتأس وفي مستقبله يايئس وفي اسم الفاعل مويئس كما كنت قائلا في افتعل من وعدا يتعد وموتعد فاستويا في باب افتعل حيث قلت وعد يعد ولم تقل يئس يئس لما بيناه من وقوع الواو بين ياء وكسرة وثقل ذلك.
وقوله: " وأما أفعل فإن يسلم " يعني: لا تقلب ياؤه تاء وكانت في موضع فاء الفعل كقوله أيقن وأينع وأيسر وما أشبه ذلك كما لم تغير الواو في أفعل ولم تقلب تاء كقولك أوصل وأورق والأصل في القلب الواو فلما لم يحب قلب الواو تاء في أوصل وبابه لم يحب قلب الياء وإنما لم يحب قلب الواو في أوصل وبابه تاء لأن واوه لا تتغير في مستقبله واسم الفاعل نحو يوصل وموصل ومعنى قوله إلا أن يشذ نحو أثلج واتكفأ قلبوا الواو تاء والأصل أولج وأوكأ وقلب التاء شاذ.
قال: وقد قالوا يا أس ويائس ويأيس فجعلوها بمنزلتها إذ صارت بمنزلتها في التاء فليست تطرد العلة إلا فيما ذكرت لك إلا أن يشذ حرف قالوا يئس ويئس ويئس فشبهوها بيعد أما الذي قال ياأس ويأيس فإنه يقلب من الياء الساكنة ألفا في قولك سئس وسئس وليس ذلك بالوجه وإنما تقلب الياء والواو ألفا إذا تحركت وانفتح ما قبلها ولكنهم شبهوا قلب هذه الياء ألفا بقلبهم الواو ألفا في يوجل ويوجل وما أشبه ذلك حين قالوا يا جلي وياجل وإنما قلبوا الواو ألفا استثقالا للواو مع الياء في يوجل والألف أخف أبدلوها منها وأما ييس وييس فمشبه مع شذوذه بيزن ويعد.