يعني بالمصدر قولك: " سير عليه سير شديد " ترفع السير إذا شغلت الفعل به، وشغلك الفعل به أن تقيمه مقام الفاعل.
[ ٢ / ١٢٥ ]
" وينتصب إذا شغلت الفعل بغيره "، وشغلك الفعل بغيره، أن تقيم غيره مقام الفاعل، كقولك: " سيّر زيد تسييرا "، و" ضرب زيد ضربا "، وترتيب الكلام: فيرتفع إذا شغلت الفعل به كما ينتصب.
يعني أنه مصدر مفعول في حال الرفع، كما أنه مفعول في حال النصب.
قال: وإنما يجيء ذلك على أن تبين أيّ فعل فعلت أو تأكيدا.
يعني إنما يجيء المصدر منصوبا أو مرفوعا على أحد وجهين: إمّا لبيان صفة المصدر الذي دل الفعل عليه، وإما
للتأكيد.
فأما الذي لبيان صفة المصدر، فقولك: " ضربت زيدا ضربا شديدا " و" سرت سير الإبل ".
وأما الذي يجيء تأكيدا فقولك: " ضربت زيدا ضربا " و" حرّكته تحريكا " وإنما صار تأكيدا؛ لأنه ليس فيه من الفائدة إلا ما في قولك " ضربت " و" حركت ".
قال: " فمن ذلك قولك على قول السائل: " أيّ سير سير عليه " فتقول: " سير عليه سير شديد " و" ضرب به ضرب ضعيف "، فأجريته مفعولا والفعل له ".
أما قوله: " فمن ذلك "
يعني من المصدر الذي يرتفع " ضرب به ضرب ضعيف ".
وقوله: " فأجريته مفعولا والفعل له "
يعني " ضرب ضعيف " مفعول في الحقيقة.
وقوله: و" الفعل له "
يعني أنه قد صيغ الفعل له، ورفع به، وصيّر حديثا عنه.
قال: (وإن قلت: " ضرب به ضربا ضعيفا "، فقد شغلت الفعل به).
هذا الذي في الكتاب وينبغي أن يكون: " فقد شغلت الفعل بغيره "، كأنك شغلت الفعل بالباء، وجعلت موضعها رفعا.
ويجوز أن يكون اللفظ الواقع على ما يشاكل لفظ الكتاب، أضمر في ضرب الضرب، وشغل الفعل به، فيكون قوله: به الهاء تعود إلى المصدر، والمضمر في: " ضرب " مصدر، فلا يستكره أن يكون إياه عنى.
وقد يجوز أن يقال: شغلت الفعل به، ويكون " به " في موضع الفاعل لشغلت، وهو
[ ٢ / ١٢٦ ]
وجه لطيف.
قال: " وكذلك إن أردت هذا المعنى ولم تذكر الصفة، تقول: " سير عليه سير " و" ضرب به ضرب " كأنك قلت: " سير عليه ضرب من السير "، أو سير عليه شيء من السير، وكذلك جميع المصادر ترتفع على أفعالها إذا لم يشغل الفعل بغيرها ".
يعني يجوز أن ترفع المصدر وإن لم تصفه، فتقول: " ضرب به ضرب ".
وقوله: " إن أردت هذا المعنى "
يجوز أن يعني إن أردت معنى الصفة، وإن لم يذكرها، ويجوز أن يعني: إن أردت هذا المعنى من إقامته مقام الفاعل، وصياغة الفعل له.
قال: وتقول: " سير عليه أيّما سير سيرا شديدا "، كأنك قلت: سير عليه بعيرك سيرا شديدا، وسير عليه سيرتان أيّما سير ".
يعني أنك إذا ذكرت مصدرين للفعل جاز أن تقيم أحدهما مقام الفاعل، وتنصب الآخر، وإنما يذكر المصدران والأكثر في الفعل، إذا كانت في كل واحد منهما فائدة، لأن قولك: " سير عليه سيرتان أيّما سير "، في " سيرتين " فائدة العدد، وفي: " أيّما سير " فائدة المبالغة، وما يحمد من السير.
ويجوز أن تقول: " سير عليه سيرتان أيّما سير سيرا شديدا " إذا رفعت واحدا ونصبت الثاني.
قال: " وتقول على قول السائل: " كم ضربة ضرب به " وليس في هذا إضمار شيء سوى " كم "، والمفعول: " كم "، فتقول: ضرب به ضربتان ".
تقدير هذا الكلام كم ضربة ضرب بالسوط؟ والهاء كناية عنه، أو عن غيره ممّا يضرب به.
والكلام مجاز لا حقيقة، وذلك أنه جعل: " كم " لمقدار الضرب، وجعل ضميره في " ضرب " مرفوعا بضرب، مقاما مقام الفاعل، فكأنه قال: " أعشرون ضربة ضرب بالسوط؟ " فجعل الضرب مضروبا، والضرب لا يضرب، وإنما يضرب المضروب، كما قال: " نهارك صائم " والنهار لا يصوم.
ولا يجوز البتة: " متى سير به؟ " و" أين جلس به؟ " على أن يكون في: " سير " لم يسمّ فاعله راجع إلى: " متى " و" أين "، وإنما يجوز هذا في: " كم "؛ لأنه يخبر عنه، ويكون في
[ ٢ / ١٢٧ ]
موضع رفع، ولا يجوز ذلك فيهما، ولم أجد " سيبويه " ذكر هذا، وأشار إليه على المعنى.
ثم قال بعد فصل معناه كمعنى ما ذكرنا من المجاز: وليس ذلك بأبعد من " ولد له ستون عاما ".
وقد فسرنا ذلك.
قال: (وسمعت من أثق به من العرب يقول: " بسط عليه مرتان " يريد: بسط عليه العذاب مرتين).
يحتمل أن تكون: " مرتين " يعني: " وقتين "، ويحتمل أن يعني: " بسطتين " على المصدر.
قال: " وتقول: سير عليه طوران، طور كذا وطور كذا ".
ذكر بعض أصحابنا أن الرفع في هذا أقوى، والنصب يضعف؛ لأنك لما ثنيت فقد قربت من الأسماء وقوي الرفع، والنصب جائز إذا أضمرت ما تقيمه مقام الفاعل، فتقول:
" سير عليه مرّتين وطورين " كأنك قلت: سير عليه السير مرتين، ويجوز أن تقيم حرف الجرّ مقام الفاعل.
قال: (وتقول: ضرب به ضربتين، أي قدر ضربتين من الساعات، كما تقول:
سير عليه ترويحتين، فهذا على الأحيان، ومثل ذلك: انتظر به نحر جزورين).
وقد بينا المصادر التي تجعل ظروفا على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فإذا قلنا: " ضرب به ضربتين "، فكأنا قلنا: وقت ضربتين.
قال: (ومما يجيء توكيدا وينصب قوله: سير عليه سيرا، وانطلق به انطلاقا، وضرب به ضربا، فينصب على وجهين، على أنه حال على حد قولك: ذهب به مشيا، وقتل به صبرا).
تريد به الحال، كأنه قال: ذهب به ماشيا، وقتل به مصبورا، وإن وصفت المصدر على هذا الحد كان نصبا كقولك: " ذهب به مشيا عنيفا " كأنه قال: ماشيا معنفا.
والوجه الآخر ما قاله سيبويه:
" وإن شئت نصبته على إضمار فعل آخر ".
فيكون قولك: " سير عليه سيرا " كقولك: " سير عليه مسيرا "، و" ضرب به ضربا "، أي ضرب به مضروبا، وعلى هذا يجوز أن تقول: " قام زيد قائما " على الحال.
[ ٢ / ١٢٨ ]
وربما استوحش من هذا بعض النحويين البصريين ممن لا يفهم، فيقول: إذا قلنا: " قام زيد قائما "، وأنت تعني في حال قيامه، قيل له: إنما يذكر هذا تأكيدا، وإن كان الأول قد دل عليه، كما يذكر المصدر بعد الفعل تأكيدا، كما تقول: " ضربت زيدا ضربا " وإن كان الأول يدل عليه، وقد قال الله ﷿: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (١)، فقد يجوز أن يكون على الحال، ويجوز أن يكون على المصدر، بمعنى رسالة، وإن الأول قد دل عليه.
وقوله: " ذهب به مشيا " في معنى " ماشيا " على الحال، كما تقول: " جاء زيد عدلا "، أي: " عادلا " فإن وصفت المصدر لم يتغير النصب، وجاز أن يكون على المصدر، وعلى الحال، كقولك: " سير به سيرا عنيفا ".
قال: " وإن شئت نصبته على إضمار فعل آخر " ويكون بدلا من اللفظ بالفعل، تقول: سير عليه سيرا، وضرب به ضربا، كأنك قلت بعد ما قلت: سير عليه يسيرون سيرا، ويضربون ضربا.
ودل المصدر على الفعل لأن المصدر يكون بدلا من اللفظ بالفعل.
وجرى على قوله: " إنما أنت سيرا "، سيرا.
يريد: تسير سيرا.
وعلى قوله: " الحذر الحذر ".
يريد: احذر الحذر.
قال: (وإن قلت على هذا الحد: " سير عليه السير " جاز أن تدخل الألف واللام؛ لأن المصدر لا يمتنع من ذلك وإن وصفت أو أضفت لم يتغير نصبه على المصدر، كقولك: سير عليه سير البريد، ولا يجوز أن تدخل الألف واللام في السير، إذا كان حالا، كما لم يجز أن تقول: ذهب به المشي العنيف).
يعني أن المصدر إذا كان في معنى الحال، فالقياس يمنع من دخول الألف واللام عليه، كما لا تدخل الألف واللام على الحال، لا تقول: " مررت بزيد القائم " على الحال.
ثم أنشد سيبويه:
_________________
(١) سورة النساء، آية: ٧٩.
[ ٢ / ١٢٩ ]
نظّارة حين تعلو الشمس راكبها طرحا بعيني لياح فيه تحديد (١)
يقال: " لياج " و" لياح "، وهو الثور الوحشي، ويروى: " تجديد " فمن قال: " تحديد " أراد في بصره وناظره. ومن قال: " تجديد " أراد في لونه، والجدّة: الطريقة في الشيء، تخالف سائر لونه، من قوله وعز وجل: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ (٢).
والشاهد في البيت قوله: " طرحا " وهو مصدر فعل لم يذكره، ولكن " نظارة " قد دلت عليه؛ لأنه إذا قال: " نظارة " فقد علم أنها تقلّب طرفها وناظرها في جهات؛ لأن النظر إنما هو تقليب الناظر، فإذا قلّبت الناظر في الجهات فقد طرحته فيها، فكأنه قال:
تطرح نظرها طرحا.
وإنما جعل هذا شاهدا للكلام الذي قبله؛ لأنه ذكر أن قوله: " سير به سيرا " أنه يجوز أن يكون نصب: " سيرا " بإضمار فعل آخر.
قال: " وإن شئت قلت: سير عليه السير ".
فتقيمه مقام الفاعل، وإن قلت: " سير عليه السير الشديد " فالرفع فيه أقوى؛ لأنه من الاسم أقرب؛ بالوصف الذي وصف به.
قال: (وجميع ما يكون بدلا من اللفظ بالفعل لا يكون إلا على فعل قد عمل في الاسم ".
يعني أنك إذا نصبت المصدر بإضمار فعل، فذلك الفعل الذي أضمرته معه فاعله؛ لأن الفعل لا يكون إلا بفاعل، وكذلك إذا قلت: " الحذر الحذر " فإنما تريد: احذر الحذر، فالفعل والفاعل محذوفان.
ومعنى قوله: " وقد عمل في الاسم ":
أي عمل في الفاعل وحذف معه.
قال: " ومما يسبق فيه الرفع من المصادر؛ لأنه يراد به أن يكون في موضع غير المصدر قوله: " قد خيف منه خوف " و" قد قيل في ذلك قول ".
يعني أنه قد يجيء به على لفظ المصدر المفعول والفاعل، وإذا كان كذلك، عاملناه
_________________
(١) سيبويه ١/ ١١٨ بولاق ونسبه سيبويه للراعي وهو يصف ناقته.
(٢) سورة فاطر، آية: ٢٧.
[ ٢ / ١٣٠ ]
معاملة المفعول لا المصدر، فقوله: " خيف منه خوف " يراد أمر مخوف، ولم ترد الخوف الذي في القلب.
والمصدر الذي بمعنى الفاعل قوله: " كان منه كون " أي أمر من الأمور، كأنه قال:
كان منه أمر كائن.
قال: وإن جعلته- على ما حملت عليه السير والضرب في التوكيد- حالا، وقع به الفعل، أو بدلا من اللفظ بالفعل، نصبت.
يعني إن جعلت: " خيف منه خوف " هو الخوف الذي في القلب، فسبيله سبيل قولك: " سير به سيرا ".
قال: (فإذا كان المفعل مصدرا جرى مجرى ما ذكرنا من الضرب وذلك قولك:
إن في ألف درهم لمضربا، يعني أن فيها لضربا).
قال أبو سعيد: اعلم أن المصادر هي مفعولة، والميم تدخل؛ لعلامة المفعول. فإذا كان الفعل ثلاثيّا، فإن الميم تدخل في مصدره، فيكون على " مفعل " كقولك: " ضربته مضربا " و" قتلته مقتلا ". كما تقول: " ضربته ضربا " و" قتلته قتلا "
ويكون على مفعل كقولك: " وعدته موعدا "، و" وقفته موقفا ".
وهو في الفعل الثلاثي دخلته الميم؛ لأنه مفعول، إلا أنه مفعول يخالف لفظ المفعول به؛ لأنك تقول: " قتلته فهو مقتول "، و" ضربته فهو مضروب "، وإذا جاوز الفعل الثلاثة استوى لفظ المفعول والمصدر، فقلت: " أخرجت زيدا
إخراجا " و" مخرجا " والمفعول به مخرج وأنزلته منزلا، والمفعول به منزل، قال الله ﷿: وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكًا (١) يجوز أن يكون: " إنزالا مباركا ".
فإذا كان الأمر على ما وصفنا جرى المصدر الذي فيه ميم، مجرى ما ليس فيه ميم، فيقال: " سير بزيد مسير شديد "، و" مسيرا شديدا "، وضرب به مضرب شديد، ومضربا شديدا، كما تقول: " سير به سير شديد، وسيرا شديدا "، وقال جرير:
ألم تعلم مسرّحي القوافي فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا (٢)
_________________
(١) سورة المؤمنون، آية: ٢٩.
(٢) ديوان جرير ٦٢، ابن الشجري ١/ ٤٢، رغبة الآمل ٢/ ٢٥٩.
[ ٢ / ١٣١ ]
أراد: تسريحي، و" القوافي " في موضع نصب، وأسكنه ضرورة، كما قال:
كأنّ أيديهن بالقاع القرق أيدي جوار يتعاطين الورق (١)
قال: (وكذلك تجري المعصية بمنزلة العصيان والموجدة بمنزلة المصدر لو كان الوجد يتكلم به).
يعني الموجدة في الغضب سبيلها سبيل الوجد، الذي ليس فيه ميم، ولا يتكلم بالوجد في معنى الموجدة، يقال: " وجدت عليه موجدة " إذا غضبت عليه، و" وجدت به وجدا " إذا أحببته، و" وجد وجدا " إذا استغنى، و" وجدت الضالّة وجدانا " إذا أصبتها، و" وجدت زيدا عالما وجدا " إذا علمته.
" فالموجدة " في الغضب تجري مجرى " الوجد " في الحب، تقول: " وجدت عليه موجدة "، ولا يقال: " وجدت عليه وجدا "، كما تقول: " وجدت به وجدا "، ولا يقال:
" وجدت به موجدة "، وقال الشاعر:
تداركن حيا من نمير بن عامر أسارى تسام الذّل قتلا ومحربا (٢)
يريد حربا أي سلبا، ويجوز أن يكون حربا في معنى غيظا.
قال: (فإن قلت: ذهب به مذهب، أو سلك به مسلك، رفعت؛ لأن " المفعل " هاهنا ليس بمنزلة الذهاب والسلوك).
يعني أن " المذهب " و" المسلك " تريد به المكان الذي يذهب فيه ويسلك، والأمكنة أقرب إلى الرفع من المصادر؛ لأن الأماكن جثث، وهي شبيهة بالأناسيّ.
قال سيبويه: " وهو بمنزلة قولك: ذهب به السوق "
فقال: إن قال قائل: لم أسقط حرف الجر من السوق، وليس بظرف، وقد زعم سيبويه أن قولهم: " ذهبت الشام " شاذ؛ لأنه يتعدّى إليه بحرف الجر، والشام ليس بظرف؛ لأنه مكان مخصوص.
فالجواب أن هذا: وإن لم يكن ظرفا فإن العرب تتسع فيه؛ لعلم المخاطب فيضمر،
_________________
(١) البيت لرؤبة ديوانه ١٧٩ والخزانة ٣/ ٥٢٩ والخصائص ١/ ٣٠٦.
(٢) نسبه سيبويه إلى ابن أحمد ١/ ١١٩ بولاق. ولم ينسبه ابن الأنباري في شرح القصائد السبع ٤٢٩.
[ ٢ / ١٣٢ ]
فيكون التقدير: " ذهب به مكان السوق ".، ويحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه.
قال: وكذلك المفعل إذا كان حينا، نحو قولهم: " أتت الناقة على مضربها " أي على زمان ضرابها، وكذلك: " مبعث الجيوش "، تقول: " سير عليه مبعث الجيوش، ومضرب الشّول ".
يريد أنهم قد أجروا ما في أوله الميم في الزمان، كما أجروه في المكان. فالمكان قولك: ذهب به مذهب، وسلك به مسلك.
والزمان قولهم: أتت الناقة على مضربها، وسير عليه مبعث الجيوش، وأنشد قول حميد بن ثور:
وما هي إلا في إزار وعلقة مغار ابن همام على حيّ خثعما (١)
والشاهد فيه: مغار ابن همام، وزعم " الزجاج " أن " سيبويه " أخطأ في ذكره هذا البيت في هذا الموضع، وذلك أنه قدر " مغارا " زمانا، والزمان لا يتعدى، وإنما " مغار " مصدر، قال: والدليل على ذلك أنه قد عدّاه، فإنما تقديره زمن إغارة ابن همام على حي خثعم، مثل مقدم الحاج، وهكذا قال " أبو العباس ".
وقد غلطا في الرد عليه؛ لأن المصادر التي جعلها " سيبويه " ظروفا إنما هي مضاف إليها الزمان، فتكون هي نائبة عنه، فمغار الذي في البيت وإن كان مصدرا لم يخرج عما قاله " سيبويه ".
وتأويل البيت: أنه وصف امرأة، فذكر أنها في إزار وعلقة، وهي البقيرة، وهي قميص بلا كمين، يريد أنها- في وقت إغارة " ابن همام " - في هذا الزي، فإما أن تكون صغيرة، أو بمعنى آخر، ويقال إن ابن همام كان لا يغير إلا وهو عريان، وهذا الذي ينساق على تأويل الزجاج كأنه شبه عريها بعري ابن همام.
_________________
(١) سيبويه ١/ ١٢٠ بولاق وحميد بن ثور بن حزن الهلالي العامري شاعر مخضرم وفد على النبي وأسلم ومات في خلافة عثمان وله ديوان شعر الأغاني ٤/ ٣٥٦ - شواهد المغني ٧٣ - الخصائص ٢/ ٢٠٨.
[ ٢ / ١٣٣ ]