وذكر أنه يقال: (اقطوطا) و(أقطوطا) هو (افعوعل) لا غير؛ لأنه ليس في الكلام (افعاعل) فلما كان (أفعوعل) كان جعل (قطوطا) (فعوعلا) أولى لأنه منه.
وإذا حقرت (مقعنسسا) حذفت النون وإحدى السينين وقلت: (مقيعس) وقال أبو العباس المبرد: تصغيره (قعيسس)؛ لأنه ملحقه ب (محرنجم).
وقول سيبويه: أجود لأن إحدى السينين وإن كانت للإلحاق فهي زائدة إلا أن لها قوة الإلحاق وللميم قوتان إحداهما أنها أول والأخرى أنها لمعنى فهي أولى بالترقية.
فإذا حقرت (معلوطا) قلت: (معيليط) لا غير؛ لأن الواوين زائدتان، فتحذف إحداهما، وتبقي الاسم على خمسة أحرف والرابع من حروف المد واللين فلا يحذف.
وإذا حقرت (عطوّدا) قلت: (عطيّد) و(عطييّد) والأصل (عطيود) و(عطيويد) وفي جمعه (عطاود) و(عطاويد)، كأن سيبويه أسقط الواو الأولى من الواوين؛ لأنها مخالفة، وهي في موضع ألف (عذافر) وياء (حفيد)، وياء (سميدع)، وواو (فدوكس)، وكأنه ألحق أولا ببنات الأربعة فقيل " عطود " ثم زيدت عليه واو ثالثة ساكنة فصار (عطوّدا) كما قيل:
(عدبّس) و(عجنس) فثقل بزيادة حرف أدخل على ذوات الأربعة.
وإن أبو العباس المبرد يقول: (عطيود)؛ لأنه لم يحذف إحدى الواوين وذكر أن
_________________
(١) انظر أشعار الهذليين: ٣/ ١٢٦٦ - ١٢٦٧.
[ ٤ / ١٧٧ ]
الواو الثانية لما كانت زائدة وهي رابعة صارت بمنزلة (مسرول) وسيبويه يقول في (مسرول): (مسيريل) فجعل الواو الزائدة المتحركة بمنزلة الواو الساكنة ولم يحذفها، والقول ما قال سيبويه للأصل الذي قدمته.
وإذا حقرت (عثولا) وما جري مجراه، مما ثالثه واو ولامه مشددة، على هذا البناء قلت فيه (عثيّل) و(عثيّل)، وفي الجمع (عثاول) و(عثاويل) و(عثول) أصله من (عثل) ألحق ب (جردحل) وبنائه من ذوات الخمسة فإذا حقرته كان مذهب سيبويه أن حذف إحدى اللامين أولى من حذف الواو فيبقى (عثول) فيقال: (عثيّل) وأصله " عثيول ".
قال: لأنهم جاءوا بهذه الواو لتلحق بنات الثلاثة بالأربعة فصارت عندهم ك (شين) (قرشب) وصارت اللام بمنزلة الزائدة في (قرشب) فحذفتها كما حذفت الياء حين قالوا: (قراشب) فحذفوا ما هو بمنزلة الياء وأثبتوا ما هو بمنزلة الشين وكذلك قول العرب وقول الخليل.
وقال أبو العباس وحكاه عن المازني أيضا أنه يقال: (عثيل) بحذف الواو؛ لأنها زائدة كما أن اللام زائدة. ومن أكبر حجة لسيبويه حكايته أن ذلك قول العرب ولا يجوز خلافها.
قال: وإذا حقرت " ألندد " أو " يلندد " ومعناهما واحد حذفت النون وهو الشديد في الخصومة.
قال الطّرماح:
خصم أبرّ على الخصوم ألندد (١)
وهو على وزن " أفنعل " فإذا صغرته لم يكن بد من حذف حرف منها وفيه زائدان الألف والنون وبقي (أليدد) على (أفيعل)، والدّالان أصلّيتان إحداهما عين والأخرى لام، وأفعل إذا كان عين الفعل ولامه من جنس واحد أدغم كقولك في (أصم): " أصيمّ " فوجب أن نقول في ألبدد: (أليدّ).
وكان أبو العباس المبرد يقول: الصواب (أليدد) لأنه ملحق فصار بمنزلة (قردد) إذا صغرناه قلنا: (قريدد)، ولم تدغم " قرددا "، لأنه ملحق.
_________________
(١) انظر ابن يعيش: ٦/ ١٢١، وشواهد سيبويه: ٣/ ٤٣٠، واللسان: (لدد).
[ ٤ / ١٧٨ ]
ولو سميت رجلا ب (ألبب) ثم حقرته لقلت: (أليبّ)، وكان القياس أن يقال في (أليب): " ألبّ " لأنه (أفعل) من (اللّبّ) و(ألبب) شاذ وإنما قياسه أن يقال: (ألبّ) كما تقول: " أصمّ " و(أحبّ)، و(ألبّ) كما تقول: (أشدّ) و(أجدّ) فإذا صغرته ردّ إلى الأصل في القياس؛ لأن العرب لا تتكلم بتصغيره شاذا فيتبع الشذوذ من كلامها فيرد إلى الأصل.
وإذا صغرت (حيوة) اسم رجل قلت: " حييّة "، و(حيوة) شاذ؛ لأن الياء والواو إذا اجتمعتا والأول منهما ساكن قلبت الواو ياء فيقال: (حيّة) مكان (حيوه)، فلما صغرت رددته إلى القياس فصار بمنزلة (صعوة) و(غزوة) في التصغير تقول: (صعيّة) و(غزيّة)، وليس سلامة الواو في (حيوة) بأقوى من سلامتها في (غزوة).
وإذا حقرت " استبرق " قلت: " أبيرق " وإن شئت " أبيريق " لأن " استبرق " (استفعل)، والسين والتاء زائدتان، والهمزة أيضا زائدة، ولا بد من حذف زائدين منها، والسين والتاء أولى بالحذف؛ لأن الهمزة أول، وقد تقدم الكلام فيه.
وقال أبو إسحاق الزجاج كان أصل " استبرق " (استفعل) مثل " استخرج "، والألف ألف وصل، ثم نقل إلى الاسم، فقطع الألف كما يلزم في مثل ذلك، فإن قال قائل فلم جعلتم الألف والسين والتاء زوائد؟ قيل له: قد علمنا أن في " استبرق " الآن زائدا لا محالة؛ لأنه على ستة أحرف أصول فوجب أن يكون فيه حرف زائد، ولا يخلو أن يكون ذلك الزائد إما الألف وإما السين وإما التاء؛ لأن باقي الحروف وهي الياء والراء والقاف ليس من حروف الزيادة؛ فإن جعلنا الهمزة زائدة والسين والتاء أصليتين أو إحداهما أصلية خرج عن قياس كلام العرب؛ لأن الهمزة لا تدخل أولا زائدة على ذوات الخمسة ولا على ذوات الأربعة فوجب أن تجعل التاء والسين زائدتين، وإذا جعلناهما زائدتين لم يكن بد من أن تجعل الهمزة زائدة؛ لأنها دخلت على ذوات الثلاثة أولا، فحكم عليها بالزيادة فصار على استفعل، ولما كان (استفعل) من أبنية الأفعال حكم عليها بأنه كان فعلا في الأصل وأنه نقل إلى الاسم.
وتقول في تصغير (ذرحرج) و(جلعلع) و(صمحمح) و(دمكمك) وما جري مجراه مما أعيد فيه عين الفعل ولامه (ذريرح) و(جليلع)، و(صميمح) و(دميمك)، وفي جمعه:
(ذرارح) و(جلالع)، وزعم يونس أنهم يقولون: (صمامح) و(دمامك)، وحذفوا في التصغير اللام الأولى من لامي الفعل، وهي من (ذرحرح): الحاء الأولى، ومن (جلعلع):
[ ٤ / ١٧٩ ]
العين الأولى، ومن (صمحمح): الحاء الأولى، ومن (دمكمك) الكاف الأولى، وإنما حذفوا لام الفعل الأولى؛ لأنه لا بد من حذف حرف وفيه زائدان: إحدى اللامين وإحدى العينين، فلو حذفوا الأخير من الكلمة وهو اللام " الثانية بقي آخر الكلمة عين الفعل، فإذا صغرنا أو جمعنا قلنا في (ذرحرح): (ذراحر) وفي (جلعلع): " جلاعل "، وهو: (فعالع)،
وليس ذلك في الكلام. وكذلك التحقير يقال: (ذريحر) و(جليعل) (فعيلع) وليس في الكلام ذلك، ولو حذفنا الحرف الذي قبل الأخير، وهو عين الفعل الثانية لقلنا:
(ذريحح)، و(جليعع)، فيجتمع حرفان من جنس واحد، وهما لامان فيثقل اجتماعهما.
وإذا حذفت اللام الأولى زال ذلك لأنا نقول: (ذرارح) و(جلالع)، و(ذريرح) و(جليلع) فتفصل ألف الجمع وياء التصغير بينهما ويصير البناء على (فعاعل)، و(فعيعل)، وذلك كثير في كلام العرب نحو (سلّم)، و(سلالم) و(سليليم) على (فعاعل) و(فعلعيل)، وبيّن سيبويه أن (ذرحرحا) من بنات الثلاثة أن العرب تقول في معناه: (ذرّاح) و(ذرّح).
قال: فضاعف بعضهم الراء والحاء.
ومعنى (جلعلع) فيما ذكر عن الأصمعي أنه (الخنفساء) التي نصفها طين ونصفها من خلق (الخنفساء)، وأن رجلا كان يكثر أكل الطين فعلى فعطس عطسة فخرج منه (خنفساء) نصفها طين، فرآها رجل من العرب فقال: خرجت منه (جلعلعة)، قال: فما أنسى قوله جلعلعة.
وقال صاحب كتاب العين: " (الجلعلع) من الإبل الحديد النفس. والصمحمح الشديد وهو أيضا الأصلح ويقال المحلوق الرأس، والدمكمك: الصلب الشديد. وإن عوضت في ذلك كله قلت: (ذريريح) و(جليليع) و(دميميك) وصميميح.
وقال سيبويه في تصغير (مرمريس): (مريريس) ووزن (مرمريس) عنده: (فعفعيل)؛ لأن أصله من المراسة؛ لأن (المرمريس) هو الشديد وهو الداهية، وهو من قولك: رجل (مرس) بالشيء إذا كان معتادا له قويا فيه فإذا حقرته احتجت إلى حذف إحدى الزائدتين إما الميم الثانية، وإما الراء الثانية، وبقيت الميم الأولى؛ لأنّا حذفنا الميم (الثانية) فقلنا:
(مريريس) فهو (فعيعيل) كما تقول في (مرّاس): (مريريس) وفي (جمال): (جميميل) وتعلم بذلك أنه من ذوات الثلاثة؛ لأن الحرفين إذا لم يكرّرا ملتقيين في موضع العين، ولام الفعل بعدهما، فأحدهما زائد لا محالة.
[ ٤ / ١٨٠ ]
ولو حذفنا الراء وبقّينا الميم فقلنا: (مريميس) صار كأنه من الرباعي من باب (سرحيب) و(سرداح) تقول: (سريحيب)، و(سريديح) فكأن الأولى حذف الميم، لما ذكرته لك. وكل شيء ضوعف الحرفان من أوله وآخره فأصله الثلاثة فالذي ضوعف من أوله (مرمريس)، والذي من آخره وهو الكثير (ذرحرح) و(جلعلع)، و(صمحمح)، و(دمكمك)، وغير ذلك مما يكثر.
وإذا حقرت (مسرولا) قلت: (مسيريل)؛ لأن الرابع منه وهو الواو زائد، وهي وإن كانت متحركة حكمها (حكم) الساكن في (صندوق) و(بهلول) وما أشبه ذلك من الزائد.
وإذا حقرت (مساجد) اسم رجل قلت: (مسيجد)؛ لأنه خمسة أحرف وفيه زائدان الميم والألف والألف أولى بالحذف كما تقدم. ولو كان (مساجد) جمع (مسجد) ولم يكن اسم رجل لقلت في تصغيره (مسيجدات) وسنقف على بابه إن شاء الله.