قال سيبويه: وذلك قولك في تأبط شرّا: تأبطي، وسمعنا من العرب من يقول:
كونيّ حيث أضاف إلى كنت.
وقال أبو عمر الجرميّ: يقول قوم: كنتيّ في الإضافة إلى (كنت).
قال أبو سعيد: فإن قال قائل: لم أضافوا إلى الجملة والجملة لا تدخلها تثنية، ولا جمع ولا إعراب، ولا مضاف إلى المتكلم، ولا إلى غيره، ولا تصغر، ولا تجمع، فكيف خصّت النسبة بذلك؟ قيل له: إنما خصت النسبة بذلك لأن المنسوب غير المنسوب إليه.
ألا نرى أن البصري غير البصرة، والكوفي غير الكوفة؟
والتشبيه والجمع والإضافة إلى الاسم المجرور، والتصغير ليس يخرج الاسم عن حاله، فلما كان كذلك وكان المنسوب قد ينسب إلى بعض حروف المنسوب إليه نسبوا إلى بعض حروف الجملة.
وأما قولهم في كنت كونيّ فلأنه حذف التاء الفاعلة ونسب إلى " كن "، وكانت الواو قد سقطت لاجتماع الساكنين النون والواو، فلما احتاج إلى كسر النون لدخول ياء
[ ٤ / ١٢٧ ]
النسبة رد الواو. والذي قال: كنتيّ شبه باسم واحد، لما اختلط الفاعل بالفعل. وربما قالوا: كنتنيّ، كأنّه أراد النون ليسلم لفظ كنت، أنشدني الرحّابي عن ثعلب.
وما أنا كنتيّ وما أنا عاجن وشرّ الرجال الكنتنيّ وعاجن (١)