اعلم أن كل اسم على حرفين، ذهبت لامه، ولم يردّ في تثنيته، إلى الأصل ولا في الجمع، بالتاء وكان أصله فعّل، أو فعل، أو فعل أو ما جرى مجرى ذلك، فإنك فيه بالخيار، إن شئت رددت إليه ما حذف منه، وإن شئت نسبت إلى
الحرفين.
فأما النسبة إلى الحرفين فقولك في دم: دميّ وفي فد: فديّ وفي يد: يدي.
وتقول في ثبة: ثبيّ وفي شفة: شفيّ وفي حر: حريّ وفي ربّ، في لغة من قال: رب رجل فخفف: ربيّ.
وأما من ردّ الحرف الذاهب، فإنه يلزم الحرف الثاني الفتح من أي بناء كان فيقول في يد: يدوي وفي دم: دموي وفي غد: غدويّ، وغد في الأصل غدو على فعل.
ومن العرب من يقول آتيك غدّوا يريد غدا.
[ ٤ / ١١١ ]
قال الشاعر:
وما النّاس إلا كالدّيار وأهلها بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع (١)
" ويد "، و" دم " على مذهب سيبويه فعل، ويستدل على يد بقولهم: أيد، وإنما هي أفعل، جماع " فعل " كقولهم: كلب، وأكلب.
ودم أوله مفتوح، وليس لنا أن نثبت في ثانيه حركة لم يقم الدليل عليها وحر أصله فعل، والساقط منه حاء، ويصغر حريح، والجمع أحراح.
فإذا نسبنا إليه على رد الذاهب قلنا: حرحي. وإنما ألزمنا الفتحة الحرف الثاني، وإن كان ساكنا، في أصل البنية؛ لأن الحرف الثاني كانت الحركة له لازمة للإعراب.
وإنما ردوا الحرف الذاهب لقلة الحروف، فإذا ردوا ما لم يكن فيه، من أجل التكثير، وجب أن لا يزيلوا ما هو فيه من الحركة، وهو تحريك الحرف الثاني، والفتحة أخف الحركات. فإن قال قائل: فكيف تنسب إلى " رب " المخففة برد الذاهب؟
قلت: ربيّ بالإدغام. فإن قال قائل: فقد كانت الباء متحركة قبل أن ترد الباء الثانية فينبغي أن تدعها على حركتها، فتقول: " ربيّ ".
قيل: إنما كره ذلك من أجل التضعيف وهو مستثقل، كما استثقل " ردد " فأدغم.
وقد نسب إلى " قرة " ويقال إنهم قوم من عبد القيس.
فقالوا: قري؛ لأن أصله قرّة، وخففوا ثم ردوا في النسبة، فأدغموا. ألا ترى أنهم قالوا: شديد وشديديّ وشديدة وشديديّ أيضا، كراهة أن يقال " شدديّ "، إذا حذفوا الياء، فالكراهة في " ربيّ " لذلك.