قال أبو سعيد: اعلم أن كل اسم على أربعة أحرف آخرها ياء مكسور ما قبلها، إذا نسبت إليه، فالقياس فيه والأكثر حذف الياء؛ لأنّا لو تركناها ولم نحذفها وجب كسرها لدخول ياء النسبة فكان يلزم في النسبة إلى قاض قاضييّ وإلى بني ناجية ناجييّ
[ ٤ / ٩٨ ]
فتكسر ياء قبلها كسرة فأوجب تسكينها فاجتمع ساكنان الياء التي من نفس الحرف والياء الأولى من ياء النسبة، فيقال في رجل من بنى ناجية ناجيّ وفى أدل أدليّ وفى صحار صحاريّ وفى رجل اسمه يمان يمانيّ، حذفت الياء الأولى التي كانت في يمان للنسبة وجئت بياء مشددة للنسبة، وكذلك لو نسبت إلى منسوب فيه ياء مشددة لحذفت الياء المشددة وأحدثت ياءين للنسبة وحذفت الأولين كرجل اسمه يمنيّ وهجريّ تقول: يمنيّ وهجريّ على ذلك اللفظ بعد أن تقدر حذف الأولى وإحداث ياء غيرها.
وكذلك لو نسبت إلى شيء في آخره ياء مشددة زائدة وإن لم تعرف إلى أي شيء نسب، كرجل نسبته إلى كرسي وإلى برنيّ.
تقول: هذا كرسي وبرني. وإن جمعت بختيّة قلت بخاتيّ غير مصروف؛ لأنه تكسير بختي، فإن سميت رجلا به وهو غير مصروف ثم نسبت إليه وجب أن تقول بخاتيّ مصروفا؛ لأنك قدرت حذف الياء الأولى ودخول ياء أخرى للنسبة فصار بمنزلة جمي لا ينصرف فإذا نسب إليه انصرف، قولا في مدائن مدائنيّ، وفي معافر معافريّ وتقول في رجل اسمه يرمي يرميّ على قياس ما ذكرناه، وقد أجازوا فيما كان على أربعة أحرف وثانيه ساكن وثالثه مكسور أن يفتحوا ثالثة وشبهوا المكسور منه بالمكسور من نمر وشقر وما أشبه ذلك، كأنهم لم يحفلوا بالحرف الساكن فقالوا في يثرب يثربيّ. ومن تغلب تغلبيّ، كأنهم نسبوا إلى يثرب، وتغلب ولم يحفلوا بالثاء والغين، لسكونهما ففتحوا المكسور من أجل ذلك، وليس ذلك بالقياس عند الخليل وسيبويه، فمن قال في يثرب يثربيّ قال فيما كان على أربعة أحرف وثانيه ساكن وآخره ياء قبلها كسره مثل ذلك.
ففتح الكسرة وقلب الياء ألفا فقال في يرمي يرموي، كأنه صيره يرما وجعله كالنسبة إلى عم عمويّ.
قال سيبويه: وإذا أضفت إلى عرقوة قلت عرقيّ وذلك أنك تحذف الهاء فتبقي الواو طرفا وقبلها ضمة فتقلبها ياء فتصير بمنزلة يرمي وقاضي فتقول عرقي.
ويجوز أن تنسب إليه عرقوي وتقول العرب ولم يذكره سيبويه في الجلد الذي يدبغ بالقرنوة وهو نبت يدبغ به قرنويّ، وأنشد سيبويه قول الشاعر:
وكيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا دوّايق عند الحانوي ولا نقد (١)
_________________
(١) البيت من شواهد سيبويه في الكتاب: ٣/ ٣٤١، وابن يعيش: ٥/ ١٥١، والأعلم: ٢/ ٧١.
[ ٤ / ٩٩ ]
والوجه الحاني كما قال علقمة بن عبدة:
كأس عزيز من الأعناب عتّقها لبعض أربابها حانيّة حوم (١)
وذكر بعض أصحابنا أن الموضع الذي يباع فيه الخمر يقال له حانية مثل ناحية، وأنه نسب إليه على مثل التسمية إلى يرمي يرموي، والمعروف في اسم الموضع الذي تباع فيه الخمر أن يقال له حانة. قال الأخطل:
وخمرة من جبال الروم جاء بها ذو حانة تاجر أعظم به حانا (٢)
فجعل الموضع حانة والخمار حانا. ولعل الذي قال الحانوي جعل البقعة حانية؛ لأنها تعطف على الشّراب باللطف واللذة، كما يقال امرأة حانية على ولدها، وصيرها كالأم الحانية على ولدها لاجتماعهم فيها على لذاتهم. وقال الخليل: " الذين قالوا في تغلب تغلبيّ غيّروا كما قالوا سهلي وبصري، ولو كان ذا لازما لقالوا في يشكر يشكري وفى جلهم جلهميّ، وقال أبو العباس المبرد: هذا لا يلزم؛ لأن الضمة لا تشبه الكسرة. وقد مضى الكلام في نحو هذا فاعرفه إن شاء الله تعالى.