قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه جعل كل بدل في موضع العين من الفعل لعلة أجازت ذلك البدل أو في موضع الفاء إذا صغر، فزالت العلة في التصغير، لم تغير البدل وقد خولف في ذلك على وجوه أسوقها بعد ذكر مذهبه إن شاء الله.
فمن ذلك أنّا نقول في اسم الفاعل المعتل العين هذا (قائم) و(بائع) وفي التصغير (قويئم) و(بويئع) بالهمز في المصغر والمكبر وتقول في (أفعل) إذا كان عين الفعل واوا (أدور) و(أثوب).
ويجوز همز الواو في (أدؤر) و(أثؤب).
وإذا صغر قلت على مذهبه: (أديئر) و(أثيئب) بالهمز، وكذلك إذا جمعت تقول:
(أدائر) و(أثائب)، وتقول في (فعول) إذا كان عين الفعل واوا نحو (النّوور والسّوور والغوور): (النّؤور، والسّؤور، والغؤور) و(السّؤور) مصدر (سار يسور) و(الغؤور) مصدر (غار يغور) يجوز فيها الواو وهو الأصل ويجوز همزها لانضمامها، فإذا صغرت همزت في التصغير على قول من همز المكبر فقلت: (سؤيّر) و(نئيّر). وقال في (تخمة) و(تراث) و(تدعة) إذا صغره (تخيمة) و(تديعة) و(تريّث) ولا يغير التاء، والتاء فيهن منقلبة من الواو؛ لأن (تخمة) من (الوخامة) و(تراث) من (ورث) و(تدعة) من (ودعته)،
_________________
(١) البيت في المقتضب ١/ ١٠٣، وديوان الهذليين ١/ ٢١.
[ ٤ / ٢٠٣ ]
فلا تغير التاء في التصغير.
وكذلك التاء في (التّقاة) و(التّهمة)؛ لأنه من (وقيت) و(وهمت) ومن قوله أيضا في (متّعد) و(متّزن) وبابهما (متيعد) و(متيزن) وذلك أن في (متّعد) تاءين الأولى منهما منقلبة من واو (وعدت) وهي فاء الفعل والثانية تاء افتعل، فإذا صغر صار بمنزلة (مغتسل) ومن ثم تحذف تاء الافتعال منه فيقال: (مغيسل) فلما حذفنا تاء الافتعال من متعد تركنا التاء الأولى المنقلبة من الواو على حالها فقلنا: (متيعد).
هذا جملة قول سيبويه في هذا الباب.
فأما (قائل) و(قائم) و(بائع) فعند أبي عمر الجرمي أنه إذا صغر ترك همزه فيقال:
(قويّل) و(بويّع) بغير همز.
قال: لأن العلة التي جعلت من أجلها همزة في " قائل " أنها وقعت بعد ألف وهي واو أصلها في (قائل) " قاول " وفي (بائع) " بايع " فقلبتا همزتين لاعتلالهما بعد ألف كما يقال: (عطاء) و(رداء) وأصله: (عطاو) و(رداي).
وأما (أدؤر) إذا صغرته أو جمعته فعند أبي العباس المبرد أنه يترك همزه؛ لأن الواو إنما همزت في (أدؤر) لانضمامها وقد زالت الضمة في التصغير والجمع، وكذا قياس (النّؤور) و(السّؤور).
وأما (متّعد) و(متّزن) فإن أبا إسحاق الزجاج كان يقول في تصغيره: (مويعد) و(مويزن).
وكذلك كل مفتعل انقلبت واوه وهي فاء الفعل؛ لأن الواو إنما قلبناها تاء للتاء التي بعدها والتاء التي بعدها تسقط في التصغير فترجع الواو.
قال أبو سعيد: اعتمد سيبويه في همز تصغير (قائل) على الجمع، ولا خلاف بينهم في همز الجمع كقولك: (قوائم) و(بوائع) ومما يحتج له في ذلك أنه قد تكون واوا وياء فيصبح كقولنا: (عاور) و(صايد) من قولنا: (عور) و(صيد) البعير، فإذا صغرنا ذلك لم نهمزه، ففصلوا بين ما قد يهمز قبل التصغير وبين ما لا يهمز ليدل بالهمز على الأصل.
وأما الهمزة في تصغير (أدؤر) فاحتج له الزجاج بأنه لما جاء في (أدؤر) الهمز وتركه جعلوا ثبات الهمز في التصغير دلالة على قول من يهمز، وألزم الزجاج في ذلك أن يقول في (متّعد): (متيعد) على قول سيبويه ليكون فصلا بين من يقول (متعد) وبين من يقول (مويعد) وهي لغة أهل الحجاز، وهذا يلزمه والكلام في " أوائل " و" قبائل " وكل ما كانت
[ ٤ / ٢٠٤ ]
همزته منقلبة من شيء قبل آخره فمنزلته منزلة (قائل)، وأما (تخمة) و(تهمة) وما أشبه ذلك فإن التاء تعود في التصغير بإجماع أصحابنا؛ لأنها لم تنقلب لعلة تزول في التصغير.