قال أبو سعيد: هذا الباب يذكر فيه من سمي بجمع من الرجال أو غيرهم من الأعلام كيف يجمع ذلك الجمع. والباب في ذلك أن ما كان منه ثالثة ألف، وبعد الألف حرفان أو ثلاثة أحرف مشددة فلا يجوز تكسيره نحو (مساجد) ومفاتيح ودوابّ وما أشبه ذلك، فإذا سمينا رجلا بشيء من ذلك، ثم جمعناه ألحقنا واوا ونونا، وإن سميت امرأة وما جري مجراها ألحقنا ألفا وتاء، فقلنا في رجل اسمه (مساجد) أو (مفاتيح):
(مساجدون)، و(مفاتيحون)، وفي المرأة (مساجدات) و(مفاتيحات)، وقد جمعت العرب (شراحيل): (شراحيلون)، وقالوا في (حضاجر): (حضاجرات)، وفي سراويل ومجراها مجرى الجمع سراويلات. وتقول العرب: ناقة مفاتيح وأينق مفاتيحات. وقال أبو عمر الجرمي: سألت أبا عبيد عن معنى (ناقة مفاتيح) فقال: إذا كانت مخصبة في كثرة الشحم واللبن.
وإنما لم يكسر هذا؛ لأنّا لو كسرناه لردنا التكسير إلى مثل لفظه.
ألا ترى أنّا إذا كسرنا (عذافر) قلنا: عذافر؛ لأنا نحذف الألف فيبقى (عذفر) فتدخله ألف الجمع ثالثة ويفتح أوله، وكذلك (جوالق) لو جمعنا حذفنا الألف فبقي (جولق) فجمعناه على (جوالق) وعوضنا من المحذوف الياء فصار (جواليق)، وإذا سمينا ب (أعدال) و(أنمار)، قلنا: (أعاديل) و(أنامير)، كما قالوا: (أقاويل) و(أبابيت) و(أناعيم)
[ ٤ / ١٥٦ ]
في (أقوال) و(أبيات) و(أنعام).
وإن سمينا ب (أجربة) قلنا: (أجارب) كما قالوا في (الأسقية) (أساق)، وإذا سميناه ب (أعبد) قلنا: (أعابد)، كما قالوا: (أوطب) و(أواطب) و(أيد) و(أياد).
وإذا سميناه ب (ظلم) أو (ثقب) وجب أن نقول (ظلمان) و(ثقبان) لأن الباب في فعل إذا كان واحدا هذا لقولنا: (نغر) و(نغران) و(خزز) و(خزّان). ونحن إذا سمينا بالجمع فقد صاروا حدا، ألا ترى أنا نصغره تصغير الواحد فنقول: فيمن اسمه " ظلم " أو " قرب ":
(ظليم) و(قريب).
وإذا سمينا ب (قرب) أو ما جري مجراه، فجمعناه جمع التكسير قلنا: (أقراب)، كما نقول في عنب: (أعناب) وفي (معى): (أمعاء).
قال: " وإذا سميت رجلا ب (فعول) جاز أن تكسره فتقول: (فعائل) لأن (فعولا) قد يكون الواحد على مثاله ك (الأتي) و(السّدوس)، ولو لم يكن واحدا لم يكن بأبعد من (فعول) من (أفعال) من (إفعال) ".
قال أبو سعيد: ذهب سيبويه إلى أن " فعولا " قد يكون في الواحد، ثم أتى ب (الأتيّ) و(السّدوس) و(الأتيّ) هو السيل، والأصل (أتوى) وقلبنا الواو ياء، ثم قال:
" ولو لم يكن له نظير في الواحد لكان أيضا يجمع على أقرب الأبنية إليه ".
وهو " فعول " كما أن (أفعالا) قد جمعوه هو جمع حين قالوا: (أنعام)، و(أناعيم) و(أبيات) و(أبابيت)، كما يجمع الواحد الذي على (إفعال) كقولهم: (إنكال) و(أناكيل) و(إحلاب) و(أحاليب) فمحل (فعول) الذي هو (جمع) من (فعول) الذي هو واحد ك (محل) (أفعال) الذي هو جمع من (إفعال) الذي هو واحد، وهذا معنى قوله: لم يكن بأبعد من (فعول) يعني لم يكن (فعول) بأبعد من (فعول) كما لم يكن (أفعال) بأبعد من (إفعال)، ثم جمعه على فعائل، وكذلك رأيت قوما من النحويين سلكوا هذا الطريق.
والصحيح عندي أن " فعولا " إذا سمينا به رجلا ثم جمعناه للتكسير أن تقول: (فعل)؛ لأنه يصير مذكرا، وفعول إذا كان مذكرا، فالباب فيه (فعل) ك (عمود) و(عمد)، و(صبور) و(صبر). وسياق كلام سيبويه عقب ذكره (فعول) إذا سمي به.
قال: ويكون مصدرا والمصدر واحد ك (القعود) و(الرّكوب)، ولو كسرته اسم رجل لكان تكسيره كتكسير الواحد الذي في بنائه نحو (فعول) إذا قلت (فعائل)،
[ ٤ / ١٥٧ ]
ف (فعول) بمنزلة (فعال) إذا كان جمعا نحو (جمال) إذا سميت بها رجلا لأنها على مثال (جراب).
فكلام سيبويه أنه يقال في (فعال) و(فعول): (فعائل)، والوجه أن يكون على (فعل)؛ لأنه قد صار واحدا مذكرا كما تقال: (حمار) و(حمر)، و(جراب) و(جرب)، وقد جعله هو أيضا على مثال (جراب) وأما قول الشاعر:
وقرّبن بالزّرق الجمائل بعد ما تقوّب عن غربان أوكارها الخطر (١)
فالجمائل جمع (جمالة) في معنى (الجمال)، وإن كان الجمال جمع (جمل) أيضا فالجمالة مؤنثة لأنها جمع مكسر قبل التسمية بها، فلأجل التأنيث قال: " جمائل ".
ولو سميت رجلا ب (تمرة) لقلت في التكسير: " تمار "، كما تقول: (قصاع) وجفان.