قال سيبويه: " سألت الخليل عن قولهم: (الأشعرون)، فقال: إنما ألحقوا الواو والنون كما كسروا فقالوا: (الأشاعر) و(الأشاعث) و(المسامعة)، فكما كسّروا " مسمعا " و(الأشعث) حين أرادوا بني مسمع وبني الأشعث ألحقوا الواو والنون، وكذلك الأعجمون "
قال أبو سعيد: كان القياس في الأشعرون أن يقال: (الأشعريّون)، لأنه جمع (أشعريّ) ولا يقال للواحد " أشعر " وإنما هو " بنو أشعر " ينسب إليه، الواحد (أشعري)، والجمع (أشعرون) جعل كل واحد منهم (أشعر) فسماه باسم أبيه ثم جمعه وهذا ليس بقياس. وإنما يتبع فيما قالوا، وشبهوه بقولهم: " الأشاعر "، و(الأشاعث) و(المسامعة). لأن الأشاعث هو جمع (الأشعث) والمسامعة جمع (مسمع).
قال أبو سعيد: وهذا أسوغ وأقيس من الأشعريين؛ لأن هذا كان أصله (أشعثيّ) و(مسمعيّ) فلما جمعنا جمع التكسير صار بمنزلة اسم على ستة أحرف إذا كسّرناه حذفنا اثنين منها و(الأعجمون)، بمنزلة (الأشعرون).
ويجوز أن يكون (الأعجمون) على غير وجه النسبة كأنه (أفعل) من (العجمة) وأجري مجرى الأسماء، ولم يذهب به مذهب (الأعجميّ) فيكون بمنزلة (الأشعرين)، وقد قال بعضهم: (النّميرون) على ذلك التأويل، وليس بقياس مطرد.
قال: " وسألت الخليل عن قولهم: (مقتويّ) و(مقتوين)، فقال: هما بمنزلة (الأشعريّ) و(ألأشعرين)، فإن قلت: لم لم يقولوا: (مقتون) فإن شئت قلت: جاءوا به على الأصل، كما قالوا: (مقاتوه) حدثنا بذلك أبو الخطاب عن العرب، وليس كل العرب تعرف هذه الكلمة (يعني مقاتوه) وإن شئت قلت هو بمنزلة (مذروين) من حيث لم يكن له واحد يفرد ".
[ ٤ / ١٥٩ ]
قال أبو سعيد: اعلم أن (مقتوين) شاذ من وجهين، وذلك أن الواحد (مقتويّ) منسوب إلى " مقتا " وهو (مفعل) من (القتو) والقتو: الخدمة و(المقتويّ) الخادم، والنسب إلى مقتا (مقتويّ) كما يقال في (ملهى) (ملهوي) فإذا جمع على لفظه وجب أن يقال:
(مقتويّون) كما يقال في تميميّ: (تميمّيون)، وإذا جمع على حذف ياء النسبة كما قالوا في (الأشعري): (الأشعرون) وجب أن يقال " مقتون " لأنا إذا حذفنا ياء النسبة بقي (مقتو) ونقلب الواو ألفا فيصير (مقتا) وإذا جمع لزم فيه " مقتون " كما يقال في (مصطفى):
(مصطفون) فأحد وجهي شذوذه إثبات الواو فيه قبل ياء الجمع، والآخر حذف ياء النسبة وإثبات الواو فيه أنهم جعلوها صحيحة غير معتلة فجاءوا بها على الأصل كما قالوا:
(مقاتوه)، وكان حق هذا أن يقال: (مقاتيه) ولم يجئ واو طرفا، وقبلها كسره، وإن كان بعدها هاء التأنيث إلا هذا الحرف.
وحكي أيضا عن أبي عبيدة حرف آخر وهو قولهم: " سواسرة " في معنى (سواسية) يقال: قوم (سواسية) إذا كانوا (مستوين) في الشر.
قال الشاعر:
صغيرهم وشيخهم سواء سواسية كأسنان الحمار (١)
قال: وأما (النصارى) فإنه جماع (نصري) و(نصران)، أما الخليل فذكر أنه جمع (نصرى) كقولهم: (مهرى) و(مهارى) و(بختىّ) و(بخاتى) حذف إحدى الياءين من (مهريّ) و(بختىّ) فصار: (مهاري) و(مهاري)، وقلب الياء ألفا كما قالوا: (صحارى) وألزموه الألف.
والذي اختاره سيبويه أنه جمع (نصران) لأنه جاء في الشعر في المؤنث (نصرانة).
وأنشد قول أبي الأخزر الحمّانيّ:
فكلتاهما خرّت وأسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنّف (٢)
وإذا كان المؤنث (نصرانة) فالمذكر (نصران) بمنزلة (ندمان) و(ندمانة) وجمعه (ندامى) فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) البيت في المخصص ٦/ ٢٠٥، واللسان: (سوا).
(٢) شواهد سيبويه: ٣/ ٢٥٦ - ٣/ ٤١١، واللسان: (نصر).
[ ٤ / ١٦٠ ]