لأنه مخرج مما أدخلت فيه غيره. فعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم حين قلت: له عشرون درهما.
وهذا قول الخليل.
وذلك قولك: (أتاني القوم إلا أباك). و(مررت بالقوم إلا أباك) و(القوم فيها إلا أباك). فانتصب الأب إذ لم يكن داخلا فيما دخل فيه ما قبله ولم يكن صفة وكان العامل فيه ما قبله من الكلام. كما أن (الدرهم) ليس بصفة للعشرين ولا محمول على ما حملت عليه وعمل فيها.
_________________
(١) البيت في ابن يعيش ٣/ ٨٠، ومغني اللبيب ٢/ ٥١٧.
(٢) البيت في ديوانه ٦٨، وابن يعيش ٣/ ٨١.
[ ٣ / ٧٥ ]
وإنما منع الأب أن يكون بدلا من القوم أنك لو قلت: (أتاني إلا أبوك) كان محالا.
وإنما جاز: ما أتاني القوم إلا أبوك؛ لأنه يحسن لك أن تقول: ما أتاني إلا أبوك.
فالمبدل إنما يجيء أبدا كأنه لم يذكر قبله شيء؛ لأنك تخلى له الفعل وتجعله مكان الأول.
فإذا قلت: (ما أتاني القوم إلا أبوك) فكأنك قلت: ما أتاني إلا أبوك.
وتقول: ما فيهم أحد إلا قد قال ذاك إلا زيدا.
كأنه قال: كلهم قد قالوا ذاك إلا زيدا.
قال أبو سعيد: قد فسرنا جميع ما في هذا الباب فيما تقدم بما أغني عن إعادته.