وذلك قولك: (ما لي إلا زيدا صديق وعمرا وعمرو). و(ما لي إلا أباك صديق وزيدا وزيد).
أما النصب فعلى الكلام الأول.
وأما الرفع فكأنه قال: أبوك لي صديق. لأن هذا المعنى لا ينقص ما تريد في النصب. وهذا قول يونس والخليل.
قال أبو سعيد: إنما وجب النصب قبل أن تأتي بالمستثنى منه؛ لأنه لا يصح البدل
[ ٣ / ٨٢ ]
فيه. كما ذكر في الباب الذي قبل هذا. فلو عطفت قبل أن تأتي بالمستثنى منه لكان سبيل المعطوف كسبيل الاسم الذي يلي (إلا) في النصب. كقولك: (ما لي إلا زيدا وعمرا صديق).
(ومن لي إلا أباك وزيدا صديق). فلما جاء بالمستثنى منه فكأنه قال: ما لي صديق إلا عمرو. ومن لي صديق إلا زيد.
وعلى ما مثله سيبويه إذا قال: ما لي إلا زيدا صديق فمعناه: زيد لي صديق. ثم عطف فقال: وعمرو لي. وإذا قال: من لي إلا أباك صديق، فكأنه قال: أبوك لي صديق وزيد.
والنصب على لفظ الأول.