(وذلك قولك: صوته صوت حمار، وتلويحه تضميرك السابق، ووجدي به وجد ثكلى).
وإنما وجب الرفع لأن قولك صوته مبتدأ لا بدّ له من خبر، وصوت حمار خبره على معنى: مثل صوت حمار فوجب رفعه، قال الشاعر:
وجدي بها وجد المضلّ بعيره بنخلة لم تعطف عليه العواطف (١)
وكذلك لو قلت: مررت به فصوته صوت حمار.
قال سيبويه: (فإن قال: فإذا صوته يريد الوجه الذي يسكت عليه دخله النصب، لأنه يضمر بعده ما يستغنى به).
قال أبو سعيد: يريد أنّ " إذا " هذه وهي التي تكون للمفاجأة إذا كان بعدها مبتدأ جاز أن يسكت عليها ولا يؤتى لها بخبر كقولك: خرجت فإذا زيد، ويجوز أن يؤتى بخبرها فيقال: خرجت فإذا زيد قائم.
فإذا قال: صوته صوت حمار وهو يريد الوجه الذي تأتي فيه بالخبر فقد وجب رفع الثاني كما يرفع في قولك: صوته صوت حمار.
وإن قدّر الاستغناء عنه كان منصوبا على الحال أو بإضمار فعل على نحو ما مضى.