(وذلك: مررت بسرج خزّ صفّته). وذكر الباب.
قال أبو سعيد: أما قولك: مررت بسرج خز صفته، وبصحيفة طين خاتمها، وبرجل فضة حلية سيفه، وبدار ساج
بابها فإنك إذا أردت حقيقة هذه الأشياء، لم يجز غير الرفع، ويصير بمنزلة: مررت بدابة أسد أبوه، وأنت تريد بالأسد السّبع، لأن هذه جواهر، ولا يجوز النعت بها، وإن أردت المماثلة والحمل على المعنى أخبر فيها ما حكي عن العرب، فقد سمع منهم:
هذا خاتم طين، تحمل طين على طين، كما قال الشاعر:
كدكّان الدّرابنة المطين (١)
_________________
(١) البيت: فأبقى باطلي والجد منها كدكّان الدّرابنة المطين -
[ ٢ / ٣٥٣ ]
وإذا سمع منهم: صفّته خزّ، تحمل على: ليّنة.
وقد يقال للشيء اللين: أنه خز، يريد: لينة، كأنهم قالوا: هو ليّن، أي: مثل خزّ.
وقد سمع منهم: مررت بقاع عرفج كله، ومررت بعرب أجمعون، ومعناه: مررت بقاع ثابت كله أو مسد كله، لأن العرفج: شوك، وبقوم منعوتين أو مفسرين أجمعون.
وجملة الأمر أنه إذا جعل شيء من هذا صفة ورفع بها ما بعدها، فمن النحويين من يذهب إلى أنه بتقدير مثل وحذفه، فإذا قال: مررت بدار ساج بابها، وسرج خز صفته، وهذا مذهب المبرد في مثل هذا، ومنهم من يجعل اسم الجوهر في مثل هذا فاعلا، ويرفع به، فإذا قيل: مررت بدار ساج بابها، وجعل الساج في تقدير: وثيق وصلب، ونحوه، فكأنه قال: مررت بدار وثيق بابها أو صلب، ويتأوّل في خزّ: لين صفته، وفي كل شيء منه ما يليق بمعناه.
أنشد بعض النحويين في جواز نحو هذا:
وليل يقول الناس من ظلماته سواء صحيحات العيون وعورها (١)
كأن لنا منه بيوتا حصينة مسوحا أعاليها وساجا ستورها (٢)
وذهب بالمسوح إلى سود.
وساج إلى كثيف.
والأجود رفع مسوح وساج.