وذلك قولك إنّ زيدا منطلق العاقل اللبيب، فالعاقل اللبيب يرتفع على وجهين؛ على الاسم المضمر في منطلق، كأنه بدل منه، فيصير كقولك مررت به زيد، إذا أردت جواب بمن مررت، فكأنه قيل له من ينطلق فقال زيد، وإن شاء رفعه على
[ ٢ / ٤٧٤ ]
مررت به وزيد إذا كان جواب من هو؟ فقال: العاقل اللبيب، وإن شاء نصبه على الاسم الأول المنصوب. وقد قرأ الناس هذه الآية على وجهين: قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١) (علام الغيوب) ".
قال أبو سعيد: رفع العاقل اللبيب على البدل من الضمير في منطلق، وعلى إضمار هو، ويجوز ذلك في (ليت ولعل وكأن) على الوجهين؛ كقولك: ليت زيدا منطلق العاقل اللبيب. وأما الآية فيجوز فيها الرفع من هذين الوجهين.
وقال بعض النحويين يجوز الرفع فيها بالنعت ل (ربي) على موضع (إنّ) من الابتداء، كأنه قال: ربي علام الغيوب يقذف بالحق. والنصب على وجهين؛ على النعت ل (ربي) وعلى المدح بإضمار اذكر ونحوه.