" وذلك قولك: " لا رجل اليوم ظريفا ولا رجل فيها عاقلا " إذا جعلت " فيها " خبرا أو لغوا و" لا رجل فيك راغبا " من قبل إنه لا يجوز لك أن تجعل الاسم والصفة بمنزلة اسم واحد. وقد فصلت بينهما، كما أنه لا يجوز لك أن تفصل بين عشر
[ ٣ / ٢٨ ]
وخمسة في خمسة عشر ".
ومما لا يكون الوصف فيه إلا منونا قوله: " لا ماء سماء باردا " و" لا مثله عاقلا " من قبل أن المضاف لا يجعل مع غيره بمنزلة: " خمسة عشر " وإنما يذهب التنوين منه كما يذهب منه في غير هذا الموضع، فمن ثم صار وصفه بمنزلته في غير هذا الموضع.
ألا ترى أن هذا لو لم يكن مضافا لم يكن إلا منونا. كما يكون في غير باب النفي، وذلك قولك: " لا ضاربا زيدا لك " ولا حسنا وجه الأخ فيها ". فإذا كففت التنوين وأضفت كان بمنزلته في غير هذا الباب، كما كان ذلك غير مضاف، فلما صار التنوين إنما يكف للإضافة جرى على الأصل.
فإذا قلت: " لا ماء ولا لبن " ثم وصفت اللبن فأنت بالخيار في التنوين وتركه.
فإن جعلت الصفة للماء لم يكن الوصف إلا منونا؛ لأنه لا يفصل بين الشيئين اللذين يجعلان بمنزلة اسم واحد مضمرا أو مظهرا؛ لأنهما قد صارا اسما واحدا ويحتاجان إلى الخبر مضمرا أو مظهرا.
ألا ترى أنه لو جاز: تيم تيم عدي لم يستقم لك إلا أن تقول: ذاهبون.
فإذا قلت: " لا أبا لك " فهاهنا إضمار مكان ".
قال أبو سعيد: في كلام سيبويه في هذا الباب مع ما تقدم من الشروح ما يغني عن تفسيره.