(وذلك قولك: مررت ببرّ قبل قفيز بدرهم، وسمعنا العرب الموثوق بهم ينصبونه، وسمعناهم يقولون: العجب من برّ مررنا به قبل قفيزا بدرهم)، وذكر الباب.
قال أبو سعيد: يريد أن يقبّح أن يجعل قفيزا نعتا للبرّ، فتقول: مررت ببرّ قفيز منه
_________________
(١) سورة التوبة، الآية: ٨٣.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
بدرهم؛ لأن القفيز ليس بحلية ولا وصفا، وإنما هو مكيال، فإما أن تجعله مبتدأ وما بعده خبر، وتكون هذه الجملة في موضع خبر أو حال أو نعت.
فالخبر قولك: البر قفيز منه بدرهم، والحال: مررت ببرّك قفيز منه بدرهم، فجملة المبتدأ والخبر في موضع الحال من برّك، والنعت: مررت ببر قفيز منه بدرهم: مبتدأ وخبر في موضع النعت، كقولك: مررت برجل أبوه قائم، وتنصب قفيزا على الحال ولا تكون جملة، والاختيار إذا كان الذي قبله نكرة أن لا تنصب، ولكن تجعل جملة في موضع الحال.
ولهذا قالوا: (العجب من برّ مررنا به قبل قفيزا بدرهم) حملوه على الهاء في به، وهي معرفة، وحسن أن يكون حالا، ولم يحسن أن يكون صفة لأنهم قد يجعلون الجواهر أحوالا.
يقولون: هذا مالك درهما، وهذا خاتمك حديدا، ولا يحسن أن تجعله صفة، فتقول: مررت بخاتم حديد، ولا مررت بمال درهم، لأن الحال خبر، والخبر يكون بالاسم وغيره، والصفة لا تكون إلا لتحلية.