(وذلك قولك: ما شأنك قائما، وما شأن زيد قائما، وما لأخيك قائما. فهذا حال قد صار فيه وانتصب بقولك: ما شأنك قائما، كما ينتصب قائما في قولك: هذا عبد الله قائما بما قبله، وسنبين هذا في موضعه إن شاء الله تعالى، وفيه معنى: لم قمت؟
يعني: ما شأنك ومالك، قال الله تعالى: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (١) ومثل ذلك: من ذا قائما بالباب؟ أي: من ذا الذي هو قائم بالباب. هذا المعنى تريد.
وامّا العامل فيه فبمنزلة: هذا عبد الله، لأنّ من مبتدأ قد بني عليه اسم، وكذلك:
لمن الدار مفتوحا بابها؟ وأما قولهم: من ذا خير منك؟ فهو على قوله: من ذا الذي هو خير منك؟ لأنك لم ترد أن تشير أو تومئ إلى إنسان قد استبان لك فعله على المسئول فيعلمكه، ولكنك أردت: من ذا الذي هو أفضل منك، فإن أومأت إلى إنسان قد استبان لك فضله عليه فأردت أن يعلمكه نصبت، كما قلت: من ذا قائما؟
كأنك قلت: إنما أريد أن أسألك عن هذا الذي قد صار في حال قد فضلك بها، ونصبه كنصب: ما شأنك قائما).
_________________
(١) سورة المدثر، الآية: ٤٩.
[ ٢ / ٣٩٣ ]
قال أبو سعيد: قوله: (قائما) شيء قد عرفه المتكلّم من المسئول، وهو الكاف في شأنك، والمسئول عنه وهو زيد، فسأل عن شأنه في هذه الحال.
وقوله: (ما شأنك؟) ما: مبتدأ، وشأنك: خبر في هذه الحال، وإن شئت: شأنك المبتدأ وما خبر مقدم، والناصب ل (قائما) شأنك، ومعناه: ما تصنع وما تلابس في هذه الحال، وقد يكون فيه إنكار لقيامه، والمسألة عن السبب الذي أداه إليه، فكأنه قال: لم قمت؟، وعلى هذا المعنى يجوز أن يكون قوله ﷿: فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (١) كأنه أنكر إعراضهم فوبخهم على السبب الذي أدّاه إلى الإعراض، فأخرجه مخرج الاستفهام في اللفظ، وتأويل ما لهم تأويل ما شأنك، كأنه قال: ما تصنعون؟ ومن ذا قائما بالباب؟ أي: من ذا الذي هو قائم بالباب، هذا المعنى يريد: من مبتدأة، وذا خبره، أو يكون ذا: مبتدأ، ومن: خبر مقدم، وقائما: منصوب على الحال، والعامل فيه (ذا) بمعنى الإشارة، كأنه سأل عمّن عرف قيامه ولم يعرفه.
ولمن الدار مفتوحا بابها؟ الدار: مبتدأ، ولمن: الخبر، وفي اللام معنى الملك، كأنه قال: من يملك الدار مفتوحا بابها؟
وأما قولهم: من ذا خير منك؟ فيجوز أن تكون، من: مبتدأ، وذا: خبره، وخير منك: بدل منه، فكأنه قال: من خير منك، ويجوز أن يكون ذا بمعنى الذي، ويكون تقديره: من ذا الذي هو خير منك.
وأكثر ما يستعمل هذا على إنكار أن يكون أحد خيرا منه، كقولك: من ذا أرفع من الخليفة؟ والغرض: ما أجد أرفع منه، ولم يرد أن يشير أو يومئ إلى إنسان قد استبان لك فضله، فتسأل عنه في حال استبانة فضله لك، ولو أردت ذلك نصبته كما نصبت: من ذا قائما بعد أن عرفت قيامه، ولم تعرفه: والله أعلم بالصواب.