اعلم أنك إنما تركت صرف أفعل منك؛ لأنه صفة، فإن سميت رجلا بأفعل هذا بغير منك صرفته في النكرة.
قال أبو سعيد: جملة هذا الباب أنه لا ينصرف قبل التسمية لاجتماع علتين، وزن الفعل والصفة، وذلك قولك مررت برجل أفضل منك، وأكرم منك، وهذا أفضل منك، وأكرم منك وإن حذفت منك لم ينصرف أيضا، ويجوز حذفها تخفيفا في الخبر كقولنا:
زيد أفضل وأكرم، و" الله أكبر " وأعظم والمعنى زيد أفضل منك والله أعظم من كل شيء.
فإن سميت به رجلا، وكان معه منك ظاهرا لم ينصرف في المعرفة، والنكرة، كقولك:
مررت بأفضل منك وأفضل منك آخر، وإن سميته بغير (منك) لم ينصرف في المعرفة، وانصرف في النكرة، كرجل سميته " أفضل " و" أكرم " تقول مررت بأفضل وأفضل آخر كما تقول مررت بأحمر، وأحمر آخر.
وإنما خالف باب أحمر؛ لأن " أفضل " لا يكون نعتا إلا بمنك، فإذا حذفت " منك " في التسمية اجتمع في المعرفة وزن الفعل، والتعريف، وفي النكرة ليس فيه إلا وزن الفعل، وليس له حال ترده إليها.
كما رددنا أحمر إلى حاله التي لم يكن ينصرف فيها، إذ كان أفضل لا يكون نعتا إلا بمنك فإذا حذف من باب أفعل منك الألف انصرف وقد حذف في حرفين وهما قولك:
خير منك، ومررت بخير منك وشر منك لأنه قد زال عنه وزن الفعل.
ولو سميت رجلا ب " أجمع " و" أكتع " لم تصرفه في المعرفة وصرفته في النكرة؛ لأنه
[ ٣ / ٤٦٦ ]
لا يبقى فيه إلا وزن الفعل، وليست بصفة للمنكور في الأصل، كما كان أحمر صفة للنكرة.