قال سيبويه: اعلم أن كل أعجمي أعرب، وتمكن في الكلام فدخلته الألف واللام، وصار نكرة فإنك إذا سميت به رجلا صرفته إلا أن يمنعه من الصرف ما يمنع العربي وذلك نحو اللجام والديباج والبردج والنّيروز والزّنجبيل والفرند والأرندج والياسمين فيمن قال: " ياسمين " كما ترى والسّهريز والآجرّ.
كل هذا إذا سميت به رجلا انصرف؛ لأن العجمة غير معتد بها في هذه الأسماء، ولا في ما جرى مجراها، لأنها نكرت،
وعرفت بالألف واللام، وخلطوها بأسمائهم بهذا الضرب من التصرف، فصار كالأسماء العربية.
فإن قال قائل لا أصرف " آجرّ " وأبريسم وما جرى مجراه مما لا نظير له في أبنيتهم. قيل له انفراد كل واحد من هذه الأسماء بالبناء الذي لا نظير له لا يخرجه من شبه كلامهم وقد رأينا في أبنية كلام العرب أسماء كل واحد منها منفرد ببناء لا نظير له كقولهم: " كنهبل " وهو " فنعلل " و" هندلع " وهو " فنعلل ". وذكر سيبويه أن " إبل " لا نظير له وأنه في يجيء في كلام العرب ما لا نظير له في كلامهم ككدت تكاد وليس في كلامهم " فعل يفعل " قال: وأما " إبراهيم " و" إسماعيل " و" إسحاق " و" يعقوب " و" هرمز " و" فيروز " و" قارون " و" فرعون " وأشباه هذه الأسماء فإنها لم تقع في كلامهم إلا معرفة،
_________________
(١) الخزانة: ١/ ٢٧، المقتضب: ٣/ ٣٣، واللسان: (برر).
[ ٤ / ٥ ]
على حد ما كانت عليه في كلام العجم ولم تمكن في كلامهم، كما تمكن الأول الذي ذكرناه مما ينكر وتدخله الألف واللام فاستنكروها " يعني المعارف الأعجمية " واستثقلوها، لم يتصرفوا فيها بإدخال الألف واللام ولم يجروها مجرى أسمائهم العربية " كنهشهل " و" شعثم " ولم يكن شيء منها قبل ذلك اسما يكون لكل شيء من أمة.
يعني لم يكن فيما ذكر من الأسماء المعارف " كإبراهيم " و" هرمز " و" إسماعيل " ما يقع على الأنواع فيكون كل واحد من النوع له اسمه " كالبردج " و" الزنجبيل " و" الأرندج " وما أشبه ذلك.
قال أبو سعيد: والذي عندي في النيروز أن لا يقال إلا بالواو: نورن؛ لأن أصله بالفارسية كذلك، ولأنهم أجمعوا على جمعه بالواو فقالوا نواريز ولو كان بالياء لقالوا نياريز.
قال سيبويه: " وإذا حقرت اسما من هذه الأسماء فهو على عجمته وكان ممنوع الصرف بعد التحقير كما أن عناق إذا سميت به رجلا ثم حقرته كان على تأنيثه لم يصرف "
تقول في هرمز: هذا هريمز وفي " فرعون " هذا فريعين ومررت بفريعين، وهريمز؛ لأن التحقير لم يغير معناه ولم يكن منعه الصرف لبنية يزيلها التحقير، وقد ذكرنا أن بعض ما لا ينصرف " يصغر " فيوجب التصغير صرفه.
قال: وأما " صالح " فعربي وكذلك " شعيب " وأما " هود " و" نوح " و" لوط " فتصرف لخفتها.
والمعروف أن " هودا " عربي. والذي يظهر من كلام سيبويه لما عده من نوح، ولوط وهما عجميان أنه عجمي عنده.
والناس يختلفون في مثل هذا، فمنهم من يقول: إن العرب من ولد إسماعيل ومن كان قبل ذلك فليس بعرب، وهود
وعاد قبل إسماعيل فيما يذكر.