فلم ينصرف في معرفة ولا نكرة وذلك نحو: (عطشان)، (سكران)، (عجلان)، وأشباهها، وذلك أنهم جعلوا النون، حيث جاءت بعد ألف، كألف حمراء؛ لأنها على مثالها في عدة حروفها، والتحرك والسكون، وهاتان الزائدتان قد اختص بهما المذكر، ولا تلحقه علامة التأنيث، كما أن حمراء لم تؤنث، على بناء المذكر، ولمؤنث سكران بناء على حدة كما كان لمذكر حمراء بناء على حدة.
فلما ضارع (فعلاء) هذه المضارعة، وأشبهها فيما ذكرت، جرى مجراها.
قال أبو سعيد: اعلم أن الألف والنون الزائدتين في آخر الاسم على ضربين، أحدهما: يختص به " فعلان " الذي أنثاه " فعلى " وهو الأصل في منع الصرف، ولا ينصرف في معرفة ولا نكرة، كغضبان، وسكران.
والآخر سائر ما يدخل عليه الألف والنون زائدتين كعربان، وعثمان، وزعفران وسعدان، ومروان وغير ذلك، مما لا يحصى كثرة.
فأما العلة المانعة من صرف (سكران) وما به أن أنثاه على خلاف لفظ مذكره، كما أن " أحمر " على خلاف لفظ المؤنث، فلما كانت " حمراء " لا تنصرف في معرفة، ولا نكرة، كان سكران كذلك.
وقوي ذلك زنة المصدر منهما واحد؛ لأن (سكر) مثل (حمر) والألف والنون في " سكران " كالألف والهمزة من (حمراء)، ولا تدخل علامة التأنيث على " سكران "، كما لا تدخل على " حمراء ". لا تقول: سكرانة كما لا تقول: " حمراءة "، فصار الألف والنون فيه كأنه للتأنيث، فهذه علة سيبويه وهي التي يعتمد عليها، وبعض أصحابنا- وهو المبرد- واحتج بأن قال: النون بدل من ألف التأنيث واحتج في ذلك بأن قال: إن العرب تقول في
[ ٣ / ٤٨١ ]
النسب إلى (صنعاء): صنعاني، وبهراء بهراني. وندمان وندامى، وسكران وسكارى. كما قالوا صحراء وصحارى.
فلما جاءت الألف والنون زائدتين في غير باب سكران كانت مشبهة بباب سكران في اللفظ، فمنع من الصرف في المعرفة ولم يمنع في النكرة، كما أن الألف الزائدة لغير التأنيث مشبهة في اللفظ بألف التأنيث فمنعت من الصرف في المعرفة ولم يمنع في النكرة، وذلك نحو: هذا عثمان، وسعدان ومررت بعثمان، وعثمان آخر، وسعدان، وسعدان آخر.
وكذلك إذا سميت بعربان وسرحان وإنسان فتشبه هذا من باب سكران كتشبيه " حبنطى " من باب " حبلى " و" سكرى ".
فإذا حقرت (سرحان) اسم رجل- قلت: (سريحين)، فصرفته؛ لأنه زال الشبه بآخر سكران؛ لأنك تقول في تصغيره: سكيران.
وتقول في تصغير " عثمان ": " عثيمان "، و" سعدان "، " سعيدان "، فلا تصرف شيئا من ذلك، لأن الألف والنون مبقاة، وهي بلفظها، فمنع من الصرف.
وستقف على ما تنقلب الألف فيه ياء، وما لا تنقلب مما آخره ألف ونون زائدتان في باب التصغير، وليس المانع من الصرف زيادة النون في آخر الاسم، ولا أن يكون قبل النون زيادة أخرى غير الألف، لأنك تصرف (رعشنا) و(ضيفنا) و(غسلينا) و(سنينا) وهذا قول أبي عمرو، والخليل، ويونس.