قال سيبويه: " وذلك قولك: رأيت زيدا. فتقول: المني. فإن قال: رأيت الزيدين قلت: المنيّين. فإن ذكر ثلاثة قلت: المنيّين، وتحمل الكلام على ما حمل عليه المسؤول كلامه إن كان مجرورا أو منصوبا أو مرفوعا، كأنك قلت: آلقرشي أم الثّقفي؟ فإن قال: القرشي نصب، وإن شاء رفع على هو، كما قال صالح في: كيف كنت "؟
قال أبو سعيد: قد يحتاج الإنسان إلى معرفة نسب من يذكر له إذا عرف ذلك الاسم لجماعة مختلفي الأنساب، فإذا سأل عنه أورد لفظ المسألة مبهما منسوبا، فاحتاج إلى ذكر اللفظ المبهم الذّي يسأل به عن أبي الرّجل الذي تراد معرفة نسبه، واحتاج إلى نسبته وإلى الألف واللام. فأمّا الألف واللام فلأنه يسأل عن صفة العبارة عنها بالألف واللام، وأمّا الاسم المبهم فهو من؛ لأنّ بها يسأل عن الرجل المنسوب إليه، وأمّا علامة النسبة التي هي الياء فليعلم أنه يسأل عنه منسوبا، ويجري إعراب المنّي على إعراب الاسم الذي ذكره المتكلّم إن قال: جاءني زيد قلت: المني، وإن قال: مررت بزيد قلت:
[ ٣ / ١٨٠ ]
المنّي؛ لأنه جار على كلام المتكلم، والمنّي مشتمل على كلّ ما ينسب إلى أب، ولا يحتاج في المنّي إلى ألف الاستفهام كما لو يحتج في من إلى ألف الاستفهام، وإذا جعلت مكانها اسما منسوبا مبيّنا أدخلت ألف الاستفهام
فقلت: آلقرشي أم الثقفي؟ ونحو ذلك، وإذا أجاب المسؤول جاء بالجواب على لفظ إعراب المنّي، وإن شاء رفع على إضمار هو. ولو قال: رأيت زيدا فأردت أن تقول: آلبصري أم الكوفي؟ لم يكن فيه لفظ مبهم كالمنّي، ولا يجوز أن تقول المنّي، فيقول في جوابه: المكي أو البصري وما أشبه ذلك من المنسوب إلى أسماء المدن، ولم يأت ذلك إلا في المنّي، لأنّ أكثر الأعراض للعرب في المسألة عن الأنساب، والتناصر والتعادي عليها.
وذكر أبو بكر مبرمان قال: سألت أبا العباس يعني المبرّد: إذا قال لك رجل: رأيت زيدا وأردت أن تسأله عن صفته. قال أقول: المني، كأني قلت: الظريفي أم العالمي؟ أم الصائغي؟ أم البزّازي؟ فإذا قال: رأيت الجمل، فأردت أن تسأله عن صفته كيف تقول؟
قال: أقول: المائي والماوي ولا يحسن بأي لأنّ أيّا اختصاص وأنت إنما تسأله عن عموم.
قال أبو سعيد: وهذا تفريع من أبي العباس وقياس، وعندي أنّ قائلا لو قال: رأيت الجمل، وكان الجملّ ينسب إلى جماعة مختلفين من الناس مثل التميمي والمهدي والكلبي فأراد السؤال عن هذا النحو قال: المني؛ لأنك إنّما تريد واحدا من الناس الذين ينسب الجمل إليهم، وإن أراد النّسب إلى فحل أو إلى موضع لم يجز المني، وعلى قياس قول أبي العباس يقال: المائي والماوي.