باب مصارد غير الثلاثي
لا بد لكل فعل غير ثلاثي (^١) من مصدرٍ مقيسٍ.
باب: مصادر وغير الثلاثي
(^١) - ويشمل غير الثلاثي ما يأتي:
أ- الرباعي المجرد، وله بناء واحد؛ هو: "فعلل" ويكون لازمًا، كحشرج: غرغر عند الموت، ومتعديًا؛ كدحرج. ومنه ما اشتق من أسماء الأعيان، كفلفلت الطعام، وزعفرت الثوب. والمنحوت؛ كبسمل، وحوقل. ويلحق به ثمانية أوزان، أصلها من الثلاثي، فزيد حرف للإلحاق؛ وهي: "فعلل"؛ كجلبب؛ يقال: جلببه: ألبسه الجلباب، و"فوعل"؛ كجورب: ألبسه الجورب. و"فعول"؛ كهرول: أسرع في المشي، و"فيعل"؛ كهيمن؛ هيمن عليه: صار عليه رقيبًا. و"فعيل"؛ كشريف؛ يقال: شريف الزرع: قطع شريافه؛ وهو ورقه الطويل. و"فنعل"؛ كسنبل، و"فعنل" كقلنس؛ يقبال: قلنسه: ألبسه القلنسوة. و"فعلى"؛ كسلقى؛ أي استلقى على ظهره.
ب- مزيد الثلاثي بحرف واحد، وله ثلاث أبنية:
أفعل؛ نحو: أحسن وأكرم، والغالب فيه أن يكون للتعدية؛ نحو: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾، و"فعل"؛ كقطع وقدم، ويغلب أن يكون للتكثير؛ نحو: ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُن﴾، و"فاعل"؛ كقاتل وخاصم، ويدل على المشاركة كثيرا.
جـ- مزيد الثلاثي بحرفين، وله ابنية خمسة؛ هي: "انفعل"؛ كانكسر وانصرف. و"افتعل"؛ كاجتمع واتصل، و"تفعل"؛ كتقدم وتصدع، و"تفاعل"؛ كتقاتل وتخاصن، ومنه: ادارك واثاقل. و"افعل"؛ كاحمر، ومنه: ارعوى.
د- مزيد الثلاثي بحرفين، وله ابنية أربعة هي: "استفعل"؛ كاستغفر واستقام. و"افعوعل"؛ كاحدودب، واعشوشب، و"افعول"؛ كاجلوذ: أسرع في السير، واعلوط البعير: ركبه بغير خطام. و"افعال"؛ كاحمار، واعوار.
هـ- مزيد الرباعي بحرف واحد، وله بناء واحد؛ هو: "تفعلل"؛ كتدحرج وتبعثر، ويلحق به سبعة أوزان، أصلها من الثلاثي فزيح حرف للإلحاق، ثم زيدت عليها لتاء؛ وهي: "تفعلل"؛ كتجلبب، و"تمفعل"؛ كتمندل: أي تمسح بالمنديل. و"تفوعل"؛ كتجورب. و"تفعول": كتسرول. و"تفيعل"؛ كتسيطر. و"تفعيل"؛ كترهيأ؛ يقال: ترهيأ في الأمر؛
[ ٣ / ٣٨ ]
فقياس "فعل" بالتشديد -إن كان صحيح اللام، "التفعيل"؛ كالتسليم، والتكليم؛ والتطهير (^١)، ومعتلها كذلك، ولكن تحذف ياء التفعيل،. . . . . . . . . . .
اضطرب، أو هم ثم أمسك عنه. و"تفعلي"؛ كتقلسي؛ أي ليس القلنسوة.
و- مزيد الرباعي بحرفين، وله بناءان؛ هما: "افعنلل"؛ كاحرنجم وافرنقع؛ يقال: احرنجم الرجل أراد الأمر، ثم رجع عنه، والقوم: اجتمعوا، وافرنقعوا: تنحوا وانصرفوا. ويلحق به ثلاثة أبنية أصلها من الثلاثي، فزيد حرف للإلحاق، ثم حرفان؛ وهي: "افعنلل"؛ كاقعنس؛ أي تأخر ورجع، و"افعنلى"؛ كاسلنقى: نام على ظهره. و"افتعلى"؛ كاستلقى.
ويلاحظ أن زيادة الإلحاق تكون بتكرير اللام، وهو الكثير، أو بزيادة الواو أو الياء، ثانية وثالثة، أو النون وسطا، أو الألف آخرا.
والإلحاق هو: زيادة في أصول الكلمة؛ لتكون على وزن أخرى أزيد منها في الحروف؛ لتعامل معاملتها في التصريف؛ كالجمع، والتكسير، والنسب، وغير ذلك. وهو يكون في الأفعال، وضابطه فيها: اتحاد المصادر، ويكاد يكون محصورا في الأوزان السالفة، أما في الأسماء؛ فيمكن أن يقال في تحديده، كل كلمة فيها زيادة، غير حرف المد، لا تطرد في إفادة معنى، وتكون موافقة لوزن من أوزان الاسم الرباعي أو الخماسي المجردين، في الحركات والسكنات، تكون ملحقة به. أما حروف المد، فلا تكون للإلحاق إلا طرفا، كما سيأتي في موضعه.
وقد ذكرنا في الزيادة التي للإلحاق أنها لا تطرد في إفادة معنى؛ ليخرج مثل: الميم في "مفعل"؛ فإنها للزمان، أو المكان، أو المصدر، وكذلك الهمزة في "أفعل"؛ فإنها فيه للتفضيل، وكذلك نحو: أكرم، وقاتل، وقدم؛ فذلك ونحوه ليس من الإلحاق في شيء.
هذا: وقد كان الذي يدعو للإلحاق عند العرب دواع، في مقدمتها: ضرورة الشعر، والتمليح، أو التهكم … إلخ. وليس من حقنا اليوم، ولا من حق أحد سواهم، أن يزيد شيئًا للإلحاق؛ فأصبح مقصورا على سمع من ذلك.
(^١) - هي مصادر: سلم، وكلم، وطهر. وفي هذا يقول الناظم:
[ ٣ / ٣٩ ]
وتعوض منها التاء (^١)؛ فيصير وزنه: "تفعلة"؛ كالتوصية، والتسمية، والتزكية (^٢).
وقياس "أفعل" -إذا كان صحيح العين- "الإفعال"؛ كالإكرام، والإحسان، ومعتلها كذلك، ولكن تنقل حركتها (^٣) إلى الفاء فتقلب ألفا (^٤)، ثم تحذف الألف الثانية (^٥)، وتعوض عنها التاء؛ كأقام إقامة، وأعان إعانة. وقد تحذف التاء (^٦)؛ نحو: ﴿وَإِقَامِ الصَّلاةِ﴾.
وغير ذي ثلاثة مقيس … مصدره كقدس التقديس*
(^١) - أي الدالة على التأنيث؛ لأنها أقوى على قبول الحركات من حروفة العلة.
(^٢) - وقد يأتي صحيح اللام كذلك على قلة؛ نحو: جرب تجربة، وذكر تذكرة.
هذا: وسمع "فعال" مصدرا لـ"فعل" في لغة اليمن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾، ويقتصر فيه على السماع. ويغلب في مهموز اللام؛ نحو: جزأ تجزئة، وهنأ تهنئة، ولم يجز سيبويه هذا إلا ما سمع.
(^٣) - أي حركة العين.
(^٤) - أي تقلب العين ألفا؛ لتحركها بحسب الأصل، وانفتاح ما قبلها الآن.
(^٥) - وهي ألف المصدر؛ لالتقائها ساكنة مع الألف المنقلبة عن العين، ولقربها من الطرف الذي هو محل التغيير. وهذا هو الصحيح، وهو مذهب سيبويه، وعليه فوزن إقامة "إفعلة". ويرى الأخفش والفقراء: أن المحذوف هو الألف الأولى، وهي عين الكلمة؛ لأن الأصل: أنه إذا التقى ساكنان، والأول حرف مد، حذف الأول؛ فوزنها عندهما "إفالة".
(^٦) - أي للإضافة؛ كمثال المصنف، أو مطلقًا؛ فقد حكى الأخفش: أجاب إجابا. ويرى الفراء أن التعويض لازم، إلا إذا أضيفت الكلمة؛ فيجوز ترك التاء لقيام المضاف إليه مقامها.
وقد أشار الناظم إلى ما تقدم بقوله:
وزكه تزكية وأجملا … إجمال من تجملا تجملا
_________________
(١) * "وغير" مبتدأ أول. "ذي ثلاثة" مضاف إليه. "مقيس" بمعنى قياس، مبتدأ ثان. "مصدره" مضاف إليه. "كقدس" خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول. "التقديس" نائب فاعل قدس، وجيوز جعل "كقدس" متعلق بمحذوف حالا من هاء "مصدره، والتقديس هو خبر "مقيس".
[ ٣ / ٤٠ ]
وقياس ما أوله همزة وصل (^١)؛ أن تكسر ثالثة، وتزيد قبل آخره ألفًا، فينقلب مصدرًا؛ نحو: اقتدار اقتدارًا، واصطفى اصطفاءً، وانطلق انطلاقًا واستخرج استخراجًا، فإن كان "استفعل" معتل العين، عمل فيه ما عمل في مصدر "أفعل" المعتل العين (^٢)؛ فتقول: استقام استقامة، واستعاذ اتسعاذة.
وقياس "تفعلل" وما كان على وزنه (^٣)،
أن يضم رابعه، فيصير مصدرًا؛ كتدحرج
واستعذ استعاذة ثم أقم … إقامة وغالبًا ذا التا لزم*
يقول: إن "فعل" معتل اللام مصدره "تفعلة"؛ نحو: زكى تزكية. و"أفعل" صحيح العين، مصدره "إفعال"؛ نحو: أجمل إجمالا. أما "تفعل" فمصدره "التفعل"؛ نحو: التجمل. ثم بين أن السداسي المعتل العين، والرباعي كذلك، تحذف عينهما وتعوض عنها التاء غالبًا، ومثل للسداسي باستعاذ، وللرباعي بأقام.
(^١) - هو: ماضي الخماسي على وزن "افتعل"؛ نحو: انشرح واجتمع. وماضي السداسي على وزن "استفعل" غير معتل العين؛ نحو: استغفر، واحلولى. ويشترط أن تكون الهمزة أصلية؛ فيخرج ما أصله: تفاعل، أو تفعل؛ كاطاير، وتطير؛ فلا تكسر ثالث مصدره، ولا تزاد قبل آخر ألف، بل يضم ما قبل الآخر نظرًا للأصل كما سيأتي.
(^٢) - أي: من نقل حركة العين إلى الفاء، وقلب العين ألفا، ثم حذفها للساكنين، وتعويض تاء للتأنيث عنها. وهنا يأتي الخلاف السابق في المحذوف من مصدر "أفعل"، وفي تعويض التاء؛ فوزن استقامة عند سيبويه، "استفعلة"، وعند الأخفش "استفالة"، وجاء بالتصحيح نحو: استحوذ استحواذًا، وأغيمت إغيامًا.
(^٣) - أي في الحركات والسكنات، وعدد الأحرف. وبدئ بتاء زائدة، وإن لم يكن من بابه، كما مثل المصنف.
_________________
(١) * "تزكية" مفعول مطلق لزكه. "وأجملا" فعل أمر، والألف منقبلة عن نون التوكيد الخفيفة، "إجمال" مفعول مطلق. "من" اسم موصول مضاف إليه. "تجملا" مصدر مقدم لتجملا الواقع صلة لمن. و"غالبا" حال مقدم من الضمير في لزم. "ذا" اسم إشارة مبتدأ، وهو إشارة إلى المصدر المحذوف منه الحرف. "التاء" -بالقصر- مفعول لزم الواقع خبرا لذا.
[ ٣ / ٤١ ]
تدحرجا، وتجمل تجملا، وتشيطن تشيطنًا، وتمسكن تمسكنًا. ويجب إبدال الضمة إن كانت اللام باء؛ نحو: التواني، والتداني (^١).
وقياس "فعلل" وما ألحق به "فعللة"؛ كدحرج دحرجة، وزلزل زلزلة، وبيطر بيطرة، وحوقل حوقلة (^٢)، و"فعلال"، بالكسر،. . . . . . . . . . .
(^١) - أصلهما بضم ما قبل الياء؛ فقلبت الضمة كسرة لتسلم الياء من قبلها واوا؛ لأن ذلك يؤدي إلى وجود ما لا نظير له في كلام العرب؛ وهو: وجنود واو مضموم ما قبلها، في آخر الاسم المعرب.
هذا: وإذا كان الفعل على وزن "تفاعل"، وكانت فاؤه دالا أوثاء؛ نحو: تدارك وتثاقل، جاز إدغام التاء فيما بعدها، والإتيان بهمزة وصل؛ لسكون الأول بالإدغام؛ تقول: ادارك، واثاقل، ويكون المصدر: اداركًا، واثاقلا. ومثل ذلك ما كانت فاؤه صادا أو طاء، أوشينا، نحو: اصابر، واطهر، واشاجروا وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
وما يلي الآخر مد وافتحا … مع كسر تلو الثان مما افتتحا
بهمزة وصل كاصطفى وضم ما … يربع في أمثال قد تلملما*
أي ما يليه الآخر؛ أي يقع بعده الحرف الأخير، مده وافتحه، واكسر الحرف الذي يتلو الثاني، من فعل خماسي أو سداسي مبدوء بهمزة وصل، ينشأن منه المصدر القياسي، كاصطفى، واستهوى. أما الخماسي الذي على وزن "تفعلل" فيكون مصدره بضم ما يربع فعله، أي ما يكون رابعا فيه؛ نحو تلملم؛ فإن مصدره "تلملم" بضع الرابع.
(^٢) - ذكره من الملحق ما كان على وزن "فعلل"؛ و"فيعل"، و"فوعل"، والباقي سبق بيانه قريبًا. ومعنى بيطر: عالج الدواب، وهي ما ليس بإنسان من الحيوان وحوقل: ضعف عن الجماع للكبر.
_________________
(١) * "وما" اسم موصول مفعول مقدم لمد، "الآخر" فاعل يلي، ومفعوله محذوف؛ أي ما يليه الآخر، والجملة صلة. "وافتحا" فعل أمر مؤكد بالنون الحقيقة المنقلبة ألفا. "مع كسر" مع ظرف متعلق بمد، وكسر مضاف إليه، "مما" متعلق بمحذوف حال من تلو، وما اسم موصول. "افتتحا" فعل ماض للمجهول والجملة صلة "ما" المجرورة محلا بمن "بهمز وصل" متعلق بافتح ومضاف إليه. "كاصطفى" خبر لمبتدأ محذوف. "ما" اسم موصول مفعول ضم "يربع" الجملة صلة ما؛ وهو من ربعت القوم: صرت رابعهم .. "في أمثال" متعلق بضم. "قد تلملما" مضاف إليه قصد لفظه.
[ ٣ / ٤٢ ]
إن كان مضاعفًا (^١)؛ كزلزال، ووسواس. وهو (^٢) في غير المضاعف سماعي؛ كسرهف سرهافًا (^٣)، ويجوز فتح أول المضاعف، والأكثر أن يعني بالمفتوح اسم الفاعل (^٤)؛ نحو: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاس﴾؛ أي الموسوس (^٥).
وقياس "فاعل" (^٦)؛ كضارب وخاصم وقاتل، "الفعال"، و"المفاعلة"، ويمتنع "الفعال" فيما فاؤه ياء (^٧)؛ نحو: ياسر، ويامن، وشذ: ياومه يوامًا (^٨)، وما خرج عما ذكرناه،
(^١) - المضاعف من الرباعي هو: ما كانت فاؤه ولامه الأولى من جنس، وعينه ولامه الثانية من جنس آخر.
(^٢) - أي وزن "فعلان".
(^٣) - يقال: سرهفت الصبي، أحسنت غذاءه.
(^٤) - أي: معنى اسم الفاعل، لا المصدر.
وفي مصدر" فعلل" الرباعي يقول الناظم:
فعلال أو فعللة لفعللا … واجعل مقيسًا ثانيًا لا أولا*
أي: إن "فعللة" هي المصدر القياسي للرباعي "فعلل". وقد يجيء مصدره على "فعلال" قليلا، وقد أوضح المصنف القول فيه.
(^٥) - ولهذا وصف بالخناس وما بعده، وهما من صفات الذوات. قيل: وليس في اللغة "فعلال" -بالفتح- إلا في المضاعف، والأصل فيه الكسر، كما أنه ليس فيها "تفعال" -بالكسر- مصدرا؛ إلا "تلقاء"، و"تبيان"، وما عداهما بالفتح. وورد من غير المصدر بضعة عشر اسما على وزن "تفعال"؛ منها: تعشار، وترباع، وتبراك؛ أسماء مواضع؛ وتمساح؛ للحيوان المعروف. وتمثال، وتلعاب لكثير اللعلب، وتلقام لسريع اللقم.
(^٦) - أي غير معتل الفاء بالياء، سواء دل على المشاركة كما مثل المصنف، أو لا؛ نحو: نادى نداء، ومناداة.
(^٧) - وذلك لثقل الابتداء بالياء المكسورة.
(^٨) - المياومة: المعاملة بالأيام؛ كالمشاهرة بالشهور.
_________________
(١) * "فعلال"مبتدأ. "أو فعللة" معطوف عليه. "لفعللا" متعلق بمحذوف، خبر. "مقيسا" مفعول ثان مقدم لاجعل. "ثانيًا" مفعول أول. "لا" عاطفة. "أولا" معطوف على ثانيا.
[ ٣ / ٤٣ ]
فشاذ (^١)؛ كقولهم: كذب كذاب، وقوله:
باتت تنزي دلوها تنزيا (^٢)
(^١) - فيكون مقصورا على السماع ولا يقاس عليه. وإلى ذلك يشير الناظم بقوله:
لفاعل "الفعال" و"المفاعله" … وغير ما مر السماع عادله
أي: إن مصدر "فاعل" هو: الفعال، والمفاعلة، وما جاء مخالفا للمقيس من المصادر السالفة كلها، فمقصور على السماع لا يقاس عليه، ومعنى عادلة*: ساواه.
(^٢) - صدر بيت من الرجز، استشهد به كثير من النحاة، ولم ينسبوه لقائل، وعجزه:
كما تنزي شهلة صبيا
اللغة والإعراب: تنزي: تحرك. شهلة: عجوز، أو هي النصف التي بين الشابة والعجوز. "تنزي" الجملة في محل نصب خبر "بات" إذا جعلت ناقصة، وحال من الضمير المستتر فيها إن جعلت تامة، واسمها أو فاعلها يعود على المرأة المعلومة من قبل. "دلوها" دلو مفعول لتنزي، والهاء مضاف إليه. "تنزيا" مفعول مطلق لتنزي أيضا. "كما" الكاف حرف تشبيه وجر، و"ما" مصدرية، وهي وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنزيا؛ أي تنزي دلوها تنزيا مماثلا لتنزية شهلة صبيا. "شهلة" فاعل تنزي. "صبيا" مفعول به لتنزي.
المعنى: أن هذه المرأة، باتت تحرك دلوها بيديها حين تخرجه من البئر، برفق ولين، كما تحرك العجوز الصبي حين ترقصه، برفق ولين كذلك.
الشاهد: في "تنزيا"؛ حيث جاء مصدر للفعل "تنزي" المعتل اللام، والقياس "تنزيه"؛ كتوصية، وتزكية، وتعمية؛ لأن "التفعيل" مصدر "فعل" الصحيح اللام. وقد لخص بعض العلماء الحديثين مصادر الرباعي فيما يأتي؛ فقال:
أ- ما كان على وزن "أفعل" فمصدره "إفعال"؛ كأكرام إكراما.
ب- وما كان على وةزن "فعل" فمصدره "تفعيل"؛ كقدم تقديما.
جـ- وما كان على وزن "فاعل" فمصدره على "فعال" أو "مفاعلة" كقاتل قتالا ومقاتلة.
_________________
(١) * "لفاعل" متعلق بمحذوف خبر مقدم. "الفعال" مبتدأ مؤخر. "والمفاعلة" معطوف على الفعال .. و"غير" مبتدأ. "ما" اسم موصوف مضاف إليه. "مر" الجملة صلة. "السماع" مبتدأ ثان. "عادلة" الجملة خبر المبتدأ الثاني، وجملة الثاني وخبره خبر الأول.
[ ٣ / ٤٤ ]
وقولهم: تحمل تحمالا، وترامى القوم رميا، وحوقل حيقالا، واقشعر قشعريرة، والقياسِ: تكذيبًا، وتنزيه وتحملا، وتراميا، وحوقلة، واقشعرارًا.
فصل:
ويدل على المرأة (^١) من مصدر الفعل الثلاثي بـ"فعله" (^٢) بالفتح؛ كجلس
د- وما كان على وزن "فعلل" فمصدره "فعللة"؛ كدحرج دحرجة، وعلى وزن "فعلال" إن كان مضاعفًا، كوسوس وسوسة، ووسواسا.
أما الخامسي والسداسي؛ فالمصدر منهما يكون على وزن الماضي مع كسر ثالثة، وزيادة ألف قبل الآخر، إن كان مبدوءًا بهمزة وصل؛ كانطلق انطلاقا، واستخرج استخراجا، ومع ضم ما قبل آخره فقط، إن كان مبدوءًا بتاء زائدة؛ كتقدم تقما، وتدحرج تدحرجا. وإذا كانت عين الفعل ألفا، تحذف منه ألف الإفعال، والاستفعال، ويعوض عنها التاء في الآخر؛ كأقامة إقامة، واستقام استقامة. وإذا كانت لامه ألفًا؛ ففي "فعل" تحذف ياء التفعيل، ويعوض عنها تاء أيضًا؛ كزكى تزكية، وفي "تفعل" تقلب الألف ياء ويكسر ما قبلها؛ كتأنى تأنيا، وتغاضى تغاضيا.
وفي غير ذلك تقلب همزةً إن سبقتها ألف؛ كألقى إلقاءً، ووالى ولاء، واقتدى اقتداء؛ وارعوى ارعواءً، واستولى استيلاءً.
(^١) - أي على حصلو الشيء مرة واحدة.
(^٢) - أي: إنه إذا أريد الدلالة على المرة الواحدة من مصدر الفعل الثلاثي -علاوة على معناه- أتي بمصدره مهما كانت صيغته، وجعل على وزن "فعل"، وزيدت عليه تاء التأنيث فيصير "فعلة". وشذ ما حكاه سيبويه من قولهم: أتيته إتيانة، ولقيته لقاءة؛ والقياس: أتية، ولقية، قال المتنبي:
لقيت بدرب القلة الفجر لقية … شفت كبدي والليل فيه فتيل
ودرب القلة موضع وراء الفرات. ويشترط أن يكون هذا الفعل الثلاثي الذ ي تصاغ من مصدره المرة: تاما، منصرفا؛ فلا يصاغ من نحو: كاد وعسى. وأن يكون المصدر لأفعال صادرة عن الجوارح المدركة بالحس؛ كالضرب، والمشي، والجلوس، والقيام … إلخ؛ نحو: ربة، وقعدة وقومة، لا عن الأفعال الباطنة؛ كالعلم، والفهم، والجهل، والجبن، والبخل؛ فلا يقال: علمته علمه، ولا فهمته فهمة، وألا يدل على صفة ثابتة ملازمة؛ فلا يصاغ مثل: حسن، وجبن، وظرف، وقبح.
[ ٣ / ٤٥ ]
جلسة، ولبس لبسة، إلا إن كان بناء المصدر العام عليها (^١)، فيدل على المرة منه بالوصف (^٢)؛ كرحم رحمة واحدة. ويدل على الهيئة (^٣) بـ"فعلة" بالكسرة؛ كالجلسة، والركبة، والقتلة (^٤)، إلا إن كان بناء المصدر العام عليها، فيدل على الهيئة بالصفة ونحوها (^٥)، كنشد الضالة نشدة عظيمة. والمرة من غير الثلاثي، بزيادة التاء على مصدره القياسي (^٦)؛ كانطلاقه واستخراجه، فإن كان بناء المصدر العام على التاء، دل على المرة منه بالوصف (^٧) كإقامة واحدة، واستقامة واحدة.
ولا يبنى من غير الثلاثي مصدر للهيئة (^٨) إلا ما شذ من قولهم:. . . . . . . . . . .
(^١) - أي على وزن "فعلة" بالفتح. أما نحو: كدرة بالضم، ونشدة بالكسر، فيفتحان للمرة، ويكسران للهيئة، ولا يؤتى بالوصف معهما.
(^٢) - أي بلفظ: "واحدة" أو ما يشابهها، أو بقرينة تدل على الوحدة؛ نحو: أهلك الله ثمود بصيحة. ويتبين من هذا: أن للفعل الثلاثي الصالح للمرة مصدرين: أحدهما مشهور على النحو السالف، والثاني للدلالة على المرة، وهذا لا يعمل.
(^٣) - أي هيئة الحدث، وكيفيته عند وقوعه.
(^٤) - يعمل هنا ما سبق إيضاحه في "فعلة".
(^٥) - أي بالصفة التي تدل على ما يراد من الهيئة؛ من حسن، أو قبح، أو زيادة، أو نقص، أو غير ذلك من الأوصاف، ومثل الصفة: نحو: نشدة الملهوف. وفي صياغة المرة والهيئة من الثلاثي، يقول الناظم:
و"فعلة" لمرة كجلسه … و"فعلة" لهيئة كجلسه*
(^٦) - أي: بدون زيادة أو نقص، أو أي تغيير.
(^٧) - أو بقيام قرينة تدل عليها.
(^٨) - لأن بناء مصدر الهيئة منه يهدم بنية الكلمة؛ ذلك لأنه يستتبع حذف ما قصد إثباته فيها لغرض من الإغراض، فاجتنب ذلك، واكتفي بالمصدر الأصلي مع وصفه عندما تدعو.
_________________
(١) * "فعلة" مبتدأ. "لمرة" جار ومجرور، خبر. "كجلسة" متعلق بمحذوف، خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك كجلسة وإعراب الشطر الثاني كذلك.
[ ٣ / ٤٦ ]
اختمرت خمرة (^١)، وانتقبت نقبة (^٢)، وتعمم عمة، وتقمص قمصة (^٣).
الحال لذلك.
(^١) - أي غطت رأسها بالخمار؛ وهو المعروف "بالطرحة".
(^٢) - أي سترت وجهها بالنقاب؛ وهو المعروف "بالبرقع".
(^٣) - أي غطى جسمه بالقميص. وفيما تقدم يقول ابن مالك.
في غير ذي الثلاث بالتا المرة … وشذ فيه هيئة كالخمرة*
أي تكون الدلالة على المرة من مصدر غير الثلاثي بزيادة التاء في آخره، أما الهيئة؛ فلا تجيء منه مبشارة، وشذ مجيئها منه؛ كالخمرة؛ من اختمر.
تتمة:
أ- المصدر الميمي: هو مصدر مبدوء بميم زائدة لغير المفاعلة، مصوغ من المصدر الأصلي للفعل، يعمل عمله ويفيد معناه، مع قوة الدلالة وتأكيدها.
واحترز بغير المفاعلة من نحن: مشاركة، ومعاونة، ومقارنة؛ فلا تسمى "مصادر ميمية"، وهو يصاغ من مصدر الفعل الثلاثي مطلقا، غير المضعف ١ مهما كانت صيغته، على وزن"مفعل" بفتح العين؛ نحو: ملعب، ومسقط، ومصعد، إلا في حالة واحدة؛ فإنه يكون فيها على وزن "مفعل" بكسر العين؛ وهي:
أن يكون الثلاثي معتل الفاء ٢ بالواو، صحيح الآخر، تحذف فاؤه في المضارع عند كسر عينه؛ نحو: موصل، موعد، موضع، موثق، مورد؛ فإن كان صحيح الفاء، أو معتلها بالياء، أو معتل الفاء واللام، أو غير مكسور العين في المضارع؛ كوجل، فصيغته "مفعل" بالفتح،
_________________
(١) * "في غير" متعلق بمحذوف، حال من ضمير الخبر بعد. "ذي" بمعنى صاحب، مضاف إليه. "الثلاث مضاف إليه. "التاء" -بالقصر للضرورة- خبر مقدم. "المره" مبتدأ مؤخر. "فيه" متعلق بشذ والضمير لغير ذي الثلاث، "هيئة" فاعل شذ، و"كالخمره" خبر لمبتدأ محذوف. أ- مضعف الثلاثي هو: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد؛ نحو: مد، فر، عد. ب- المعتل الفاء يسمى: "مثالا"، والمعتل اللام يسمى: "ناقصا"، والمعتل العين يسمى "أجوف"، والمعتل الفاء واللام يسمى: "لفيفا مفروقا"؛ مثل: وعي، وني، والمعتل العين واللام يسمى: "لفيفا مقرونا"؛ مثل: عوي، جوي، والذي أحد حروفه همزة يسمى: مهموزا.
[ ٣ / ٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وشذ: المرجع، المصير، المعرفة، المغفرة، المجيء، المسير، المشيب، المعصية، المعيشة، المعذرة، المقدرة. وقد رود فيها الفتح على القياس.
ويصاغ من غير الثلاثي على وزن اسم المفعول وزن المضارع، مع إبدال أوله ميمًا مضمومة، وفتح ما قبل الآخر إن لم يكن مفتوحا؛ نحو: معرف، متعاون، مكرم، من عرف، وتعاون، وإكرام.
هذا: والمصدر الميمي يلازم الإفراد، ولا تلحقه تاء التأنيث إلا سماعا؛ نحو: المحبة، والمودة، والمسرة، والموعظة. وقد ترد صيغة "مفعلة" لبيان سبب الفعل؛ ومن ذلك قوله- ﵇: "الولد مبخلة مجبنة محزنة"، وذلك مقصور على السماع. كما ترد هذه الصيغة للدلالة على مكان كثرة مسماها؛ نحو: مأسدة، ومسبعة، ومفعاة؛ أي مكان تكثر فيه: الأسود، والسباع، والأفاعي، وقد أجاز المجمع اللغوي أن تصاغ "مفعلة" قياسا من أسماء الأعيان الثلاثية الأصول، للمكان الذي تكثر فيه هذه الأعيان، سواء أكانت من الحيوان، أم من النبات، أم من الجماد.
ب- أسماء الزمان والمكان: هما اسمان مصوغان من المصدر الأصلي للفعل؛ للدلالة على زمان الفعل أو مكانه، زيادة على المعنى المجرد الذي يدل عليه ذلك المصدر. وهما يصاغان من الثلاثي على وزن "مفعل" بفتح العين، إن كان معتل اللام مطلقا، أو صحيحها، ولم تكسر عين مضارعه؛ كمرمى، ومسعى، ومدعى، ومنظر، ومدخل، ومقام، ومخاف.
وعلى وزن "مفعل"، بكسر العين، إن كان مثالا واويا صحيح اللام مطلقا، أو كانت عين مضارعه مكسورة؛ نحو: موعد، وميسر، ومجلس، ومبيع. وشذ من الأول: المنسك: الموضع الذي تذبح فيه النسائك، وهي الذبائح، والمطلع، والمشرق، والمغرب، والمفرق، والمرفق، والمنبت، والمسقط، والمسكن: موضع السكن، والمسجد، والمخزن. وسمع الفتح في بعضهما على القياس. وشذ من الثاني: موكل: موضع حصن، وموظف: موضع قرب مكة، وموزن: اسم موضع، وقيل: لا شذوذ في ذلك كله؛ لأنها أسماء لأمكنة وأزمنة مخصوصة معينة. ولم يذهب بها النحاة مذهب الفعل، ويصاغان من غير الثلاثي على زنة اسم المفعول؛ كمكرم، ومستخرج، ومستعان به؛ من أكرم، واستخرج، واستعان. قيل:
[ ٣ / ٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وشذ من ذلك: مأوى ومصبح؛ على أنهما من آويت، واصبحت. واسما الزمان والمكان مشتقان، ولكنهما لا يعملان عمل الفعل. وتعيين المراد من الزمان أو المكان خاضع للقرئن.
ويتبين مما تقدم: أن صيغة الزمان والمكان والمصدر الميمي واحدة في غير الثلاثي، وكذلك في الثلاثي إلا فيما يأتي:
١ - في المثال الصحيح اللام الذي لا تحذف فاؤه في المضارع.
٢ - وفي السلم المكسور العين في المضارع؛ فإن المصدر الميمي فيهما على وزن "مفعل" بفتح العين؛ كموجل، ومينع، ومنزل. واسم الزمان والمكان على وزن "مفعل" فيهما وعند الاتفاق في الصيغة يكون التمييز بينها بالقرائن.
جـ- المصدر الصناعي، أي المصنوع: هو كل لفظ جامد أو مشتق، أمس أو غيره، زيد في آخره ياء مشددة بعدها تاء تأنيث مربوطة، تسمى: تاء الفعل، تمحض اللفظ للمعنى المصدري؛ ليدل على معنى هو: مجموعة الصفات والخصائص والأحوال الخاصة بذلك اللفظ الذي لحقته الياء والتاء؛ مثل: الحرية، والإنسانية، والوطنية، والتقدمية، والوحشية، والكيفية، والفروسية، واللصوصية، والرجولية … إلخ.
وهو قياسي في هذا، وليست له صيغ أخرى، والحاجة إليه ماسة، وبخاصة في علم الكيمياء، وغيره من العلوم الطبيعية، وهو من المولد المقيس على كلام العرب، ولتوضيح الغرض من المصدر الصناعي نقول:
إن اسم الجنس سواء أكان مصدرًا أم اسم عين، يدل على حقيقة الشيء الذي وضع له، ولا يدل على خصائصه وصفاته التي يمكن أن تقوم به؛ فلفظ "إنسان يدل على الحيوان الناطق لا غير، ولا يدل على خصائص هذا اللفظ؛ ككون الإنسان كريم النفس، مأمون الجانب، يألف ويؤلف … إلخ. ولفظ "وطن" يدل على الموضع الذي يقيم به الإنسان، ولا يدل على غير ذلك من المعاني التي قد تتعلق بهذا الوطن، ككونه محبوبا، تتعلق به النفوس، وتفديه بالأرواح، وتعمل لخيرة، وهكذا إلخ.
فإذا أريد به الدلالة على هذه الأحوال والخصائص؛ قيل: إنسانية، ووطنية؛ لأن صيغة النسب تربط بين المنسوب، والمنسوب إليه؛ فكأنما قيل: صفات وخصائص تنسب إلى
[ ٣ / ٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإنسان والوطن، وزيدت تاء النقل من الوصفية للاسمية؛ ليتمحض اللفظ للمعنى المصدري.
وقد قرره المجمع اللغوي؛ فقال ما نصه:
"إذا أريد صنع مصدر من كلمة، يزاد عليها ياء النسب والتاء".
د- اسم الآلة: اسم مصوغ من الفعل للدلالة على الأداة التي تعين الفاعل في عمل ما يفعل. وهو يصاغ قياسا من الفعل الثلاثي المتعدي غالبا، وجاء قليل من اللازم؛ كمصفاة ومطهرة، ومن الثلاثي المزيد فيه؛ كمصباح، ومسرجة، من استصبح، واسرج.
وينقسم قسمين: مشتق، وجامد، فللمشتق أوزان ثلاثة وهي: "مفعال؛ كمفتاح، ومنشار، ومقراض.
و"مفعل"؛ كمبرد، ومقص ومخلب، ومخيط، ومنجل.
و"مفعلة"؛ كمكنسة، ومسبحة ومسطرة، ومبراة.
أما الجامد فليس له وزن مخصوص؛ وإنما يأتيس على أوزان شتى، لا يحدها ضابط؛ مثل الفأس، والقدوم، والسكين، والمخدة، والملحقة … إلخ.
أما نحو: المدهن، والمنخل، والمسمط، والمكحلة، والمدق، مما جاء على وزن مفعل -بضم الميم والعين- فالصحيح: أنها أسماء أوعية مخصوص، وليست أسماء آلة جارية على فعلها، ويوصي المجمع اللغوي باتباع صيغ المسموع من أسماء الآلات؛ فإذا لم يسمع وزن منها لفعل، جاز أن يصاغ من أي وزن من الأوزان الثلاثة المتقدمة.
هذا: ولم يرد في القرآن الكريم من صيغ اسم الآلة غير ست كلمات؛ هي: مصباح، مفتاح، ميثاق، ميقات، مكيال، ووردت كلمات أخرى قليلة على غير هذا الصيغ؛ مثل حجاب: خياط، سقاية. وقد قرر المجمع اللغوي صحة استعمال "فعال" لاسم الآلة، وأضاف هذه الصيغة إلى الصيغ الثلاث المتقدمة: "مفعال، مفعل، مفعلة". ومعروف أن صيغة"فعال" من صيغ المبالغة، وتستعمل أيضًا بمعنى النسب، أو صاحب الحديث، وعلى الأخص الحرف؛ فقالوا: نجار، خباز، نشا، كما سيأتي بيان ذلك في باب النسب والعرب يسندون الفعل إلى ما يلابس الفاعل؛ زمانه، أو مكانه، أو آلته، فيقولون: نهر جار، ويوم صائم، وليل ساهر، وعيشة راضية، وقد ورد اسم الآلة على وزن "فعال"؛ مثل
[ ٣ / ٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
: سراد، وإراث، والسراد: المثقب "آلة الخرز"، والإراث: ما أعد للنار من حراقة وغيرها، ولكنه غير مطرد. "انظر مجلة المجمع اللغوي الجزء العاشر".
فوائد:
١ - من الشاذ المسموع عند العرب مجيء المصدر الدال على المرة على وزن "فعلة"؛ مثل قولهم: "حج فلان حجة" بكسر الحاء، و"رأى الشيء رئية" بكسر الراء.
٢ - ذكر صاحب المصباح: أن الفعل الثلاثي إن كان من ذوات التضعيف، كان مصدره الميمي بالفتح والكسر معا؛ نحو: فر مفرا ومفرا.
٣ - المصدر الميمي، بجميع صيغة وأوزانه، يعرب على حسب الجملة؛ فيكون فاعلا، ومفعولا به، ومضافا إليه، ومبتدأ أو خبرا … إلخ. وهنالك ألفاظ مسموعة بالنصب في أكثر الأحوال باعتبارها مفعولا لفعل محذوف؛ نحو: أفعل وكرامة ومسرة، ومرحبًا بك.
[ ٣ / ٥١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ - ما المصدر القياسي لكل من "فعل" المتعدي، و"فعل" اللازم؟ وضح ما تقول بالأمثلة.
٢ - اذكر المصادر الغالبة للفعل الثلاثي الذي يدل على: حرفة، أو مرض، أو صوت، ووضح بأمثلة من محفوظك.
٣ - فيم ينقاس كل من: "فعال"، و"فعلة"، و"فعل"، و"فعولة"؟
٤ - اذكر المصدر القياسي لـ"أفعل" صحيح العين ومعتلها، وبين ما يحدث من التغيير في المعتل، موضحا ذلك بالأمثلة.
٥ - بين الحالة التي يفترق فيها المصدر الميمي عن اسمي الزمان والمكان، ومثل لما تقول.
٦ - يستشهد بما يأتي في هذا الباب، بين موضع الاستشهاد:
قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾.
﴿وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاة﴾.
﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ، ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾.
﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا﴾.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾.
﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُم﴾.
﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾.
قال ﵊: "وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة". رجع القهقهرى، وقعد القرفصاء، واطمأن طمأنينة.
لا يمنعنك من بغا … ء الخير تعقاد التمائم
إن الأشائم كالأيا … من والأيامن كالأشائم
متى وعدتك في ترك الهوى عدة … فاشهد على عدتي بالزور والكذب
لا تنم واغتنم مسرة يوم … إن تحت التراب يومًا طويلا
٧ - يقول أمير الشعراء أحمد شوقي، مخاطبًا رجال الصحافة والوطنية:
حمدنا بلاء كمو في النضال … وأمس حمدنا بلاء السلف
[ ٣ / ٥٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن نسي الفضل للسابقين … فما عرف الفضل فيما عرف
بين في هذين البيتين: المصادر، وأفعالها، وأعرب ما تحته خط فيهما، ثم اشرحهما شرحًا شرحًا أدبيًا.
٨ - ايت بثلاث جمل، في كل منها لفظ يصلح أن يكون مصدرا ميميًا، واسمي زمان ومكان.
٩ - بين فيما يأتي: المصادر الشاذة والقياسية، وسبب ما تقول.
ركوب، عظم رحيل، ذهاب، ملاحة، شراب، طواف، دعوى، صرير، غفران، فصاحة، توحيد، زكان، طوفان، مدينة، رطوبة، سمو، سباب، شرود، تنبيه، إشارة، استشارة، ضجيج ثوران.
١٠ - عرف كلًا من المصدر الصناعي، والمصدر الميمي، وائت بثلاثة أمثلة في جمل مفيدة لكل، وبين حكمها في العمل.
١١ - بين فيما يأتي المصادر، وأسماء الزمان والمكان، والمرة والهيئة، واذكر فعل كل:
قال علي -كرم الله وجهه-: ليس لواضع المعروف في غير حقه، وعند غير أهله، من الحظ إلا محمدة اللئام، وثناء الأشرار، ومقالة الجهال. إذا ثارت في رأسك عزة أخرجتك عن جادة الصواب، وبدرت منك بادرة إساءة لأحد، فأسرع إلى ترضيته ترضية كريمة؛ لتنعم بالسكينة والطمأنينة، وأحسن الإصغاء للناصحين المخلصين؛ فذلك خير مستقرا وأحسن مقاما، ومن قصر في إصلاح نفسه، قعد به تقصيره عن بلوغ الغاية، واعلم أن لكل جواد كبوة، ولك صارم نبوة، والله المستعان على إنجاح مسعانا.
١٢ - ما الذي تتفق فيه صيغتا المصدر الميمي مع صيغتي الزمان والمكان من الثلاثي، وما الذي تختلفان فيه؟ مثل لما تقول.
١٣ - أعرب البيت الأول مما يأتي، وبين ما فيهما من شاهد، وهما للمرحوم الشاعر الكبير محمود سامي البارودي في شكوى الزمان:
كلما رمت نهضة أقعدتني … ونية لا تقلها أعصابي
لم تدع صولة الحوادث مني … غير أشلاء همة في ثيابي
[ ٣ / ٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١٤ - اذكر مصادر الأفعال الآتية، ثم صغ منها اسمي الزمان والمكان والمصدر الميمي، واسمي
المرة والهيئة والشكل
نموذج
الفعل المصدر اسم الزمان والمكان المصدر الميمي اسم المرة اسم الهيئة نام نومًا مَنَامٌ مَنَامٌ نَوْمَةٌ نيمةٌ نزل نُزُولًا مَنْزِلٌ مَنْزَلٌ نَزْلَةٌ نِزْلَةٌ دار دَوَرَانًا مَدَارٌ مَدَارٌ دَوْرَةٌ دِيرَةٌ وزن وَزْنًا مَوْزِنٌ مَوْزِنٌ وَزْنَةٌ وِزْنَةٌ انحدر انْحدَارًا مُنْحَدَرٌ مُنْحَدَرٌ انْحِدَارَةٌ - باع بَيْعًا مَبِيعٌ مَبَاعٌ بَيْعَةٌ بِيعَةٌ صاد صَيْدًا مَصِيدٌ مَصَادٌ صَيْدَهٌ صِيدَةٌ عضَّ عَضًّا مَعَضٌّ مَعَضٌّ عَضَّةٌ عِضَّةٌ استكان اسْتِكَانَةً مُسْتَكَانٌ مُسْتَكَانٌ اسْتَكَانَةٌ واحِدةٌ - نهى نَهْيًا مَنْهًى مَنْهِي نَهْيَةٌ نِهْيَةٌ أنعم إنْعَامًا مَنْعَمٌ مَنْعَمٌ نَعْمَةٌ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ
١٥ - صغ ما مضى في النموذج من الأفعال الآتية:
مر، ذاق راعى، وفى التأم ولي تأنى رجا، جرى، أوعد، ترقي، عاش، شان، اختار
تحمل، ابتكر، نعي، آتي، أزرى، انتهى.
[ ٣ / ٥٤ ]