أ- (أو) حرف عطف يفيد معنى الشك أو الإبهام أو التخيير أو الإباحة، وفي بعض الأحيان قد يأتي هذا الحرف مفيدًا معنى (الواو) أي يفيد معنى الجمع المطلق قال بذلك الكوفيون والأخفش والجرمى واحتجوا بقول توبه بن الحُميرِّ:
وقد زعمت ليلى بأني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها
أي لنفسي تقاها وعليها فجورها (فأو) بمعنى (الواو) . قال المالقى: وهو قليل لا يقاس عليه ٣. وقيل (أو) في البيت للإبهام أي جاءت على بابها.
واحتجوا أيضًا بقول جرير في مدح عمر بن عبد العزيز: ٤
جاء الخلافة أو كانت له قدرًا كما أتى موسى ربه على قدر
(فأو) في الشطر الأول لمطلق الجمع كالواو.
ويقول النابغة الذبياني: ٥
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد
(فأو) في البيت لمطلق الجمع كالواو.
ويقول حميد بن ثور: ٦
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ما بين ملجم مهره أو سافع
فأو في الشطر الثاني لمطلق الجمع كالواو. والسافع: هو الآخذ بناصية الفرس من غير لجام.
_________________
(١) ٣رصف المباني: ١٣١. ٤الديوان: ٢٧٥. ٥الديوان: ٤٥. ٦الديوان: ١١١.
[ ٥٩ / ٢٨٠ ]
وقال الرماني:١ "ذهب قوم من الكوفيين إلى أن (أو) بمعنى (الواو) وجعلوا من ذلك قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (المرسلات: ٦) ومثله: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ (طه: ٤٤) . وفى قوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ (الواقعة: ٤٧، ٤٨) ذهب المالقي إلى أن (أو) في الآية بمعنى (الواو) على قراءة من سكن الواو٢ في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات: ١٤٧) (أو) بمعنى الواو أي مائة ألف ويزيدون. في قوله تعالى: ﴿وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ﴾ (النور: ٦١) ذكر ابن مالك:" أن (أو) في الآية بمعنى (ولا) ". قال ابن هشام:" إن (أو) في الآية بمعنى (الواو) وإنما جاءت (لا) في الآية توكيدًا للنفي السابق ومانعة من توهم تعليق النفي بالمجموع لا بكل واحد، وذلك مستفاد من دليل خارج عن اللفظ وهو الإجماع" ٣.
ب- وقد تخرج (الواو) عن إفادة (مطلق الجمع) فتأتي بمعنى (أو) أي تفيد الإباحة أو التخيير وقالوا إن مجيء (الواو) بمعنى (أو) على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تكون بمعنى (أو) في التقسيم نحو قولك: الكلمة اسم وفعل وحرف أي الكلمة اسم أو فعل أو حرف، ونحو قول عمرو بن براقة:
وننصر مولانا ونعلم أنه كما الناس مجروم عليه وجارم
(فالواو) في الشطر الثاني بمعنى (أو) وذهب ابن هشام: إلى أن الواو جاءت على أصلها لمطلق الجمع.
الثاني: أن تكون (الواو) بمعنى (أو) في إفادة الإباحة وعلى ذلك الزمخشري، وزعم أنه يقال: جالس الحسن وابن سيرين أي جالس أحدهما، وأنه لهذا قيل: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (البقرة: ١٩٢) بعد ذكر ثلاثة وسبعة لئلا يتوهم إرادة الإباحة وقد رد ابن هشام ما ذهب إليه الزمخشري ٤.
الثالث: أن تكون (الواو) بمعنى (أو) في إفادة التخيير، واستدلوا بقول كثير عزه: ٥
وقالوا نأت فاختر لها الصبر والبكا
فقلت: البكا أشفى إذن لغليلي
أي فاختر لها الصبر أو البكاء أي أحدهما، إذ لا يجتمع البكاء مع الصبر.
_________________
(١) ١معاني الحروف: ٧٧، ٧٨. ٢رصف المباني: ٤٢٦. ٣مغنى اللبيب:. ٩. وراجع الإنصاف في مسائل الخلاف المسألة ٦٧ ط رابعة مصر. ٤مغنى اللبيب: ٤٦٨. ٥الديوان: ٢: ٢٥١.
[ ٥٩ / ٢٨١ ]