أ- (في) تفيد معنى الظرفية. قال أبو على الفارسي:"وفى معناها الوعاء وذلك نحو: المال في الكيس واللص في الحبس ويتسع فيها فيقال: زيد ينظر في العلم وأنا في حاجتك " وقد تخرج عن هذا المعنى إلى مرادفة (اللام) فتفيد معنى التعليل أو السببية نحو قوله تعالى ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه﴾ (يوسف: ٣٢) أي لمتنني لأجله. وقوله تعالى ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ (النور: ١٤) أي لأجل إفاضتكم فيه، ومن ذلك حديث الرسول عظيم:" دخلت امرأة النار في هرة حبستها " ٢ أي لأجل هرة فالهرة هي العلة والسبب في دخول المرأة النار.
ب- (واللام) التي تفيد معنى (التعليل) قد تخرج عنه إلى إفادة معنى الظرفية على سبيل الاقتراض من (في) نحو قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (الأنبياء: ١١) أي ونضع الموازين في يوم القيامة. وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُو﴾ (الأعراف: ١٨٧) أي لا يجليها في وقتها إلا هو، قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ (الفجر: ٢٤) أي في حياتي. وقولهم: مضى لسبيله أي مضى في سبيله ٣.
_________________
(١) ٢الحديث في مسند أحمد والبخاري ومسلم. ٣الإيضاح العضدي: ٢٥١. والمغنى: ٢٢٤، ٢٨١.
[ ٥٩ / ٢٧٨ ]