قَالَ وَاعْلَم أَن للنون فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع ثَلَاثَة أَحْوَال
حَالا تكون فِيهَا عوضا من الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا
وَحَالا تكون فِيهَا عوضا من الْحَرَكَة وَحدهَا
وَحَالا تكون فِيهَا عوضا من التَّنْوِين وَحده
[ ٨٠ ]
الْحَالة الأولى
أما كَونهَا عوضا من الْحَرَكَة والتنوين فَفِي كل مَوضِع لَا يكون الِاسْم المتمكن فِيهِ مُضَافا وَلَا مُعَرفا بِالْألف وَاللَّام وَذَلِكَ نَحْو رجلَانِ وفرسان وغلامان وجاريتان
أَلا ترى أَنَّك إِذا أفردت الْوَاحِد على هَذَا الْحَد وجدت فِيهِ الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا وَذَلِكَ قَوْلك رجل وَغُلَام وَجَارِيَة وَفرس
فالنون فِي رجلَانِ إِنَّمَا هِيَ عوض هَا هُنَا مِمَّا يجب فِي ألف رجلَانِ الَّتِي هِيَ حرف الْإِعْرَاب بِمَنْزِلَة لَام رجل فَكَمَا أَن لَام رجل وَنَحْوه مِمَّا لَيْسَ مُضَافا وَلَا مُعَرفا بِاللَّامِ يلْزم أَن تتبعه الْحَرَكَة والتنوين فَكَذَلِك كَانَ يجب فِي حرف التَّثْنِيَة
الْحَالة الثَّانِيَة
وَأما الْموضع الَّذِي تكون نون التَّثْنِيَة فِيهِ عوضا من الْحَرَكَة وَحدهَا فَمَعَ لَام الْمعرفَة فِي نَحْو قَوْلك
الغلامان وَالرجلَانِ والزيدان والعمران
فالنون ثبتَتْ مَعَ لَام الْمعرفَة كَمَا ثبتَتْ مَعهَا الْحَرَكَة فِي نَحْو الْغُلَام وَالرجل
وَكَذَلِكَ النداء نَحْو يَا رجلَانِ وَيَا غلامان
[ ٨١ ]
أَلا ترى أَن الْوَاحِد من نَحْو هَذَا لَا تَنْوِين فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ يَا غُلَام وَيَا رجل فالنون فيهمَا بدل من الْحَرَكَة وَحدهَا
فَإِن قلت فَإِن وَاحِد الزيدان والعمران زيد وَعمر وهما كَمَا ترى منونان فَهَلا زعمت أَن النُّون فِي الزيدان والعمران بدل من الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا لوجودك إيَّاهُمَا فِي واحدهما وَهُوَ زيد وَعمر
وكما زعمت أَنَّهَا فِي رجلَانِ وفرسان بدل من الْحَرَكَة والتنوين لوجودك الْحَرَكَة والتنوين فِي واحدهما وَهُوَ رجل وَفرس
فَالْجَوَاب
إِن قَوْلك الزيدان كَقَوْلِك الرّجلَانِ لِأَن اللَّام عرفت زيدين كَمَا عرفت رجلَيْنِ وَالنُّون فِي زَيْدَانَ عوض من الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا وَفِي الرّجلَانِ عوض من الْحَرَكَة وَحدهَا
الْحَالة الثَّالِثَة
وَأما الْموضع الَّذِي تكون فِيهِ نون التَّثْنِيَة عوضا من التَّنْوِين وَحده فَمَعَ الْإِضَافَة وَذَلِكَ قَوْلك قَامَ غُلَاما زيد ومررت بصاحبي زيد
[ ٨٢ ]
أَلا تراك حذفتها كَمَا تحذف التَّنْوِين للإضافة فَلَو كَانَت هُنَا عوضا من الْحَرَكَة وَحدهَا لثبتت فَقلت قَامَ غلامان زيد كَمَا تَقول هَذَا غُلَام زيد فتضم الْمِيم فِي غُلَام
فَإِن قلت فَمَا أنْكرت أَن تكون النُّون مَعَ اللَّام ثَابِتَة غير محذوفة لِأَنَّهَا لم تخلص عوضا من التَّنْوِين وَحده فتحذف
بل لما كَانَت عوضا من الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا ثبتَتْ
فَالْجَوَاب
أَنه لَو كَانَ الْأَمر كَذَلِك لوَجَبَ أَن تثبت مَعَ الْإِضَافَة لِأَنَّهَا لم تخلص عوضا من التَّنْوِين وَحده
وَهَذَا كَمَا ترَاهُ محَال
[ ٨٣ ]
فقد صَحَّ مَا ذَكرْنَاهُ أَن النُّون فِي التَّثْنِيَة تكون
فِي مَوضِع عوضا من الْحَرَكَة والتنوين جَمِيعًا
وَفِي مَوضِع عوضا من الْحَرَكَة وَحدهَا
وَفِي مَوضِع عوضا من التَّنْوِين وَحده
إِلَّا أَن أصل وَضعهَا أَن تكون دَاخِلَة عوضا مِمَّا منع الِاسْم مِنْهُمَا وَلَو كَانَت عوضا من الْحَرَكَة وَحدهَا لثبتت مَعَ الْإِضَافَة وَلَام الْمعرفَة فَجعلت فِي مَوضِع عوضا من الْحَرَكَة فثبتت كَمَا ثبتَتْ الْحَرَكَة وَفِي مَوضِع عوضا من التَّنْوِين فحذفت كَمَا يحذف التَّنْوِين ليعتدل الْأَمْرَانِ فيهمَا