١ - فَإِن قَالَ قَائِل
فَإِذا كَانَت الْألف حرف الْإِعْرَاب فَمَا بالهم قلبوها فِي الْجَرّ وَالنّصب
وهلا دلك قَلبهَا على أَنَّهَا لَيست ك دَال زيد إِذْ الدَّال ثَابِتَة على كل حَال
فَالْجَوَاب عَن ذَلِك من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن انقلاب الْألف فِي الْجَرّ وَالنّصب لَا يمْنَع من كَونهَا حرف إِعْرَاب لأَنا قد وجدنَا فِيمَا هُوَ حرف إِعْرَاب بِلَا خلاف بَين أَصْحَابنَا هَذَا الانقلاب وَذَلِكَ ألف كلا وكلتا من قَوْلهم
[ ٥٤ ]
قَامَ الرّجلَانِ كِلَاهُمَا والبنتان كلتاهما
ومررت بهما كليهمَا وكلتيهما وضربتهما كليهمَا وكلتيهما
فَكَمَا أَن الْألف فِي كلا وكلتا حرف إِعْرَاب وَقد قلبت كَمَا رَأَيْت فَكَذَلِك أَيْضا ألف التَّثْنِيَة هِيَ حرف إِعْرَاب وَإِن قلبت فِي الْجَرّ وَالنّصب
وَمثل ذَلِك من حُرُوف الْإِعْرَاب الَّتِي قلبت قَوْلهم أَبوك وأخوك وحموك وفوك وهنوك وَذُو مَال
فَكَمَا أَن هَذِه كلهَا حُرُوف إِعْرَاب وَقد ترَاهَا منقلبة فَكَذَلِك لَا يستنكر فِي حرف التَّثْنِيَة أَن يقلب وَإِن كَانَ حرف إِعْرَاب
قَالَ أَبُو عَليّ وَلَو لم تكن الْوَاو فِي ذُو وفو حرف إِعْرَاب لبقي الِاسْم الْوَاحِد على حرف وَاحِد وَهُوَ الذَّال
أما الْوَجْه الآخر
فَإِن فِي ذَلِك ضربا من الْحِكْمَة وَالْبَيَان وَذَلِكَ أَنهم أَرَادوا بِالْقَلْبِ
[ ٥٥ ]
أَن يعلمُوا أَن الِاسْم بَاقٍ على إعرابه وَأَنه مُتَمَكن غير مَبْنِيّ فَجعلُوا الْقلب دَلِيلا على تمكن الِاسْم وَأَنه لَيْسَ بمبني بِمَنْزِلَة مَتى وَإِذا وَأَنا مِمَّا هُوَ مَبْنِيّ فِي آخِره ألف
٢ - فَإِن قيل
فَإِذا كَانَت الْألف فِي التَّثْنِيَة حرف إِعْرَاب فَهَلا بقيت فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث ألفا على صُورَة وَاحِدَة
كَمَا كَانَ ألف حُبْلَى وسكرى حرف إِعْرَاب وَهِي فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث بَاقِيَة على صُورَة وَاحِدَة فِي قَوْلك
هَذِه حُبْلَى وَرَأَيْت حُبْلَى ومررت بحبلى
فَالْجَوَاب
أَن بَينهمَا فرقا وَذَلِكَ أَن الْأَسْمَاء الْمَقْصُورَة الَّتِي حُرُوف إعرابها ألفات وَإِن كَانَت فِي حَالَة الرّفْع وَالنّصب والجر على صُورَة وَاحِدَة فَإِنَّهَا قد يلْحقهَا من التوابع بعْدهَا مَا يُنَبه على موَاضعهَا من الْإِعْرَاب
وَأَنت لَو ذهبت تصف الِاثْنَيْنِ لوَجَبَ أَن تكون الصّفة بِلَفْظ التَّثْنِيَة
[ ٥٦ ]
أَلا تراك لَو تركت التَّثْنِيَة بِالْألف على كل حَال لوَجَبَ أَن تَقول فِي الصّفة
رَأَيْت الرّجلَانِ الظريفان ومررت بالرجلان الظريفان فَتكون لفظ الصّفة كَلَفْظِ الْمَوْصُوف بِالْألف على كل حَال فَلَا تَجِد هُنَاكَ من الْبَيَان مَا تَجدهُ إِذا قلت
رَأَيْت عَصا معوجة أَو طَوِيلَة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يبين فِيهِ الْإِعْرَاب
فَمَا كَانَ كَذَلِك عدلوا إِلَى أَن قلبوا لفظ الْجَرّ وَالنّصب إِلَى الْيَاء ليَكُون ذَلِك أدل على تمكن الِاسْم واستحقاقه الْإِعْرَاب