وَأقوى هَذِه الْأَقْوَال قَول سِيبَوَيْهٍ
وَالدَّلِيل على صِحَة قَول سِيبَوَيْهٍ أَن الْألف حرف إِعْرَاب دون أَن يكون الْأَمر فِيهَا على مَا ذهب إِلَيْهِ غَيره أَن الَّذِي أوجب للْوَاحِد المتمكن حرف الْإِعْرَاب فِي نَحْو رجل وَفرس هُوَ مَوْجُود فِي التَّثْنِيَة فِي نَحْو قَوْلك رجلَانِ وفرسان وَهُوَ التَّمَكُّن
فَكَمَا أَن الْوَاحِد المتمكن المعرب يحْتَاج إِلَى حرف إِعْرَاب فَكَذَلِك الِاسْم الْمثنى إِذا كَانَ معربا مُتَمَكنًا احْتَاجَ إِلَى حرف إِعْرَاب
وَقَوْلنَا رجلَانِ وَنَحْوه مُعرب مُتَمَكن مُحْتَاج إِلَى مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ الْوَاحِد المتمكن من حرف الْإِعْرَاب إِذن
[ ٥١ ]
وَلَا يَخْلُو حرف الْإِعْرَاب فِي قَوْلنَا الزيدان وَالرجلَانِ من أَن يكون مَا قبل الْألف أَو الْألف أَو مَا بعد الْألف وَهُوَ النُّون
فَالَّذِي يفْسد أَن تكون الدَّال من الزيدان هِيَ حرف الْإِعْرَاب أَنَّهَا قد كَانَت فِي الْوَاحِد حرف الْإِعْرَاب فِي نَحْو
هَذَا زيد وَرَأَيْت زيدا ومررت بزيد
وَقد انْتَقَلت عَن الْوَاحِد الَّذِي هُوَ الأَصْل إِلَى التَّثْنِيَة الَّتِي هِيَ الْفَرْع كَمَا انْتَقَلت عَن الْمُذكر الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي قَوْلنَا هُوَ قَائِم إِلَى الْمُؤَنَّث الَّذِي هُوَ الْفَرْع فِي قَوْلك هِيَ قَائِمَة
فَكَمَا أَن الْمِيم فِي قَائِمَة لَيست حرف الْإِعْرَاب وأنما علم التَّأْنِيث فِي قَائِمَة هُوَ حرف الْإِعْرَاب فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن يكون علم التَّثْنِيَة فِي نَحْو قَوْلك الزيدان والعمران هُوَ حرف الْإِعْرَاب وَعلم التَّثْنِيَة هُوَ الْألف فَيَنْبَغِي أَن تكون هِيَ حرف الْإِعْرَاب كَمَا كَانَت الْهَاء فِي قَائِمَة حرف الْإِعْرَاب
[ ٥٢ ]
على أَن أحدا لم يقل إِن مَا قبل ألف التَّثْنِيَة حرف الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا احْتِيَاطًا لِئَلَّا تَدْعُو الضَّرُورَة إنْسَانا إِلَى الْتِزَام ذَلِك فَيكون جَوَابه بِمَا يفْسد بِهِ مذْهبه حَاضرا
وَأَيْضًا فَلَو كَانَ حرف الْإِعْرَاب فِي الزيدان هُوَ الدَّال كَمَا كَانَ فِي الْوَاحِد لوَجَبَ أَن يكون إعرابه فِي التَّثْنِيَة كإعرابه فِي الْوَاحِد كَمَا أَن حرف الْإِعْرَاب فِي نَحْو فرس لما كَانَ هُوَ السِّين وَكَانَ فِي أَفْرَاس أَيْضا هُوَ السِّين كَانَ إِعْرَاب أَفْرَاس كإعراب فرس وَهَذَا غير خَفِي
وَلَا يجوز أَن تكون النُّون حرف الْإِعْرَاب لِأَنَّهَا حرف صَحِيح يحْتَمل الْحَرَكَة فَلَو كَانَت حرف إِعْرَاب لوَجَبَ أَن تَقول
قَامَ الزيدان وَرَأَيْت الزيدان ومررت بالزيدان فتعرب النُّون وتقر الْألف على حَالهَا
كَمَا تَقول
هَؤُلَاءِ غلْمَان وَرَأَيْت غلمانا ومررت بغلمان
وَأَيْضًا
فَإِن النُّون قد تحذف فِي الْإِضَافَة وَلَو كَانَت حرف إِعْرَاب لثبتت فِي الْإِضَافَة
[ ٥٣ ]
كَمَا تَقول
هَؤُلَاءِ غلمانك وَرَأَيْت غلمانك ومررت بغلمانك
فقد صَحَّ أَن الْألف حرف الْإِعْرَاب