وحركة نون التَّثْنِيَة كسرة وحركة نون الْجمع الَّذِي على حد التَّثْنِيَة فَتْحة وكلتاهما متحركة بالتقاء الساكنين
وخالفوا الْحَرَكَة للْفرق بَين التَّثْنِيَة وَالْجمع
[ ٨٥ ]
وَكَانَت نون التَّثْنِيَة أولى بِالْكَسْرِ من نون الْجمع لِأَنَّهَا قبلهَا ألف وَهِي خَفِيفَة والكسرة ثَقيلَة فاعتدلا
وَقبل نون الْجمع وَاو وَهِي ثَقيلَة ففتحوا النُّون ليعتدل الْأَمر
فَإِن قلت فقد أَقُول مَرَرْت بالزيدين وَضربت العمرين فتكسر النُّون وَقبلهَا يَاء
فَهَلا هربت إِلَى الفتحة لمَكَان الْيَاء كَمَا هربت الى الفتحة لمَكَان الْيَاء فِي نَحْو أَيْن وَكَيف
فَالْجَوَاب
[ ٨٦ ]
إِن الْيَاء فِي نَحْو الزيدين والعمرين لَيست بلازمة كلزومها فِي أَيْن وَكَيف
أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الرّفْع الَّذِي هُوَ الأَصْل رجلَانِ وَإِنَّمَا النصب والجر فرعان عَلَيْهِ فَلَا تلْزم الْيَاء النُّون
فَلَمَّا كَانَت الْيَاء غير لَازِمَة فِي التَّثْنِيَة وَكَانَ الرّفْع وَهُوَ الأَصْل لَا تَجِد فِيهِ يَاء أجري الْبَاب على حكم الْألف الَّتِي هِيَ الأَصْل وَإِنَّمَا الْيَاء بدل مِنْهَا وَلَو أَنهم فتحُوا النُّون فِي الْجَرّ وَالنّصب وكسروها فِي الرّفْع لاختلف حَال نون التَّثْنِيَة على أَن من الْعَرَب من فتحهَا فِي حَال الْجَرّ وَالنّصب تَشْبِيها بأين وَكَيف وتجري الْيَاء وَإِن كَانَت غير لَازِمَة مجْرى الْيَاء اللَّازِمَة فَتَقول
مَرَرْت بالزيدين وَضربت الزيدين
وأنشدوا فِي ذَلِك لبَعْضهِم
(على أحوذيين اسْتَقَلت عَلَيْهِمَا فَمَا هِيَ إِلَّا لمحة فتغيب)
[ ٨٧ ]
وَفتحهَا بَعضهم مَعَ الْألف فَقَالَ
(أعرف مِنْهَا الْأنف والعينانا ومنخرين أشبها ظبيانا)
وَقد حُكيَ أَن مِنْهُم من ضم النُّون فِي الزيدان فَقَالَ
الزيدان والعمران وَهَذَا من الشذوذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس عَلَيْهِ