فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا بالهم ثنوا بِالْألف وجمعوا بِالْوَاو وهلا عكسوا الْأَمر
فَالْجَوَاب
[ ٧٠ ]
إِن التَّثْنِيَة أَكثر من الْجمع بِالْوَاو أَلا ترى أَن جَمِيع مَا يجوز فِيهِ التَّثْنِيَة من الْأَسْمَاء فتثنيته صَحِيحَة لِأَن لفظ وَاحِدهَا مَوْجُود وَإِنَّمَا زيد عَلَيْهِ حرف التَّثْنِيَة
وَلَيْسَ كل مَا يجوز جمعه يجمع بِالْوَاو
أَلا ترى أَن عَامَّة الْمُؤَنَّث وَمَا لَا يعقل لَا يجمع بِالْوَاو وَإِنَّمَا يجمع بِغَيْر وَاو إِمَّا بِالْألف وَالتَّاء وَإِمَّا مكسرا
على أَن مَا يجمع بِالْوَاو قد يجوز تكسيره نَحْو
زيود فِي زيد
وَفِي قيس أقياس وقيوس
فالتثنية إِذن أصح من الْجمع لِأَنَّهَا لَا تخطىء لفظ الْوَاحِد أبدا فَلَمَّا شاعت فِيمَن عقل وَفِيمَا لَا يعقل وَفِي الْمُذكر والمؤنث وَكَانَ الْجمع الصَّحِيح إِنَّمَا هُوَ لضرب وَاحِد من الْأَسْمَاء كَانَت التَّثْنِيَة أوسع من الْجمع فَجعلُوا الْألف الْخَفِيفَة فِي التَّثْنِيَة الْكَثِيرَة وَجعلُوا الْوَاو الثَّقِيلَة فِي الْجمع الْقَلِيل ليقل فِي كَلَامهم مَا يستثقلون
[ ٧١ ]
وَيكثر مَا يستخفون فاعرف ذَلِك
قَالَ أَبُو عَليّ وَلما كَانَ الْجمع أقوى من التَّثْنِيَة لِأَنَّهُ يَقع على أعداد مُخْتَلفَة وَكَانَ ذَلِك أَعم تَصرفا من التَّثْنِيَة الَّتِي تقع لضرب وَاحِد من الْعدَد لَا تجاوزه وَهُوَ اثْنَان جعلُوا الْوَاو الَّتِي هِيَ أقوى من الْألف فِي الْجمع الَّذِي هُوَ أقوى من التَّثْنِيَة