وَأما النُّون فِي يقومان وتقومان ويقومون وتقومون فَإِنَّهَا تقوم مقَام الضمة فِي يقوم وَيقْعد وَلَيْسَت من أصُول الْإِعْرَاب
[ ٨٨ ]
أَلا ترى أَن جنس الْإِعْرَاب هُوَ الْحَرَكَة وَكَذَا جعل جنس الْيَاء سكونا إِذْ كَانَا ضدين وَكَانَت الْحَرَكَة ضد السّكُون
ويدلك على رفع الْمُضَارع الَّذِي رَفعه النُّون أَنه لَيْسَ على طَرِيق قِيَاس أصُول الْإِعْرَاب حذفك النُّون فِي مَوضِع النصب فِي قَوْلك لن يقوما
أَلا ترى أَن النصب مدْخل على الْجَزْم كَمَا أَدخل النصب فِي الْأَسْمَاء الْمُثَنَّاة والمجموعة على سَبِيل التَّثْنِيَة على الْجَرّ فِي قَوْلك ضربت الزيدين والعمرين
وَلست تَجِد فِي الْأَسْمَاء الْآحَاد المتمكنة الْإِعْرَاب مَا تحمل فِيهِ أحد الإعرابين على صَاحبه فَأَما مَرَرْت بِأَحْمَد فَإِن مَا لَا ينْصَرف غير مُتَمَكن من الْإِعْرَاب
وَيزِيد عنْدك فِي بَيَان ضعف إِعْرَاب الْفِعْل الْمُضَارع أَنَّك إِذا ثنيت الضَّمِير فِيهِ أَو جمعته أَو أنثته أَنَّك تَجدهُ بِغَيْر حرف إِعْرَاب أَلا
[ ٨٩ ]
ترى أَنه لَو كَانَ ليقومان حرف إِعْرَاب لم يخل حرف إعرابه من أَن يكون الْمِيم أَو الْألف أَو النُّون
فمحال أَن يكون الْمِيم حرف إِعْرَاب لِأَن الْألف بعْدهَا قد صيغت مَعهَا فحصلت الْمِيم لذَلِك حَشْوًا لَا طرفا ومحال أَن يكون حرف الْإِعْرَاب وسطا وَلَا يجوز إِلَّا أَن يكون آخرا طرفا
وَلَا يجوز أَن يكون الْألف فِي يقومان حرف إِعْرَاب
قَالَ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّك لم ترد أَن تثني يفعل فتضم إِلَيْهِ يفعل آخر
أَي لم ترد أَن تضم هَذَا الْمِثَال إِلَى مِثَال آخر وَإِنَّمَا أردْت
[ ٩٠ ]
أَن تعلم أَن الْفَاعِل اثْنَان فَجئْت بِالْألف الَّتِي هِيَ علم الضَّمِير والتثنية
وَلَو أردْت أَن تضم الْفِعْل إِلَى فعل آخر من لَفظه لكَانَتْ الْألف فِي يقومان حرف إِعْرَاب كَمَا كَانَت الْألف فِي الزيدان حرف الْإِعْرَاب لِأَنَّك أردْت أَن تضم إِلَى زيد زيدا آخر
فقد بَطل إِذن أَن يكون الْألف حرف إِعْرَاب
ومحال أَيْضا أَن تكون النُّون حرف إِعْرَاب فِي يقومان لأمرين
أَحدهمَا أَنَّهَا متحركة محذوفة فِي الْجَزْم وَلَيْسَ فِي
[ ٩١ ]
الدُّنْيَا حرف متحرك يحذف فِي الْجَزْم
وَالْآخر أَنه لَو كَانَت النُّون حرف إِعْرَاب لوَجَبَ أَن تجْرِي عَلَيْهَا حركات الْإِعْرَاب فَتَقول
هما يقومان
وَأُرِيد أَن يقومان
فتضمها فِي الرّفْع وتفتحها فِي النصب فَإِن صرت إِلَى الْجَزْم وَجب تسكينها وَإِذا سكنت وَالْألف قبلهَا سَاكِنة كسرت لالتقاء الساكنين فَقلت لم يقومان
فَلَمَّا كَانَ الْقَضَاء بِكَوْن نون يقومان حرف الْإِعْرَاب إعرابا تقود إِلَى هَذَا الَّذِي ذكرته وَرَأَيْت الْعَرَب قد اجتنبته علمت أَن النُّون لَيست عِنْدهم بِحرف إِعْرَاب
وَإِذا لم يجز أَن تكون الْمِيم حرف إِعْرَاب
وَلَا الْألف
وَلَا النُّون
[ ٩٢ ]
علمت أَنه لَا حرف إِعْرَاب فِي الْكَلِمَة وَإِذا لم يكن لَهَا حرف إِعْرَاب دلك ذَلِك على أَن الْإِعْرَاب فِيهَا لَيْسَ لَهُ تمكن الْإِعْرَاب الْأَصْلِيّ الَّذِي هُوَ الْحَرَكَة
فَإِذا كَانَ ذَلِك علمت أَن النُّون فِي يقومان تقوم مقَام الضمة فِي يقوم وَأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا تمكن الْحَرَكَة وَإِنَّمَا هِيَ دَالَّة عَلَيْهَا ونائبة عَنْهَا
تمت علل التَّثْنِيَة لأبي الْفَتْح عُثْمَان بن جني ﵀ يَوْم السبت تَاسِع وَعشْرين من شهر شعْبَان سنة سِتّمائَة وَالله أعلم وَأحكم
[ ٩٣ ]