مبحث أسماء الفاعلين [بما في ذلك الصفات المشبهة]
وضابط الباب: أنَّ الأبنية فيه على ضربين: قياسي، وسماعي، والقياسي إنما يصاغ من الثلاثي أو من أكثر منه، والثلاثي إما مفتوح العين لازمًا أو متعديًا، أو مكسورها كذلك أو مضمومها لازمًا فقط. أما فَعَلَ المفتوح، لازمًا ومتعديا، وفَعِلَ المكسور متعديا فقط، فأشار الناظم ﵀ إلى بناء اسم الفاعل منهما بقوله:
(كوزن فاعل اسم فاعل جُعلا من الثلاثي الذيما وزنه فَعُلا)
أي يصاغ من الفعل الثلاثي الذي ليس وزنه على فَعُلَ بالضم، بل على فَعَلَ بالفتح أو فَعِلَ بالكسر، كفاعل؛ أي على وزن فاعل، نحو: ذهب فهو ذاهب، وضربه فهو ضارب ونحوه: شربه فهو شارب، وعلِمه فهو عالم، وكثرة الأمثلة تعرف مما سبق في أمثلة الثلاثي، وقد سبق بأنواعه صحيحًا ومعتلًا ومضعفًا فليراجع، وشملت عبارته فَعِل بالكسر اللازم، لكنه أخرجه في قوله فيما بعد: وصيغ من لازم موازن/ فَعِلا .. بوزنه ..
وأما بناؤه من فَعُل بالضم فأشار إليه بقوله:
(ومنه صيغ كسَهلٍ والظّريف)
[ ١٦٦ ]
من فعل المضموم
أي ويصاغ اسم الفاعل من فعل بالضم المذكور في آخر البيت قبله على وزنين قياسيين: وهما: فَعْل بفتح الفاء وسكون العين، وفَعِيل، نحو: سَهُلَ الأمر فهو سَهْل، وصَعُبَ فهو صَعْب، ونحو: ظَرُفَ الرجل فهو ظريف، وشرف الرجل فهو شريف، فهذان الوزنان هما الغالب في اسم الفاعل من فَعُلَ المضموم، وقال المصنف ﵀ في شرح التسهيل: ومن استعمل القياس فيما لعدم السماع فهو مصيب. إلى غيرهما أشار بقوله:
(.. .. .. .. .. وقد يكون أَفْعَلَ أو فَعالًا أو فَعَلا)
(وكالفرات وعِفْرٍ والحَصُورِ وغُد رٍ عاقرٍ جُنُبٍ ومُشَبِهٍ ثَمِلا)
أي: إن فَعْلًا وفَعِيلا هما الغالب فيه .. وقد يكون اسم الفاعل منه على أَفْعل، نحو: حَمُقَ فهو أَحْمَقَ، وخَرُق بالخاء المعجمة فهو أخرق. والخُرْق بالضم: الحُمق وزنًا ومعنى، وكذا وَطُفَ الرجل فهو أَوْطَف، أي طويل شعر العينين، وشنع لونه؛ أي قبح فهو أشنع. وعلى فعال بفتح الفاء، نحو جَبُن الرجل فهو جبان؛ أي هيوب. وحَصنت المرأة فهي حَصان، وحَرُم فهو حرام، وعلى فَعَل محركا، نحو: حَسُن الرجل فهو حسن، وبَطُل الرجل فهو بطل؛ أي شجاع تبطل عنده الماء. وعلى فُعال بالضم، كفَرُتَ الماء؛ أي عذب فهو فرات، وزعق فهو زعاق؛ أي مر، وشَجُعَ فهو شجاع. وعلى فِعْل بكسر الفاء، نحو: عَفُر الرجل بالعين المهملة والفاء فهو عِفْر، وعِفْريت أي ذو دهاء ومكر وشجاعة، وبَدُع فهو بِدْع، أي غاية فيما ينعت به من علم أو شجاعة أو غيرهما، وطَفُل كفه فهو طِفل؛ أي رَخص ناعم. وعلى فَعول بفتح الفاء، نحو حَصُر الرجل بالمهملات فهو حَصور؛ أي لا شهوة له بالنساء، وحَصُرت الناقة، إذا ضاق مجرى لبنها، والحَصور أيضا: البخيل السيئ الخلق، وعلى
[ ١٦٧ ]
من فعل المكسور لازما
فُعْل بضم الفاء وسكون العين، نحو غَمُر الرجل فهو غُمْر، وهو الجاهل الذي لم يجرب الأمور، وصَلُبَ الشيء فهو صُلب. وعلى فاعل؛ نحو: عقرت المرأة فهي عاقر؛ إذا جاوزت سن الحمل، وفَجُر الرجل فهو فاجر، وفَرُسَ فهو فارس؛ أي حاذق بركوب الخيل، وفَحُشَ فهو فاحش، ووَدع فهو وادع؛ أي ساكن ووسع فهو واسع؛ وبَسُل فهو باسل: شجاع لا يفلت قرنه، وحَزُم فهو حازم، أي محتاط في الأمور، وصَرُمَ السيف فهو صارم، أي قاطع، وفَحُمَ الشعر فهو فاحم، وفَرُهَ فهو فاره؛ أي حاذق، ونَبُهَ قدره فهو نابه، أي ذو شهرة، وعلى فعل بضم الفاء والعين، نحو جَنُب الرجل جنابة فهو جُنُب، وعلى فعل بفتح الفاء وكسر العين وهو المراد بقوله: ومشبه ثَمِلا، نحو: خَشُن فهو خَشِن، وفَطُنَ فهو فَطِن، وبَهُجَ وجهه فهو بَهِج؛ أي حسن، وسمج بالجيم فهو سمج، أي قبيح، وبدغ بالغين المعجمة فهو بدغ؛ أي سمين ناعم، وليس مراده أن (ثملا) نفسه في جملة أبنية فعل المضموم، لأنه من أبنية فعل المكسور اللازم، وقد أشار إلى أبنية أسماء الفاعلين منه بقوله:
(وصيغ من لازم موازن فَعِلا بوزنه كشجٍ ومشبه عَجِلا)
(والشأز والأشنب الجذلان ..)
أي: ويصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي اللازم الموازن فَعِل المكسور بكسر العين على وزن فَعِل، نحو: شَجِيَ فهو شَجٍ، وهذا من معتل اللام، وعَجِلَ فهو عَجِلٌ، وهذا من صحيحها. وكذا: شَئِزَ المكان، بشين معجمة وزاي، يشأز شؤزة، إذا خشن بكثرة الحجارة فيه، فهو شأزٌ بهمزة ساكنة مخففًا من فَعِلٍ المكسورة، ويصاغ أيضا من أفعل، كسَوِدَ فهو أسود، وعَوِرَ فهو أعور، وشَنِبَ ثغره فهو أشنب، والشَّنَب: دقة في أطراف الأسنان، وعلى فُعلان بفتح الفاء
[ ١٦٨ ]
من فعل أو فعل حملا على فعل
وسكون العين، نحو: شَبِعَ فهو شبعان، وجَذِل بالجيم والضال المعجمة فهو جَذلان، بمعنى فَرِح. وهذه الثلاثة أبنية هي الغالب فيه. وإلى قلة غيرها أشار بقوله:
(.. .. .. .. ثمت قد يأتي كفانٍ وشبه واحد البخلا)
(حَملا على غيره لنسبه .. .. .. .. .. ..)
أي: وقد يأتي اسم الفاعل منه على فاعل وفعيل، وهو المراد بفانٍ، وواحد البخلاء، أي بخيل، حملا على اسم الفاعل من غيره لنسبة بين المحمول والمحمول عليه؛ من مشابهة في المعنى أو مضاده، والمراد بغيره: إما فَعُلَ المضموم أو فَعَلَ المفتوح، قولهم: فني فهو فان، أتوا باسم الفاعل منه على فاعل وقد سبق أنه قياس فعل المفتوح وفعل المكسور المعدى، وحملوه/ على ذهب فهو ذاهب لما في الفناء من معنى الذهاب، وكذا رضي فهو راضٍ حملوه على شكر فهو شاكر لما في الرضا من معنى الشكر، وكذا رغب فهو راغب، ورهب فهو راهب، ولعب بالمهملة فهو لاعب، ونَصِبَ أي تعب فهو ناصب، وحنث في يمينه فهو حانث، وعبث به فهو عابث؛ أي لعب، ولبث فهو لابث؛ أي مكث، ولهث فهو لاهث؛ أي عطش، وربح في تجارته فهو رابح، وصعد في السلّم فهو صاعد، وظفر به فهو ظافر، وغلط في حسابه فهو غالط، وطمع في الشيء فهو طامع، وقنع فهو قانع، ومثال المحمول منه على فَعُلَ المضموم قولهم: بخل فهو بخيل؛ أتوا باسم الفاعل منه على فعيل، وقد سبق أن فَعْلًا وفعيلًا قياس قياس اسم الفاعل من فَعُل المضموم المضموم كسهل وظريف، وحملوه على كَرُمَ؛ لما بين البخل والكرم من التضاد، وعلى قولهم: لَؤُمَ فهو لئيم؛ لما بين البخل واللؤم من القرب في المعنى، وكذا قولهم مَرِضَ فهو مريض، وسَقِمَ فهو سقيم؛ حملوهما على ضَعُفَ فهو ضعيف؛ لأن الضعف من لوازم المرض والسقم. وكذا نَضِجَ
[ ١٦٩ ]
اللحم فهو نضيج، وجَهِدَ عيشه فهو جهيد، أي ضيّق، وسَعِدَ فهو سعيد، وكَبِرَ الرجل، أي سنّ، فهو كبير. ثم إن الناظم ﵀ استطرد نظير ذلك في الحمل لنسبة، وإن لم يكن من أبنية فَعِل المكسور، فقال:
(كفيف في طيب أشيب في الصوغ من فَعَلا)
أي كما قالوا أيضًا في صوغ اسم الفاعل من فَعَلَ المفتوح المضعف خَفَّ يخفّ فهو خفيف، ومما عينه ياء منه: شاب يشيب فهو أشيب، وطاب يطيب فهو طيب، فجاءوا به على هذه الأبنية مع أنّ قياس اسم الفاعل منه على فاعل كما سبق، لكنهم حملوا (خفيفا) على ثَقُلَ فهو ثقيل، الذي هو اسم الفاعل من فَعُلَ المضموم، وحملوا أشيب بالمثناة تحت على اسم الفاعل من فَعِل المكسور كما سبق في شَنِبَ فهو أشنب، وعَوِرَ فهو أعور، وحملوا طيّب على خَبُثَ فهو خبيث؛ اسم الفاعل من فَعُلَ المضموم: لأن فعيلا وفعيلا أخوان. ولما سبق أن فَعُلَ بالضم لم يأتِ يائي العين ولا مضعفا. وأن فَعَلَ المفتح ينوب عنه فيهما. ثم إن ما سبق من التفضيل في كون اسم الفاعل من الثلاثي على هذه الأبنية المختلفة قياسًا في فَعَل المفتوح وفعِل المكسور المعدّى على فاعل، وفي فعُل المضموم على فَعْل وفعيل، وفي اللازم من فَعِل المكسور على فَعِل بوزنه كشجٍ وعَجِل، وأَفْعَل وفَعْلان، وسماعًا في فعل المفتوح على فعيل كخفيف. وأَفْعَلَ كأشيب وفعيل كطيّب، وفي فَعُلَ بالضم على أفعل كأحمق، أو فَعال بالفتح كجبان، أو فَعال بالضم كالفرات، أو فَعَل محركا كالوجه الحسن، أو فِعل بالكسر كعِفر، أو فعول كالحصور، أو فُعْل بالضم كغُمْر، أو فاعل كعاقر، أو فُعَل بضم الفاء والعين كجُنُب، أو فَعِلٍ كالمكان الخشن، وفي فَعِلَ بالكسر اللازم على فاعل كفانٍ، وفعيل كبخيل- كل ذلك إنما هو
[ ١٧٠ ]
إن قصد بصيغة اسم الفاعل الدلالة على الحدوث والتجدد
إذا قصد قيام تلك الصفة بموصوفها على سبيل الثبوت، فإن قصد بصيغة اسم الفاعل الدلالة على الحدوث والتجدد. وهو تضمينه معنى فعله عند مباشرته له- جاز بناؤه من كل فعل ثلاثي مطلقًا على وزن فاعل من غير فرق بين المفتوح والمكسور والمضموم، ولا لازم ولا معدى. وإلى هذا أشار بقوله:
(وفاعل صالح للكل إن قصد الـ حدوث نحو غدا ذا جاذل جذلا)
أي ويصلح صوغ اسم الفاعل من كل فعل ثلاثي مطلقًا على وزن فاعل، إن قصد به الدلالة على الحدوث، كقولك هذا غدًا جاذلً جذلا، أي فارح فرحا، فقوله: ذا: اسم إشارة محله الرفع بالإبتداء، وجاذل: خبره، وجذلا: مصدر، وغدًا بالتنوين: ظرف زمان. وإنما قيده به للدلالة على الزمان، وقد يصاغ اسم الفاعل من فعل المكسور اللازم على فاعل، وقياسه فعل كشجٍ وعجل، وأفعل وفعلان كالأشنب بالنون، والجذلان، ومنه قول الشاعر:
(وما أنا مزرى وإن حل جازع ولا بسرور بعد موتك فارح)
وكذا يجوز أن تقول زيد جابن اليوم، أي جبان، من فعل المضموم، بل كون اسم الفاعل من الثلاثي مطلقًا على فاعل هو الأصل، ويسمى غيره صفة مشبهة، ولهذا كثر مجيئه من فعل بالضم وفعل بالكسر اللازم على فاعل، كما سبق في عاقر وفاجر/ وفارس وأخواتها.
ولما أنهى الناظم الكلام على بناء اسم الفاعل من الثلاثي أشار إلى بنائه مما زاد عليه فقال:
[ ١٧١ ]
من غير الثلاثي على وزن مضارعه
تنبيه: يرد على إطلاق عبارته أشياء
(وباسم فاعل غير ذي الثلاثة جئ وزن المضارع لكن أولًا جعلا)
(ميم تضم .. .. .. .. .. ..)
أي: ويجاء ببناء الفاعل من غير الفعل الثلاثي؛ رباعيًا كان أو خماسيًا أو سداسيًا على وزن مضارعه، لكن يجعل في أوله مكان حرف المضارعة ميم مضمومة؛ سواء كان أول مضارعه مضمومًا أو مفتوحا، وذلك نحو: أكرم يكرم فهو مكرم، ودحرج يدحرج فهو مدحرج، وانطلق ينطلق فهو منطلق، واستخرج يستخرج فهو مستخرج.
تنبيه: يرد على إطلاق عبارته أشياء: منها ما أوله تاء كتغافل وتقاسم، فإن بناء اسم الفاعل منه ليس على وزن مضارعه، فلابد من زيادة قوله مع كسر ما قبل آخره، كما قيده بذلك في الخلاصة، حيث قال:
(مع كسر متلو الأخير مطلقا)
ومنها: أنهم قالوا: أحصن الرجل، إذا عف عن المحارم، فهو محصن بفتح الصاد، وأسهب في كلامه بالمهملة، إذا بسط عبارته، فهو مسهب بفتح الهاء، وألفج، إذا أفلس، فهو مفلج. فجاءوا باسم الفاعل منها على وزن مفعولها. ومنها: أنهم قالوا: أعشب المكان؛ إذا كثر فيه العشب بالضم، فهو عاشب، وأورس، إذا كثر فيه الورس، فهو وارس، وأيفع بالياء المثناة تحت فالفاء، إذا ارتفع فهو يافع، والقياس معشب ومورس وموفع.
مبحث أسماء المفعولين:
ثم لما أنهى الكلام على بناء اسم الفاعلين من الثلاثي وغيره أشار إلى بناء اسم المفعولين، وبدأ بغير الثلاثي استطرادًا، فقال:
(.. .. وإن ما قبل آخره فتحت صار اسم مفعول .. ..)
[ ١٧٢ ]
أي: وإذا فتحت ما قبل [آخر] اسم الفاعل من غير الثلاثي صار اسم مفعول منه كالمكرم والمنطلق به والمستخرج.
تنبيه: هذا إنما يأتي فيما إذا كان اسم الفاعل منه على وزن مضارعه كما مثلنا به، أو على غير وزنه كالمتغافل والمتعلم عنده؛ مما نبهنا على أنه يكسر ما قبل آخره مطلقا، وإن كان مفتوحًا في المضارع. وبذلك يعلم أن الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول من غير الثلاثي بكسر ما قبل آخر اسم الفاعل وفتح ما قبل آخر اسم المفعول.
ثم أشار إلى بناء اسم المفعول من الثلاثي بقوله:
(.. .. .. .. .. .. .. .. .. وقد حصلا)
(من ذي الثلاثة بالمفعول متزنا .. .. .. .. .. ..)
أي: وقد حصل بناء اسم المفعول من الفعل الثلاثي متزنًا على وزن مفعول كمعروج ومشروب ومضروب، وهذا هو الوزن القياسي فيه.
(تنبيه) لا فرق في ذلك بين الصحيح منه والمعتل، إلا أن معتل العين واللام كقال وباع ودعا ورمى يتغير وزنه لعلة تصريفية. فيقال فيها: المقول والمبيع والمدعو والمرمى، وتميم يصححون معتل العين بالياء فيقولون: مبيوع ومكيول ومخيوط، بخلاف ما عينه واو لثقل الضمة على الواو. وأما غير المقيس فأشار إليه بقوله:
(.. .. .. .. .. .. .. .. وما أتى كفعيل فهو قد عدلا)
[ ١٧٣ ]
تنبيهان
أحدهما مجيء فعيل بمعنى مفعول كثير في كلامهم
الثاني: إذا كان "فعيلا" بمعنى مفعول وصفا لموصوف قبله
أوزان وردت بقلة
(به عن الأصل .. .. .. .. .. .. .. .. ..)
أي: وما أتى من الأبنية على وزن فعيل دالًا على اسم المفعول من الثلاثي، فهو معدول به عن الأصل القياسي الذي هو وزن مفعول، وذلك نحو كحلته، فهو كحيل، وقتلته فهو قتيل.
تنبيهان: أحدهما مجيء فعيل بمعنى مفعول كثير في كلامهم، ومع كثرته فهو عند الجمهور مقصور على السماع، كما تفهم عبارة الناظم، وقال في التسهيل: خلافًا لبعضهم. وفي شرحه: وجعله بعضهم مقيسًا فيما ليس له فعيل بمعنى فاعل، أي فيجوز ضريب بمعنى مضروب، ولا يجوز عليم بمعنى معلوم، فما نقله ولده بدر الدين ﵀ من إجماع النحاة على أنه لا ينقاس- ذهول عما نص عليه والده في التسهيل وشرحه من الخلاف فيه.
الثاني: إذا كان "فعيلًا" بمعنى مفعول وصفا لموصوف قبله استوى فيه المؤنث والمذكر، فلا يلحقه التاء الفارقة غالبًا، نحو: رأيت رجلًا قتيلا وامرأة قتيلا أيضا، فإن لم يذكر موصوف قبله لحقته التاء فرارًا من اللبس، نحو: رأيت قتيلًا وقتيلة، وقولي غالبًا احتراز عما سمع من قولهم: خصلة دميمة وصفة حميدة. وأما فعيل بمعنى فاعل فتلحقه التاء مطلقًا كظريف وظريفة وشريف وشريفة وكريم وكريمة وعليم وعليمة. ولما كان وزن مفعول مقيسا، وفعيل كثيرًا، وبقيت أوزان وردت بقلة أشار إليها بقوله:
[ ١٧٤ ]
تنبيه: لم يذكر نيابة فعلة بضم الفاء وسكون العين عن مفعول
(.. .. .. واستغنوا بنحو نجا والنسي عن وزن مفعول .. ..)
أي إنهم ربما استغنوا عن وزن مفعول بوزن فعل/ محركًا أو بوزن فعل بكسر الفاء وسكون العين؛ فالأول: كالقنص بفتح القاف والنون بمعنى الصيد المقنوص، والنقض بضاد معجمة بمعنى المنقوض، ومثله النجا بالجيم بمعنى المنجو، يقال: نجوت الجلد عن الشاة بمعنى سلخته، فهو منجو ونجا، والثاني: كالذبح بمعنى المذبوح، والطحن بمعنى المطحون، ومنه النسي بمعنى المنسي، ومنه: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣].
تنبيه: لم يذكر نيابة فعلة بضم الفاء وسكون العين عن مفعول، وقد ذكره في التسهيل، وذلك كلقمة ومضغة وأكلة ولقطة وصرعة بمعنى الملقوم والممضوغ والمأكول والملقوط والمصروع، وقد يرد أيضًا لفظ المصدر بمعنى المفعول، كاللفظ والصيد والخلق بمعنى الملفوظ والمصيد والمخلوق. ثم أشار بقوله:
(.. .. .. .. .. .. .. وما عملا)
إلى أن ما أتى سماعيًا نائبًا عن وزن مفعول فهو إنما ينوب عنه في الدلالة
[ ١٧٥ ]
(تنبيه) ما ذكره الناظم ﵀ هو مذهب الجمهور، وظاهر عبارته شمول فعيل وغيره
فقط، لا في العمل، فلا يقال مررت برجل نقضٍ بناؤه، وذبحٍ كبشه، كما يقال منقوض بناؤه، ومذبوح كبشه.
(تنبيه) ما ذكره الناظم ﵀ هو مذهب الجمهور، وظاهر عبارته شمول فعيل وغيره، وقد أجازه ابن عصفور مطلقا، وأجازه بعضهم في فعيل لكثرته دون غيره، وقد يرشد إلى ذلك مغايرة الناظم في العبارة بجعله فعيلًا معدولًا به عن الأصل وغيره، مستغنى به عن مفعول، ولا يتبادر أيضًا إلى الفهم عود الضمير في قوله: "وما عملا" إلا إلى نجا والنسى.
[ ١٧٦ ]