والأمْرُ منْ أَفْعَلَ أَفْعِلْ
الشرح
بابٌ في الأمرِ
تكلَّم الناظم في هذا الباب عن كيفية صوغ فعل الأمر، وحاصل هذا الباب أن الفعل الماضي إما أن يكون على وزن "أَفْعَلَ" أولا، فإن كان على وزن "أَفْعَل" بفتح العين، فيؤتى بفعل الأمر منه على وزن "أفْعِلْ" بكسر العين، وهذا معنى قول الناظم: (والأمْرُ منْ أَفْعَلَ أَفْعِلْ) ومن أمثلة ذلك: "أَكْرِمْ، أَحْسِنْ، أَعْطِ، آمِنْ"، فإن ماضي هذه الأوامر: "أكْرَمَ، أحْسَنَ، أعطَى، آمَنَ"، فالفرق بين صيغة الماضي والأمر - كما ترى في الأمثلة - أن الحرف الذي قبل الآخر مفتوح في الماضي، ومكسور في الأمر (^١).
_________________
(١) ومن الفرق بينهما أيضًا أن الحرف الأخير في الماضي مفتوح، وفي الأمر ساكن، إلا أن ضبط الحرف الأخير ليس من مباحث علم الصرف، وإنما هو من مباحث علم الإعراب.
[ ٤٥ ]
صياغة فعل الأمر
واحْذِفِ مِنْ غيرهِ حرفَ المضارعِ تَفِي
الشرح
وإن لم يكن الماضي على وزن "أَفْعَلَ" بأن كان ثلاثيًا كـ"ضرَب"، أو رباعيًا ليس على وزن أفعل كـ"دَحرجَ"، أو خماسيًا "كانطلق"، أو سداسيًا كـ"استخرَجَ"، فطريقة الإتيان بفعل الأمر منه أن يؤتى بالفعل المضارع مجزومًا بلام الأمر، ثم يُحذف منه لامُ الأمر وحرف المضارعة، ثم يُنظر إلى الحرف الذي كان متصلًا بحرف المضارعة، فإن كان متحركًا فإنك ستحصلُ على فعل الأمر مباشرة، نحو: "لِتُدَحرِجْ، لِتُزَخرِفْ، لِتُصَدِّقْ، لِتُشَارِكْ، لِتُقَاتِلْ، لِتَتَقدَّمْ، لِتَقُلْ، لِتَصُمْ "، تقول في الأمر منها: "دَحرِجْ، زَخرِفْ، صدِّقْ، شارِكْ، قاتِلْ، تقدَّمْ، قُلْ، صُمْ". وهذا هو المراد بقول الناظم: (واحْذِفِ مِنْ غيرهِ حرفَ المضارعِ تَفِي) أي: واحذف حرف المضارعة من غير " أَفْعَلَ" تفي بما هو واجب عليك. وأما إن كان الحرف المتصل بحرف المضارعة ساكنًا، فإنه يؤتى بهمزة وصل يتوصل بها إلى النطق بذلك الساكن، وتكون هذه الهمزة مكسورة إذا كان المضارعُ مكسور العين كـ"يضرِبُ"، أو مفتوح العين كـ"يذهَبُ، يعلَمُ"، فتقول في الأمر منها: "اِضرِب، اِذهَبْ، اِعلَمْ".
[ ٤٦ ]
وساكنًا صِلْهُ بهمزٍ كُسِرا إنْ فُتِحَ الآتِيْ كذا إِنْ كُسِرا
واضْمُمْهُ ممَّا ضُمَّ أَصليًّا
الشرح
وإلى هذا أشار الناظم بقوله: (وساكنًا صِلْهُ بهمزٍ كُسِرا إنْ فُتِحَ الآتِيْ كذا إِنْ كُسِرا) أي: أنَّ الحرف الذي يلي حرف المضارعة إذا كان ساكنًا فصِلْهُ بهمزة وصل مكسورة إذا كان المضارع مفتوحًا أو مكسورًا.
وقوله: (إنْ فُتِحَ الآتِيْ) أي: المضارع.
قال: (واضْمُمْهُ ممَّا ضُمَّ أَصليًّا) أي: وضُمّ همزة الوصل إذا كانت عين الفعل المضارع مضمومةً بضمة أصلية، مثال ذلك: "ينصُرُ، يقتُلُ، ينظُرُ، يكتُبُ، يدعُو"، فهذه أفعال مضارعة مضمومة العين، فتقول في فعل الأمر منها: "اُنصُرْ، اُقتُلْ، اُنظُر، اُكتُبْ، اُدْعُ".
وقوله: (ممَّا ضُمَّ أَصليًّا) احتراز مما لو كانت ضمةُ عين المضارع ضمة عارضة، فإنه يؤتى بهمزة الوصل مكسورة، لأن العارِضَ ضعيفٌ لا يُخرِجُ عن الأصل، فتقول:
"اِمشُوا" بكسر همزة الوصل، مع أن عين الفعل المضارع المسند إلى واو الجماعة مضمومة "يمشُون"، ولكنّ هذه الضمة عارضة لأجل واو الجماعة.
[ ٤٧ ]
وشَذْ حذفٌ لها من كُلْ ومُرْ وسَلْ وخُذْ
الشرح
وقوله: (وشَذْ حذفٌ لها من كُلْ ومُرْ وسَلْ وخُذْ) أي: وشذّ حذف همزة الوصل في أفعال محصورة، وهي: " كُلْ، مُرْ، سَلْ، خُذْ"، مع أن الأصل إثباتها؛ لأن الحرف المتصل بحرف المضارعة ساكن، والقياس في أمثالها إثبات همزة الوصل، فالأصل أن يقال: "اُأْكُل، اُأْمُر، اِسأَلْ، اُأْخذ، "، إلا أن العرب لماَّ حذفت هذا الساكن المتصل بحرف المضارعة، استغنوا عن الإتيان بهمزة الوصل؛ لأنها كانت مجتلبة للتوصل إلى النطق بالساكن وقد زال، فحذفوها، فصارت "كُل، مُرْ، سَلْ، خُذْ".
إلا أنه لا يُلتزم حذف همزة "أَمر، سأَل" إلا عند الابتداء بالكلمة، فإن كانت مسبوقة بحرف عاطف لم يلتزموا حذفها، بل الأكثر استعمالًا في هاتين الكلمتين حينئذٍ إعادة الهمزة، نحو قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾.
وأما "خُذْ، كُلْ" فتتميمهما بعد العاطف نادرٌ.
[ ٤٨ ]