كَمَا يجوز الْكسر فِي الْفَاء يجوز الإِشمام وَهُوَ الإِتيان بِبَعْض الكسرة والضمة، وَبِهِمَا قرئَ فِي السَّبع٢، وَمن الْعَرَب٣ من يَأْتِي بضمة خَالِصَة فَيَقُول بُوْعَ، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
حُوْكَتْ على نَوْلَيْنِ إذْ تُحَاكُ
تَخْتَبِطُ الشَّوْكَ وَلَا تُشَاكُ٤
_________________
(١) أَي التَّاء الْفَوْقِيَّة، وَالْيَاء التَّحْتِيَّة.
(٢) كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ بالإشمام فِي قيل وغيض فِي قِرَاءَة الْكسَائي وَهِشَام، والقراء يسمّون الإشمام النَّحْوِيّ رومًا. ينظر: التَّيْسِير للداني: ٧٢، والنشر: ٢/٢٠٨، إتحاف فضلاء الْبشر: ٢٥٦٠.
(٣) وهم بَنو فقعس ودبير قبيلتان من فصحاء بني أَسد. ينظر: شرح ابْن عقيل: ١/٣٥٨.
(٤) الْبَيْت من الرجز، وَقد عزا الشَّيْخ مُحَمَّد عبد الْعَزِيز النجار فِي التَّوْضِيح والتكميل لبَعْضهِم نسبته لرؤبه وَقَالَ: وَقيل لراجز غير معيّن. ويروي مَكَان نولين: نيرين، والنير بِكَسْر النُّون علم الثَّوْب أَو لحْمَته؟ وَالنُّون اسْم للخشبة الَّتِي يلف عَلَيْهَا الحائك الشقة المُرَاد نسجها. وَالْبَيْت فِي الْمنصف: ١/٢٥٠، وتخليص الشواهد: ٤٩٥، والدرر اللوامع: ٦/٢٦١، وتستشهد بِهِ جلّ شُرُوح ألفية ابْن مَالك عِنْد قَول النَّاظِم: واكسر أَو اشمم فاثلاثي أعل عينا وضمٌّ جا ك (بوع) فَاحْتمل
[ ٢٦٤ ]
وَقَالَ الآخر:
لَيْتَ وَهَلْ يَنْفَعُ شَيْئًا لَيْتُ لَيْتَ شَبَابًا بُوْعَ فَاشْتَرَيْتُ
وَيجْرِي مثل ذَلِك فِي ثَالِث نَحْو اخْتَارَ وانْقَادَ، وتُحَرَّكُ الهمزةُ بحركة الثَّالِث.
انْظُر الْخُلَاصَة١ وشراحها وَالله أعلم.
[ ٢٦٥ ]