أَي فِي صِيغَة بنائِهِ من أَي فعل كَانَ، وَذَلِكَ على قسمَيْنِ: مقيس وشاذّ.
[٣٩/أ] فالمقيس على ثَلَاثَة أضْرب: إمّا أَن يكون من فعل رباعي مبدوء بِهَمْزَة قطع كأَكْرَمَ أَو لَا، وَالثَّانِي إِمَّا أَن يكون مضارعه متحرّك الثَّانِي كيقُوْمُ، وُيدَحْرِجُ، ويَتَعَلَّمُ، أَو سَاكن كيَضْرِبُ ويَنْطَلِقُ.
أمّا الضَّرْب الأول: وَهُوَ مَا كَانَ ماضيه رباعيًا مبدوءًا بِزِيَادَة همزَة الْقطع فَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (من أفْعَلَ الأمرُ أفْعِلْ) ٢، الْأَمر مُبْتَدأ، وأفْعِلْ بِقطع الْهمزَة الْمَفْتُوحَة أَدْخِلْ يَدَكَ وَكسر الْعين خَبره، وَمن أَفْعَلَ مُتَعَلق بِمَحْذُوف صفة الْأَمر، أَي صِيغَة فعل الْأَمر الْكَائِن من أفْعَلَ كأكْرَم بزنة أفْعِلْ كأكْرِمْ زيدا ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا﴾ ٣ و﴿أَدْخِلْ يَدَكَ﴾ ٤ و﴿أَلْقِ عَصَاكَ﴾ ٥.
_________________
(١) عِنْد قَول ابْن مَالك: وَمَا لفا بَاعَ لما الْعين تلِي فِي اخْتَار وانقاد وشبهٍ ينجلي
(٢) من قَوْله: من افْعَل الْأَمر أفعل واعزه لسوا هـ كالمضارع ذِي الْجَزْم الَّذِي اختزلا
(٣) يُوسُف:١٢.
(٤) النَّمْل:١٢.
(٥) النَّمْل: ١٠.
[ ٢٦٥ ]
وَأما الضَّرْب الثَّانِي: وَهُوَ١ مَا لَيْسَ على وزن أَفْعَلَ، والحرف الَّذِي يَلِي حرف المضارعة متحرّك فَأَشَارَ إِلَيْهِ بقوله:
(واعزه) أَي الْأَمر (لسواه) أَي لسوى أَفْعَلَ (؟) صِيغَة (الْمُضَارع ذِي) أَي صَاحب (الْجَزْم الَّذِي اختزلا) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي اقتطع وَحذف (أوَّله) ٢ وَهُوَ حرف المضارعة.
وَالْمعْنَى انسب الْأَمر لسوى أَفعَلَ كصيغة الْمُضَارع المجزوم الَّذِي حذف أَوله فَتَقول فِي يَقُوْمُ، وَيبِيْعُ، ويَخَافُ، ويُدَحْرِجُ، ويَتَعَلّمُ: قُمْ وبِعْ، وخَفْ، ودَحْرِجْ، وتَعَلَّمْ، كَمَا تَقول فِي مضارعها المجزوم: لم يَقُمْ، وَلم يَبِعْ، وَلم يَتَعَلَّمْ، وَلم يَخَفْ، وَلم يُدَحْرِجُ.
وشملت عِبَارَته فِي قَوْله اعزه لسواه٣: مَا الْحَرْف الَّذِي [٣٩/ب] يَلِي حرف المضارعة مِنْهُ سَاكن وَهُوَ الضَّرْب الثَّالِث لكنه أخرجه بقوله:
(وبهمز الْوَصْل منكسرًا صل سَاكِنا كَانَ بالمحذوف مُتَّصِلا)
أَي صل السَّاكِن الْمُتَّصِل بِحرف المضارعة بعد حذفه٤ بهمز الْوَصْل حَال كَون همز الْوَصْل منكسرًا إِذا ابتدأت بِهِ كَقَوْلِك فِي يَضْرِبُ ويَنْطَلِقُ وَيَسْتَخْرِجُ ويَذْهَبُ: اِضْرِبْ، واِنْطَلِقْ، واِسْتَخْرِجْ، واِذْهَبْ، وَإِنَّمَا جعلُوا لَهُ همزَة
_________________
(١) فِي ح فَهُوَ.
(٢) من قَوْله: أَوله، وبهمز الْوَصْل منكسرًا صل سَاكِنا كَانَ بالمحذوف مُتَّصِلا
(٣) فِي ح سواهُمَا، وَمَا هُنَا نكرَة نَاقِصَة وَيكون الْمَعْنى: وشملت عِبَارَته فعلا الحرفُ الَّذِي يَلِي حرف المضارعة مِنْهُ سَاكن، وأصل الْعبارَة هُنَا لبحرق.
(٤) أَي حرف المضارعة.
[ ٢٦٦ ]
ليتوصّلوا بهَا إِلَى النُّطْق بالساكن؛ لِأَنَّهَا سُلَّمُ اللِّسَان إِذْ لَا يُمكن ابْتِدَاء النُّطْق بساكن، وَلذَلِك تسْقط فِي الدرج، وَشَمل قَوْله: وبهمز الْوَصْل إِلَى آخِره مَا عينه مَفْتُوحَة كاذْهَبْ أَو مَكْسُورَة كاضْرَبْ أَو مَضْمُومَة كاخْرُجْ وَهُوَ مسلّم فِي الْأَوَّلين دون الثَّالِث؛ لِأَن الْهمزَة فِيهِ تضم إِذا ابتدىء بهَا؛ وَلذَلِك أَشَارَ لَهُ بقوله:
(والهمز قبل لُزُوم الضَّم ضُمَّ)
أَي ضم همزَة الْوَصْل إِن وَقع فِي فعل تضم عينه لُزُوما كاُخْرُجْ واُدْعُ، واُنْقُصْ، واُعْبُدْ، وَاحْترز بقوله لُزُوم الضَّم مِمَّا إِذا لم يكن الضَّم فِيهِ لَازِما نَحْو ﴿امْشُوا﴾ ٢ إِذْ أَصله: "إِمْشِيُوا" بِكَسْر الشين وَضم الْيَاء، استثقلت الضمة على الْيَاء فنقلت إِلَى مَا قبلهَا ثمَّ حذفت الْيَاء لالتقاء الساكنين، وَلَك أَن تَقول حذفت الضمة للاستثقال ثمَّ الْيَاء لالتقاء الساكنين، وضُمَّتِ الشين لمناسبة الْوَاو. فَلَو كَانَ مضمومًا فِي الأَصْل [٤٠/أ] لَكِن زَالَت الضمة لعلّة وَصَارَ مكسورًا بكسرة لَازِمَة كَمَا اِغْزِى واِدْعِي يَا هِنْد جَازَ لَك فِي همزته وَجْهَان: الْكسر نظرا للْحَال، والإِشمام نظرا للْأَصْل، وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ بقوله:
( ونحـ
واغزى بكسرٍ مشمّ الضَّم قد قبلا)
أَي وَقد قُبِلَ إشمام الْكسر الضَّم٣ فِي نَحْو اِعْزِي يَا هِنْد وَهُوَ أَمر المؤنثة مِمَّا ثَالِثَة مضموم وَهُوَ معتل اللَّام، وَفهم من قَوْله قد قُبِلَ أَن الْكسر أفْصح من الإِشمام، نظرا إِلَى الكسرة اللَّازِمَة وَهُوَ كَذَلِك.
_________________
(١) من قَوْله: والهمز قبل لُزُوم الضَّم ضمّ ونحـ ـو اغزي بِكَسْر مشم الضَّم قد قبلا
(٢) ص ٦.
(٣) فِي ح إشمام الْكسر وَالضَّم.
[ ٢٦٧ ]
وأصل: (اِغْزِي: اُغْزُوِي) على وزن أدْخُلِي فاستثقلت الكسرة على الْوَاو فحذفت فسكنت وحذقت الْوَاو تخلّصًا من الساكنين ثمَّ كسرت الزَّاي كسرة لَازِمَة١.
[ ٢٦٨ ]