فصل [فِي اتِّصَال تَاء الْفَاعِل أَو نونه بِالْفِعْلِ] ١
أَي فِي حكم اتِّصَال تَاء الضَّمِير أَو نونه بِالْفِعْلِ الْمَاضِي الثلاثي المعتل الْعين وَذَلِكَ أَنه يجب حينئذٍ تسكين آخر الْفِعْل لَهُ مُطلقًا ثلاثيًا كَانَ أَو غَيره، مجرّدًا أَو مزيدًا فِيهِ صَحِيحا أَو معتلًاّ، لكنه إِذا كَانَ غير ثلاثي أَو ثلاثيًا صَحِيح الْعين لم يتغيّر وَزنه؟ (دَحْرَجْتُ) و(انْطَلَقْتُ) و(ضَرَبْتُ) و(وَعَدْت) و(رَمَيْتُ) و(دَعَوْتُ)؛ وَإِنَّمَا لم ينبّه النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى على ذَلِك لوضوحه، وَإِن كَانَ ثلاثيًا معتلَّ الْعين بواوٍ أَو يَاء من بَاب (فَعُلَ) أَو (فَعَلَ) أَو (فَعِلَ) مضمومًا ومفتوحًا ومكسورًا؟ (قَالَ)، و(بَاعَ) و(خَافَ) و(هَابَ)
_________________
(١) فِي هدا الْفَصْل مذهبان للنحاة: الأول: مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ ومتقدّمي النُّحَاة إِذْ يرَوْنَ أَن الأجوف الثلاثي إِذا أسْند إِلَى ضمير رفع متحرك ينْقل من بَاب نصر إِلَى بَاب كرم إِذا كَانَ واوي الْعين، وينقل من بَاب ضرب إِلَى بَاب علم إِن كَانَ يائي الْعين، وَقد انتقد الرضي هَذَا الرَّأْي فِي شرح الشافية: ١/٧٨ فَقَالَ: "الْغَرَض يحصل بِدُونِ النَّقْل من بَاب إِلَى بَاب وَلَا ضَرُورَة ملجئة إِلَى هَذَا النَّقْل لَا لفظية وَلَا معنوية". وَالْمذهب الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَب الْمُتَأَخِّرين وَمِنْهُم ابْن مَالك يرَوْنَ أنَّ الأجوف إِذا كَانَ: أ - من بَاب علم كسرت فاؤه سَوَاء أَكَانَ يائي الْعين ك (هبت) أم كَانَ واوي الْعين؟ (خفت) لأننا نقلنا إِلَى الْفَاء حَرَكَة الْعين فِي الْمَاضِي. ب - إِذا كَانَ من بَاب نصر وَلَا يكون حينئذٍ إِلَّا واوي الْعين ضمت فاؤه للدلالة على أَن عينه وَاو لمّا تعذّرت الدّلَالَة على حَرَكَة الْعين. ج - إِذا كَانَ من بَاب ضرب وَلَا يكون حينئذٍ إِلَّا يائي الْعين كسرت فاؤه للدلالة على أَن عينه يَاء لمّا تعذّرت الدلة على حَرَكَة عينه. د - إِذا كَانَ من بَاب كرم ضمّت فاؤه للدلالة على حَرَكَة عينه وَسمع مِنْهُ طلت وَالْوَصْف مِنْهُ طَوِيل. ينظر فِي هَذَا: شرح التصريف الملوكي للثمانين بتحقيقنا: ٥٠٦، وَشرح الشافية للرضي: ١/٧٩، وتصريف الْأَفْعَال لعنتر: ١٨٣، وَالْمُغني فِي تصريف الْأَفْعَال: ١٨٥.
[ ٢٣٠ ]
و(طَالَ) ١ تغيِّر وَزنه عِنْد اتِّصَال [٢٥/ ب] تَاء الضَّمِير أَو نونه بِهِ؛ لسُقُوط عينه عِنْد التقاء الساكنين، وهما آخر الْفِعْل المسكّن لأجل الضَّمِير وَالْألف المنقلبة من عين الْكَلِمَة مَعَ الِاحْتِيَاج إِلَى التَّنْبِيه على وَزنه فِي الأَصْل هَل هُوَ من بَاب فَعُلَ بِالضَّمِّ أَو فَعِلَ بِالْكَسْرِ، أَو فَعَلَ بِالْفَتْح، فَصَارَ الْفَصْل مختصًّا بالثلاثيّ المعتلّ الْعين؛ وَلِهَذَا قَالَ: (وانقل لفاء الثلاثي) ٢ بتَخْفِيف الْيَاء (شكل عينٍ إِذا) بِنَقْل حَرَكَة الْهمزَة إِلَى تَنْوِين عين لأجل الْوَزْن (اعتلّت) أَي تغيّرت الْعين وَكَانَ الثلاثي (بتا الإِضمار) أَي الضَّمِير (متّصلا أَو نونه) أَي الضَّمِير، عطف على (تَاء)، وَخرج بقوله الثلاثي غير الثلاثي، وبمعتل الْعين صحيحها من الثلاثي كَمَا سبق فَإِنَّهُ لَا يتغيّر وَزنه وَلَا يحذف مِنْهُ شَيْء ك (دَحْرَجْتُ)، وَكَذَا سَائِر الْأَمْثِلَة السَّابِقَة، وَأما الثلاثي معتل الْعين فَإِنَّهُ إِذا٣ سُكِّنَ آخِره عِنْد اتِّصَال تَاء الضَّمِير أَو نونه التقى ساكنان إِذْ عينه ألف وَلَا تكون إِلَّا سَاكِنة فَيجب حينئذٍ حذف حرف الْعلَّة وَهُوَ الْألف المنقلبة عَن عين الْكَلِمَة فَيبقى أَوله مَفْتُوحًا على أَصله إِذْ أوّل الْمَاضِي لَا يكون إِلَّا مَفْتُوحًا فَينْظر مَا حَرَكَة عينه قبل انقلابها هَل هِيَ ضمة أَو كسرة أَو فَتْحة، فَإِن كَانَ أَصْلهَا ضمّة أَو كسرة روعي فِيهِ التَّنْبِيه على وَزنه فتنقل شكل الْعين إِلَى الْفَاء بعد حذف الْعين تَنْبِيها على أَن [٢٦/أ] أَصله من بَاب فَعُلَ بِالضَّمِّ أَو فَعِلَ بِالْكَسْرِ فَتَقول فِي (طَالَ
_________________
(١) إِنَّمَا أورد المُصَنّف خَمْسَة أَمْثِلَة ليشْمل أَبْوَاب الثلاثي فـ (قَالَ) واوي الْعين من بَاب نصر وَبَاعَ يائي الْعين من بَاب ضرب وَخَافَ وَاو الْعين من فَرح، وهاب يائي الْعين من بَاب فَرح، وَطَالَ واوي الْعين من بَاب كرم
(٢) أول قَوْله: وانقل لفاء الثلاثي شكل عين إِذا اعـ تلت وَكَانَ بتا الْإِضْمَار مُتَّصِلا (أَو نونه وَإِذا فتحا يكون فَمنـ ـه اعتض مجانس تِلْكَ الْعين منتقلا)
(٣) كلمة إِذا سَقَطت من ح.
[ ٢٣١ ]
يَطُولُ): (طُلْتُ) و(طُلْنَا) و(طُلْنَ) بِضَم الطَّاء؛ لِأَن أَصله (طَوُلَ) بِضَم الْوَاو١؟ (كَرُمَ) لَكِن لمّا تحركت الْوَاو وَانْفَتح مَا قبلهَا قلبت ألفا، فلمّا اتَّصل بِهِ ضمير الْفَاعِل وَسكن آخِره سَقَطت الْألف فَبَقيَ (طَلْتُ) بِفَتْح٢ الطَّاء فَأعْطى الطَّاء ضمة الْوَاو قبل انقلابها ألفا فَصَارَ (طُلْتُ)، وَكَذَا تَقول فِي (خَافَ يَخَافُ): (خِفْتُ وخِفْنَا وخِفنَ) بِكَسْر الْخَاء؛ لِأَن أَصله (خوِفَ) بِكَسْر الْوَاو، فَلَمَّا تحركت وَانْفَتح مَا قبلهَا قلبت ألفا، فَلَمَّا سَقَطت عِنْد اتِّصَال الضَّمِير بَقِي (خَفْتَ) بِفَتْح الْخَاء فَأعْطِي الْخَاء كسرة الْوَاو فِي (خَوِفَ) قبل انقلابها ألفا فَصَارَ: (خِفْتُ) وَيُقَاس عَلَيْهَا نظائرها مِمَّا شكل عينه فِي الأَصْل ضمة أَو كسرة وَالتَّقْيِيد بهما مَفْهُوم من قَوْله: (وَإِذا فتحا يكون) الشكل للعين (فَمِنْهُ) أَي من الْفَتْح الْكَائِن على الْعين (اعتض) أَي عوّض (مجانس تِلْكَ الْعين) من الحركات وَهُوَ الضمة إِن كَانَت الْعين واوًا، والكسرة إِن كَانَت يَاء حَالَة كونك (منتقلا) فِي الْأَمْثِلَة من الْأَفْعَال المعتلة الْعين فتردّ كل فعل إِلَى مَا ذكرنَا أَي إِنَّمَا ينْتَقل إِلَى الْفَاء شكل الْعين إِذا كَانَ الشكل غير فَتْحة، وَإِذا كَانَ الشكل فَتْحة فَلَا ينْقل إِلَى فائه إِذْ لَا فَائِدَة فِي النَّقْل؛ لِأَن شكل الْفَاء أَيْضا فَتْحة فيتعذّر حينئذٍ فِيهِ [٢٦/ ب] التَّنْبِيه على الْوَزْن، ويراعى فِيهِ التَّنْبِيه على أَن عينه المحذوفة هَل هِيَ قبل انقلابها ألفا واوٌ أَو ياءٌ فَيعْطى الْفَاء الشكل المجانس للتعين وَهُوَ ضمة إِن كَانَ أَصْلهَا وَاو، أَو كسرة إِن كَانَ أَصْلهَا يَاء تَنْبِيها على الْفرق بَين ذَوَات الْيَاء، وَذَوَات الْوَاو فَتَقول فِي قَالَ يَقُولُ: (قُلْتُ) و(قُلْنَا) و(قُلْنَ) بِضَم الْقَاف؛ لِأَن أَصله (قَوَلَ) بِفَتْح الْوَاو لِمَا سبق أَنه من أَمْثِلَة فَعَلَ
_________________
(١) فِي ح الْوَاو وككرم بواو عطف. وَالدَّلِيل على أَنه من بَاب كرُمَ مَجِيء الْوَصْف مِنْهُ على فعيل طَوِيل، وَلِأَنَّهُ ضد قصُرَ.
(٢) فِي ح بِضَم الطَّاء.
[ ٢٣٢ ]
المفتوح فَانْقَلَبت ألفا وَسَقَطت عِنْد اتِّصَال الضَّمِير فَبَقيَ (قَلْتُ) بِفَتْح الْقَاف، ولمّا لم يكن لنقل شكل عينه إِلَى فائه فَائِدَة، وتعذّرت الدّلَالَة على وَزنه رُوعي فِيهِ الدّلَالَة على أصل عينه مَا هِيَ فَأعْطى الْفَاء حَرَكَة تجانس الْوَاو وَهِي الضمة فَصَارَ (قُلْتُ)، وَكَذَا تَقول فِي بَاعَ يَبِيْعُ (بِعْتُ) و(بعْنَا) و(بِعْنَ) بِكَسْر الْبَاء أَصله (بَيَعَ) بِفَتْح الْيَاء كَمَا سبق أَيْضا فقلبت الْيَاء أَلفًا وَسَقَطت عِنْد اتِّصَال الضَّمِير فَبَقيَ (بَعْتُ) بِفَتْح الْبَاء فَأعْطِي حَرَكَة تجانس الْيَاء وَهِي الكسرة، وَيُقَاس عَلَيْهِمَا نظائرهما.
[ ٢٣٣ ]