(١١٨)
باب
ليس في كلام العرب: بَعْدُ بمعنى قبل إلا حرفا واحدا في القرآن، قال الله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض) والزبور ههنا القرآن، فالمعنى: ولقد كبتنا في الزبور من قبل الذكر، والأرض ها هنا: الجنة، ولا يدخلا إلا الصالحون.
فأما أرض الدنيا فيرثها الصالحون والطالحون، والأرض في غير هذا أشياء قد فسرت، منها: حافر الدابة، وينشد:
[ ٢٣٩ ]
ولم يقَلِّب أرضها البيطار ولا لحبليه بها حبار
أي أثر.
وليس في كلام العرب: ثم إلا مهملة، وشيء بعد شيء، لقيت زيدا ثم عمرًا، وقد جاء ثم بمعنى قبل، وهذا غريب، قال الله تعالى: (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) وقد قال الله تعالى للملائكة: اسجدوا قبل أن يخلقنا، فلذلك تأوله بعضهم قال: معنى خلقناكم، أي خلقنا آباءكم، كما
[ ٢٤٠ ]
قال لليهود الذين بين ظهراني رسول الله ﷺ في زمانه: (فلم تقتلون أنبياء الله) معناه فلم قتل آباؤكم الأنبياء.
[ ٢٤١ ]